ما زال سوق العقارات في أبوظبي صامدا رغم الحرب الجارية على غرار سوق دبي. ويرى زكي سجاد، مدير تطوير الأعمال وعلاقات العملاء في كافنديش ماكسويل، أن "ما يشهده السوق حتى الآن هو مجرد تريث لإعادة تقييم الموقف، وليس ضغوطا هيكلية"، حسبما ذكر في تعليقه لنشرة إنتربرايز الصباحية.

وأضاف سجاد أن الركائز الأساسية لسوق أبوظبي ما زالت مرنة، في ظل تمسك البائعين بأسعارهم واستمرار الطلب من المستخدمين النهائيين وأصحاب الاستثمارات طويلة الأجل.

بلغة الأرقام: سجلت الإمارة تصرفات عقارية بقيمة 66 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقا لبيانات مركز أبوظبي العقاري، ليبقى السوق صامدا رغم التوترات الإقليمية. ويمثل ذلك قفزة بنسبة 160.7% على أساس سنوي، وزيادة بنسبة 38.1% على أساس ربع سنوي، وفقا لبيان صحفي.

وقفزت قيمة المبيعات وحدها لتصل إلى 49.1 مليار درهم، أي أكثر من ثلاثة أمثال قيمتها البالغة 15.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من العام السابق، بينما نمت قيمة الرهون العقارية إلى 15 مليار درهم، بزيادة قدرها 47.1%.

ورغم كل ما حدث منذ أواخر فبراير، فإن بيانات مارس جاءت مشابهة لشهر يناير من حيث حجم التصرفات، حسبما أوضح سجاد. لكنه أشار إلى أن فبراير كان الشهر الأبرز، بفضل قوة الاستثمار الأجنبي المباشر ونشاط معاملات العقارات قيد الإنشاء في مناطق حيوية مثل جزيرة الحديريات. وفي المجمل، وصلت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 8.3 مليار درهم خلال هذا الربع.

ومثلت مبيعات السوق الأولية حوالي 75% من إجمالي عمليات البيع مقابل 25% للسوق الثانوية، وهو ما يتوافق تقريبا مع نسب العام الماضي، حسبما ذكر ماثيو غرين، رئيس قسم الأبحاث لدى شركة "سي بي آر إي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، في تعليق لنشرة إنتربرايز الصباحية. وأضاف سجاد أن السوق الثانوية حافظت على استقرار الأسعار.

كما شكلت معاملات العقارات قيد الإنشاء أكثر من 80% من الإجمالي، حسبما ذكر سجاد، مشيرا إلى أن الشقق متوسطة القيمة ما زالت هي المحرك الرئيسي لنشاط السوق، حتى وإن كانت مبيعات الوحدات الفاخرة هي التي تخطف الأضواء.

وهيمنت الوحدات السكنية على المشهد، بمعاملات قيمتها 54.1 مليار درهم، ومبيعات بلغت 44 مليار درهم، بزيادة قدرها 223.5% على أساس سنوي.

أما العقارات التجارية فشهدت تراجعا طفيفا على أساس ربع سنوي، إذ انخفضت مبيعاتها إلى 476.4 مليون درهم، بعدما وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 1.4 مليار درهم خلال الربع الأخير من العام الماضي. أما على أساس سنوي، فشهدت هذه الفئة تحسنا كبيرا؛ إذ تضاعف حجم مبيعاتها تقريبا.

السياق: اختتمت أبوظبي العام الماضي بوصول إجمالي التصرفات العقارية إلى مستوى قياسي بلغ 142 مليار درهم، محققا قفزة بنسبة 44% على أساس سنوي، وذلك بفضل دفعة قوية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع العقاري (بعدما بلغت قيمتها 8.2 مليار درهم). وبوصول حجم التصرفات إلى 66 مليار درهم خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، يكون السوق قد شهد خلال هذه الفترة وحدها تصرفات بقيمة تعادل 46% من إجمالي قيمة تصرفات العام الماضي بالكامل.

كما ظهرت مؤشرات على استقرار سوق التأجير أيضا؛ إذ سجل مؤشر تكرار أسعار الإيجار زيادة بنسبة 16% على أساس سنوي، ما يؤكد "استمرار الطلب من المستخدمين النهائيين والمستثمرين"، وفقا للبيان الصحفي.

على غرار سوق دبي، تباطؤ متوقع في الفترة المقبلة

من المرجح أن يتباطأ النشاط خلال شهري أبريل ومايو، نظرا إلى أن المعاملات صارت تستغرق وقتا أطول، وأصبح المستثمرين يتبعون نهجا أكثر حذرا يعتمد على الترقب والانتظار، حسبما يتوقع غرين.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف البناء والتحديات اللوجستية قد يؤديان إلى تأخير في بعض المشاريع، اعتمادا على ظروف توريد المواد. ومع ذلك، أشار سجاد إلى أن كبرى شركات التطوير العقاري ما زالت تؤكد استمرارية العمليات في مشاريعها.

وما زال هناك توازن بين العرض والطلب؛ فمن المتوقع تسليم حوالي 10 آلاف وحدة خلال العام الجاري، مع تسليم عدد مماثل في العام المقبل، بعدها سيشهد معدل التسليمات زيادة كبيرة في عامي 2028 و2029، بحسب غرين.