يرى خبراء ومحللون أن حزمة التحفيز التي أقرتها دبي بقيمة مليار درهم لمساعدة القطاع الخاص على مواجهة التحديات الراهنة ستسهم في تعزيز الثقة لدى جميع أطراف السوق، سواء الشركات المحلية أو المستثمرين الأجانب.
تذكرة سريعة: تشمل الحزمة السماح للشركات بتأجيل سداد عدة رسوم حكومية، وتتيح للفنادق تأجيل دفع المبالغ المحصلة من النزلاء، إلى جانب تمديد فترات السماح للبيانات الجمركية من 30 إلى 90 يوما. كما ستعفى بعض القطاعات، بما في ذلك الفنون، من جميع الرسوم الجمركية على واردات الأعمال الفنية. أما بالنسبة للأفراد، فتضم قائمة التسهيلات مزايا تنافسية لتيسير إجراءات إصدار وتجديد الإقامات، في ظل سعي الحكومة لمواصلة جذب الكوادر والاحتفاظ بها في الإمارة، دون توضيح تفاصيل هذه الإجراءات بعد.
تعد هذه الخطوة "إشارة واضحة على الالتزام المنضبط بالسياسات في الأوقات الضبابية"، حسبما ذكر أميت دوا، رئيس شركة صنتك بيزنس سوليوشنز، في مذكرة اطلع عليها فريق نشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية، مضيفا أنها تساعد في منح الأولوية للسيولة واستمرارية الأعمال وتعزيز الثقة، كما تحافظ على زخم النمو.
الانضباط والاستقرار عاملان أساسيان: تعزز الحزمة "الثقة في استقرار السوق وإمكاناته على المدى الطويل"، حسبما أوضح حمزة دويك، رئيس قسم التداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى ساكسو بنك، في بيان اطلعت عليه إنتربرايز. واتفق معه فيجاي فاليشا، رئيس قسم الاستثمار لدى سنشري فايننشال، مؤكدا أنها تساعد في تعزيز مرونة القطاع الخاص.
خطوة متوقعة: انخرطت السلطات الإماراتية في حوار مستمر مع مجتمع الأعمال منذ بداية الصراع، إذ نظمت جلسة مع عشرات الشركات في دبي أوائل مارس لمناقشة الأحداث الجارية والحفاظ على استمرارية الأعمال. وبالقياس على أزمات سابقة مثل جائحة "كوفيد-19"، كان الكثيرون يتوقعون استجابة حكومية تضمن استمرارية الأعمال، وربما حتى "تحويل الأزمة إلى فرصة سانحة"، حسبما صرح فيسواناثان شانكار، المسؤول التنفيذي السابق في ستاندرد تشارترد ومؤسس غيتواي بارتنرز، لوكالة بلومبرغ في وقت سابق.
الأعمال كانت في أوج نشاطها قبل الأزمة: كان القطاع الخاص غير النفطي يشهد ازدهارا كبيرا في فبراير بفضل الطلب المحلي القوي والنشاط الملحوظ في قطاعات الإنشاءات والعقارات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا. إذ وصل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن ستاندرد آند بورز غلوبال إلى 55 نقطة الشهر الماضي، ليسجل أعلى مستوى له منذ 12 شهرا. وما زلنا نترقب التغيرات التي طرأت على المؤشر في مارس، والتي ستتضح عند صدوره يوم الجمعة.
صحيح أن الزخم قد تضرر، لكن الإعلان عن الحزمة يسهم في ضمان عدم استمرار الاضطراب لفترة طويلة. ويرى دويك أن حزمة التحفيز ستكون بمثابة "محفز للزخم في قطاعات متعددة".
كما تتسم الحزمة بشمولية ملحوظة؛ فهي لا تركز فقط على السياحة أو الفنون؛ وإنما ستفيد جميع القطاعات من خلال تأجيل سداد الرسوم الحكومية والمدفوعات الجمركية، وهو ما اعتبره دويك إشارة إلى "تركيز الإمارة على الشمولية".
ويرجح مديرو الثروات أن الفوائد ستشمل أصحاب الثروات العالية أيضا. فتمكين القطاع الخاص "سيشجع بالطبع مزيدا من العائلات ذات الثروات ورواد الأعمال والمكاتب العائلية على ترسيخ إقامتهم وبناء ثروات ممتدة عبر الأجيال في الإمارات"، حسبما ذكر كالبيش كاكريا، رئيس مجلس إدارة مجموعة كلاي، في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز.