بدأت الشركات الطامحة إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام في الإمارات تؤجل خطط إدراجها، مع إرجاء المواعيد النهائية المقترحة من بضعة أسابيع إلى عدة أشهر، في ظل تزعزع الثقة بالأسواق وصعوبة التنبؤ بالتوقيت المناسب للإدراج بسبب الحرب الجارية.
تبدو الظروف غير مواتية لما تبقى من النصف الأول من العام. فالطروحات التي كان من المتوقع تنفيذها قريبا تتأجل الآن إلى النصف الثاني، مع احتمالية أن تصبح الفرصة متاحة مجددا في أواخر الربع الثالث أو أوائل الربع الرابع، حسبما ذكر طاهر عباس، رئيس قسم الأبحاث لدى أوبار كابيتال، في تعليق لنشرة إنتربرايز الصباحية. وحتى عندما يحين هذا الوقت، لن نشهد طروحات إلا من "الشركات ذات التصنيف الاستثماري التي تحظى بأسس قوية وبدعم من مستثمرين كبار".
وأضاف عباس أن "شهية المستثمرين الدوليين تراجعت، وأصبحوا أكثر انتقائية وتأثرا بالتقييمات"، حتى وإن لم يتخارجوا من السوق بالكامل. وفي الواقع، يؤدي ذلك إلى زيادة الاعتماد على "السيولة المحلية والإقليمية على المدى القريب" لدعم أي إدراجات جديدة.
تذكر - رجحت كفة البيع في حصيلة تداولات المستثمرين الأجانب في كل السوقين خلال شهر مارس، بعدما باعوا أسهم بقيمة 1.06 مليار درهم، وفقا لبيانات جمعتها صحيفة الخليج.
التفاوت بين السوقين: أوضح عباس أن "سوق دبي المالي حاليا أكثر عرضة للمخاطر من سوق أبوظبي نظرا إلى حجم استثمارات الأفراد فيه وقطاعاته الدورية"، في حين أن سوق أبوظبي للأوراق المالية يحظى "بدعم أفضل بفضل السيولة المؤسسية والكيانات المدرجة فيه المرتبطة بالحكومة". وتوقع عباس أن يتعافى سوق أبوظبي بوتيرة أسرع عند استقرار الأوضاع. وقد اتضحت هذه الفجوة في أداء السوقين خلال شهر مارس ؛ إذ انخفض مؤشر سوق دبي بنسبة 16.4%، بينما تراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 8.9% فقط.
العامل الحاسم سيكون اختيار القطاع
أشار عباس إلى أن "القطاعات الدورية مثل السلع الاستهلاكية غير الأساسية والعقارات والخدمات اللوجستية هي الأكثر تضررا"، نظرا إلى "شدة تأثرها بمستويات الطلب والثقة". أما "قطاعي المرافق والشركات المرتبطة بالطاقة، فما زالا مستقرين نسبيا بسبب وضوح أرباحهما المستقبلية وتدني مخاطرهما"، بينما تظهر مؤسسات القطاعات المالية "أداء متباينا".
ماذا عن الشركات التي تعتزم إجراء طروحات أولية؟ ينتمي الكثير منها إلى تلك القطاعات الأكثر تضررا؛ فقد كانت دبي القابضة تدرس إدراج وحدتين من محفظتها العقارية، كما اختارت فايف هولدينغز لخدمات الضيافة مستشارين لطرحها المزمع في سوق دبي المالي. وفي الوقت نفسه، تأجل الاكتتاب العام المرتقب لشركة الاتحاد للطيران المدعومة من صندوق القابضة (إيه دي كيو) إلى العام الجاري، بعدما كان مقررا إجراؤه في العام السابق. كما كانت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم تدرس طرح أسهمها للاكتتاب العام في سوق أبوظبي، في خطوة كانت ستصل بتقييمها إلى ما بين 10 و15 مليار دولار، لكنها تعاني الآن بسبب ما لحق بإحدى منشآتها في الدولة من أضرار جسيمة تتطلب عاما كاملا لإصلاحها.
هل من بصيص أمل؟ تتطلع مجموعة أبوظبي للاستثمار إلى إدراج أسهم وحدتيها للخدمات المالية والطاقة هذا العام، ونظرا إلى أن الشركتين تنتميان إلى قطاعات ضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية، فربما تحظيان بفرصة أكبر للنجاح.
كما كانت شركة أدفانسد إنهيليشن ريتشوالز المالكة لعلامة تبغ الفاخر تخطط لإدراج أسهمها في بورصة ناسداك الأمريكية خلال النصف الأول من العام الجاري، وذلك من خلال الاندماج مع شركة استحواذ ذات غرض خاص، لكن الأسواق الأمريكية شهدت هي الأخرى تقلبات منذ بدء الحرب.
ورغم التقلبات، لا تسعى الشركات الإماراتية إلى إدراج أسهمها في بورصات خارجية، حسبما أكد عباس، مشيرا إلى أنها أصبحت "أكثر مرونة فيما يخص التوقيت والهيكلة"؛ ففضلت التأجيل أو تحسين آلية التنفيذ بدلا من نقل الإدراجات بالكامل.
المشهد الإقليمي — تشهد خطط الطروحات الأولية حالة من الركود في جميع أنحاء المنطقة؛ فبعدما كان من المتوقع أن يكون العام الجاري حافلا بالطروحات، صار مليئا بالتأجيلات في ظل التقلبات التي تعصف بالسوق. ولم تشهد دول مجلس التعاون الخليجي حتى الآن سوى إتمام 3 طروحات أولية فقط منذ بداية العام، مع انخفاض إجمالي ما جمعته الطروحات خلال تلك الفترة بنسبة 72.2% على أساس سنوي. وعن ذلك قال جنيد أنصاري، مدير استراتيجية الاستثمار والأبحاث لدى كامكو إنفست، في تصريح سابق لنشرة إنتربرايز الصباحية إن "التقييمات منخفضة بسبب العوامل الخارجية، والأسهم ما زالت تُتداول بأقل من قيمتها الحقيقية بسبب عمليات البيع الكثيفة".