يبدو أن الحرب الدائرة طالت جبهة جديدة؛ إذ استهدفت طائرة مسيرة إيرانية مبنى تابعا لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو) في الفجيرة أمس، ما أسفر عن وقوع حادث دون تسجيل إصابات، وفقا لوكالة وام. وتعد هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إيران بنية تحتية لشركة اتصالات مملوكة للدولة في الإمارات، بعدما استهدفت مراكز بيانات تابعة لشركة أمازون في الإمارات والبحرين سابقا.
تمثل هذه الهجمة ضربة أخرى لطموحات الإمارات في أن تصبح مركزا رقميا عالميا. فبعد استهداف مراكز البيانات في وقت سابق من الحرب، وانقطاع الخدمة عن عشرات الشركات في المنطقة، بدأت ثقة المستثمرين في هذا القطاع تتزعزع بالفعل. كما أن "حالة الضبابية بشأن مسار الحرب والتكاليف الباهظة المحتملة لتوقف العمل وإصلاح مراكز البيانات ستدفع الشركات متعددة الجنسيات إلى الانسحاب من المنطقة على الأرجح"، حسبما صرح لنا متخصص في البنية التحتية السحابية والأمن سابقا.
لم يكن الهدف أحد مراكز البيانات هذه المرة، وإنما منشأة تابعة لشركة اتصالات حكومية كبرى مسؤولة عن جزء ضخم من البنية التحتية الرقمية وشبكة الاتصالات في الدولة. وبهذا أصبح الإيرانيون "يستهدفون صناعات وبنى تحتية أخرى، ما يمثل تصعيدا طفيفا"، حسبما قال حمزة القاعود، الخبير الاقتصادي المختص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تعليق لنشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية.
يؤدي هذا التطور إلى تفاقم علاوة المخاطر التي بدأت تظهر منذ اندلاع الحرب. إذ أوضح القاعود أن "هذا يشكل ضريبة اقتصادية باهظة، ويرفع مستوى التهديد والمخاطر على دول مجلس التعاون الخليجي"، مشيرا إلى أن البنية التحتية للاتصالات ستصبح مرتبطة بعلاوة مخاطر بسبب ضرورة استثمار أموال إضافية لإصلاح المنشآت.
وما زالت إيران تستهدف المواقع الصناعية أيضا؛ فقد سقطت شظايا على مبنى مكتبي تابع لشركة نظم رنين في مدينة أبوظبي الصناعية بمصفح أمس، ما أسفر عن إصابة واحدة متوسطة، بحسب تقرير آخر لوكالة وام.
الشغل الشاغل هو ما سيفعله ترمب اليوم.. وما قد يترتب عليه
سيتمثل "التصعيد الحقيقي في استهداف محطات توليد الطاقة وتحلية المياه"، حسبما يؤكد جاستن ألكسندر مدير شركة خليج إيكونوميكس ومحلل شؤون دول مجلس التعاون الخليجي في غلوبال سورس بارتنرز. وأعرب ألكسندر عن قلقه البالغ حيال ما قد يحدث إذا قرر ترامب اليوم أن ينفذ تهديداته باستهداف محطات الطاقة، مشيرا إلى أن إيران تصعِّد ردودها كلما صعدت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضدها.
تخوض إيران والولايات المتحدة سجالا متبادلا في تحديد الأهداف العسكرية المشروعة، وهناك مخاوف من أن تضاف البنية التحتية لتحلية المياه إلى قائمة الأهداف.
فقد هددت إيران بضرب محطات التحلية إذا هاجم ترمب محطات الطاقة التابعة لها. وبالفعل، تعرضت إحدى محطات التحلية في البحرين للضرب في وقت سابق من الصراع، كما استُهدفت محطة للطاقة وتحلية المياه في الكويت يوم الأحد، وإن كانت إيران قد نفت مسؤوليتها عن هذه الهجمات لاحقا واتهمت إسرائيل بتنفيذها.
خطورة التصعيد: تعتمد دول الخليج على التحلية لتوفير أكثر من 90% من مياه الشرب. وتحصل الإمارات على نحو 42% من إجمالي إمداداتها السنوية من المياه عبر التحلية، حسبما نقلت بلومبرغ عن بيانات من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية. وتتفاوت درجة الاعتماد على التحلية عبر دول الخليج؛ فتعد الكويت الأكثر اعتمادا عليها (بواقع حوالي 90%) تليها عمان (86%) ثم السعودية (70%)، بينما تعد الإمارات الأقل اعتمادا على التحلية (42%).
لذا فإن الهجمات على البنية التحتية للمياه تمثل "تهديدا وجوديا" لدول مجلس التعاون الخليجي، وليس مجرد تهديد اقتصادي، وقد تدفعها إلى الانخراط المباشر في الحرب.
وأضاف ألكسندر أن "الأضرار التي تلحق ببعض منشآت البنية التحتية للتكنولوجيا والاتصالات يمكن إصلاحها، لكن الأهم هو وجود بيئة مستقرة بعد انتهاء الحرب بما يتيح استعادة الثقة فيها".
الإمارات مصرة على مطالبها
أكد المسؤول الإماراتي أنور قرقاش مجددا أن الإمارات تدعو إلى وقف إطلاق النار، ولكن بشرط حل أزمة إغلاق مضيق هرمز وتهديدات الصواريخ والمسيرات الإيرانية، بالإضافة إلى برنامجها النووي، وفقا لما نقلته وكالة رويترز.
وقال قرقاش إن الإمارات "لا تريد مزيدا من التصعيد، لكننا لا نريد وقفا لإطلاق النار من دون معالجة القضايا الرئيسية التي ستجعل الأوضاع في المنطقة أشد خطورة بكثير ... لا سيما برنامج إيران النووي، والصواريخ والمسيرات التي ما زالت تنهمر علينا وعلى دول أخرى".