أصدرت سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي إطارا جديدا (بي دي إف) لتنظيم المشتقات المتداولة في البورصات والمرتبطة بالأصول الافتراضية، مما يفتح الباب أمام مزودي خدمات الأصول الافتراضية المرخصين لتقديم منتجات المشتقات ضمن نطاق تنظيمي محدد بوضوح.

ستسري القواعد الجديدة فورا على جميع مزودي خدمات التداول المرخصين، لتمثل بذلك واحدة من أولى المحاولات لإخضاع مشتقات العملات المشفرة لإطار تنظيمي مخصص وقابل للتنفيذ. وتنطبق هذه القواعد على أدوات مثل العقود الآجلة وعقود الخيارات والمبادلات الدائمة.

الملامح الرئيسية للقواعد:

  • أصبح يتعين على الشركات الحصول على موافقة صريحة من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية لطرح المشتقات.
  • صار يجب على البورصات تفعيل ضوابط قبل التداول لمنع المستخدمين من التعرض لمخاطر لا يمكنهم تحملها.
  • أصبح الحد الأقصى للرافعة المالية للمتداولين الأفراد 5 أمثال.
  • صارت المنصات ملزمة بمتابعة قرارات المستثمرين آنيا والتدخل قبل تفاقم الخسائر.
  • يجب الإفصاح بوضوح عن الأسعار والمخاطر ومستويات التصفية، وأن تتطابق هذه البيانات مع ما يظهر للمستخدمين فعليا على الشاشة.
  • يتحتم فصل حسابات التداول بالهامش عن أي حسابات تداول أخرى.
  • يجب على مزودي المشتقات المتداولة في البورصة إنشاء صندوق تأميني بحد أدنى من الرصيد تحدده سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، لتغطية الصدمات التي قد تتعرض لها المنظومة، مع العمل على استمرارية الصندوق.

ويحق لسلطة تنظيم الأصول الافتراضية التدخل السريع؛ إذ تمتلك الجهة التنظيمية صلاحيات متأصلة ضمن الإطار الجديد للتدخل أثناء اضطرابات السوق أو في حالات الممارسات غير المشروعة، بما يتيح لها تقييد النشاط.

ما الداعي إلى تحديد سقف للرافعة المالية؟ كان الإفراط في استخدام الرافعة المالية أحد أسباب انهيار صندوق التحوط ثري أروز كابيتال في عام 2022، بعد أن اقترضت الشركة بكثافة للمضاربة على أصول مثل البتكوين والإيثريوم، وفشلت في تلبية طلبات تغطية الهامش عند انخفاض الأسعار.

يُعد هذا الإطار التنظيمي متطورا، لا سيما عند مقارنته بمناطق أخرى: فبينما تعمل هونغ كونغ والولايات المتحدة وغيرها على وضع قواعد لتنظيم المشتقات منذ سنوات، يتسم إطار دبي بأنه "مصمم خصيصا للشركات العالمية، ما يضع دبي في صدارة عدد من المناطق التي تشهد تداول المشتقات منذ فترة، بما في ذلك المملكة المتحدة. كما يقدم الإطار نهجا أوضح وأكثر تخصصا من إطار لوائح أسواق الأصول المشفرة في الاتحاد الأوروبي"، حسبما صرحت لنشرتنا كارولينا ريوس، مؤسسة شركة ساجا للاستشارات القانونية ورئيستها التنفيذية.

الإطار يخضع للتجريب بالفعل: كانت منصة "أو كيه إكس" من أوائل المنصات التي جربت العمل وفق هذا الإطار، إذ طرحت مشتقات للأفراد في الإمارات، شملت عقودا آجلة ودائمة وعقود الخيارات، ضمن النظام التجريبي لسلطة تنظيم الأصول الافتراضية، وفقا لمنصة أنبلوك بلوكتشين. وقال ريفاد محاسنة رئيس المنصة التنفيذي إن خطوة طرح خدمات المشتقات تمثل "توافقا تاما" بين طلب المستخدمين والوضوح التنظيمي وخارطة طريق الشركة.

لكن طرح المزيد من الخيارات في السوق سيستغرق وقتا؛ فنظرا إلى أن المشتقات تتطلب موافقة تنظيمية محددة، والإطار يلزم الشركات المرخصة بتقديم طلبات تفصيلية، أوضحت ريوس أن المنصات الكبرى قد تستغرق ما يقرب من 3 إلى 6 أشهر لتبدأ طرح منتجاتها، بينما من المرجح أن يستغرق الإقبال الواسع عليها ما بين 6 و12 شهرا".

الوقت ما زال مبكرا.. لكن الطلب سيزداد على الأرجح

تشهد بعض المنصات "رغبة كامنة في تداول مشتقات العملات المشفرة في الإمارات، لكن الطلب ما زال في مراحله الأولى مقارنة بالأسواق الأكثر نضجا"، حسبما قال ديريك داي، مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى منصة بايبت، في تعليق لنشرة إنتربرايز الصباحية.

لكن الركائز الأساسية موجودة: أشار داي إلى "المنظومة المالية المتطورة" في الإمارات، والتي تضم بنوكا ومكاتب عائلية ومؤسسات استثمارية، مضيفا أن هذه البنية التحتية من شأنها تسريع وتيرة التبني مع تحسن الوضوح التنظيمي، وانتقال السوق من التداولات الفورية إلى أدوات أكثر تطورا.

والإقبال المؤسسي مضمون: تتوقع ريوس "إقبالا مؤسسيا كبيرا، لكنه سيكون انتقائيا ومدروسا ومقتصرا في الغالب على الكيانات المتمرسة خلال الأشهر الأولى من تطبيق اللوائح، لأن إطار سلطة تنظيم الأصول الافتراضية يجعل الأولوية للتحوط ضد المخاطر على حساب توسيع قاعدة التداول".