ضخ مصرف الإمارات المركزي 31 مليار درهم (ما يعادل 8.4 مليار دولار) لدعم النظام المصرفي المحلي هذا الأسبوع، وفقا لمؤسسة "ذا بانكر". تهدف هذه الخطوة إلى تعويض الانخفاض الحاد في مستويات السيولة، بعدما تراجعت بأكثر من 40% بنهاية فبراير الماضي في ظل استمرار الأعمال العدائية في المنطقة.
ضخ المصرف الجزء الأكبر من هذه السيولة عبر تسهيلات دعم السيولة الطارئة، والتي سجلت أعلى معدل استخدام لها منذ طرحها قبل ثلاث سنوات. تسمح هذه التسهيلات للبنوك باستخدام احتياطيات المصرف المركزي مقابل ضمانات محددة لمدد تبدأ من شهر واحد أو أكثر، لتتيح "دعما وقائيا" خلال فترات المخاطر المرتفعة، حسبما نقلت "ذا بانكر" عن ناريش بيلانداني، محلل سوق الأسهم لدى بنك جيفريز.
أضاف بيلانداني أن تلك الخطوة تأتي استجابة "لضغوط استثنائية فعلية أو متوقعة"، سواء على مستوى السوق بأكمله أو بالنسبة لمؤسسة أو قطاع بعينه.
هذا ليس التدخل الأول من المركزي خلال الأزمة الحالية. إذ أقر حزمة لتعزيز مرونة المؤسسات المالية تقوم على 5 محاور، بهدف حماية القطاع المصرفي من التقلبات العالمية. وستعزز تلك الحزمة قدرة البنوك على استخدام احتياطياتها الإلزامية بنسبة تصل إلى 30%، وستوفر لها تسهيلات إضافية بالدرهم والدولار، ومجالا أكبر للحفاظ على مستويات السيولة، كما ستمكنها من استخدام هوامش رأس المال الإضافية بسهولة أكبر. وستتمتع البنوك أيضا بمرونة أكبر في تأجيل تصنيف مديونيات العملاء الذين يعانون من ضغوط مالية.
المخاوف الأساسية تتعلق بمدى الاستثمار في القطاع العقاري
رغم الاحتياطيات القوية للنظام المصرفي، فإن مخاطر جودة الأصول بدأت تتزايد؛ إذ أشارت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في مذكرة حديثة إلى أن قطاع العقارات يمثل إحدى نقاط الضعف الرئيسية. وحذرت الوكالة من أن القطاع العقاري "سيكون على الأرجح المصدر الرئيسي للقروض الجديدة المتعثرة في حال طال أمد الصراع".
مخاطر التركز الائتماني: رغم انخفاض إجمالي نسبة الانكشاف على العقارات التجارية إلى 13% من إجمالي القروض بنهاية العام الماضي، ما زالت المخاطر متركزة في بعض البنوك، من بينها البنك التجاري الدولي (بنسبة 41%)، ومصرف الشارقة الإسلامي (29%)، ومصرف عجمان (28%).
السياق: مع تأثير الحرب على تدفقات السكان والسياحة، تتوقع فيتش حدوث تصحيح في السوق قد يتجاوز التوقعات السابقة بحدوث انخفاض قدره 15% خلال العام الجاري، مما يهدد ربحية وجودة أصول البنوك التي منحت قروضا كبيرة للقطاع العقاري. ومع أن هذا لم يتحقق بعد، إلا أننا من المتوقع أن نشهد تباطؤا أكبر في نمو السوق في بيانات أبريل، حسبما صرح لنا عدد من المحللين.
تذكر: كانت شركة "سي آي كابيتال" قد حذرت أيضا من أن استمرار الصراع قد يضغط على البنوك التي تشكل قروض القطاع العقاري جزءا كبيرا من محفظتها، رغم ما تحظى به بنوك الإمارات من احتياطيات قوية وما يمتلكه المصرف المركزي من احتياطيات تتجاوز تريليون درهم من النقد الأجنبي.