لم يقضِ الصراع في الخليج بعد على الزخم الاستثماري للاستثمار المباشر ورأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومع ذلك، إذا طال أمد الصراع لمدة أطول، فإن الآليات التي تتبعها الشركات المدعومة بالاستثمار المباشر ورأس المال المغامر في المنطقة من أجل الوصول إلى الأسواق — وأيضا وجهات هذه الشركات — قد يعاد تشكيلها نتيجة لذلك، فضلا عن إبطاء وتيرة جمع التمويلات للشركات التي في مراحلها المبكرة.
اتجاه التخارجات كان واضحا بالفعل قبل أن يبدأ الصراع؛ إذ إن الشركات التابعة لمحافظ رؤوس الأموال الخاصة — وهي شركات الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر التي تستثمر في الشركات بهدف بيعها أو إدراجها في النهاية — أصبحت تتجه بشكل متزايد إلى البورصات المحلية لتنفيذ التخارجات، بدلا من المسار التقليدي المعتاد الذي كان يتجه حصريا نحو لندن أو نيويورك.
والأرقام تتحدث عن نفسها: بلغت قيم التخارجات في الأسواق للشركات المدعومة بالاستثمار المباشر ورأس المال المغامر عالميا 38.2 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 21% على أساس سنوي، وفقا لتقرير صدر حديثا (بي دي إف) صادر عن الاتحاد العالمي لرأس المال الخاص (GPCA). وفي الشرق الأوسط (باستثناء شمال أفريقيا)، قفزت هذه التخارجات بنسبة 179% لتصل إلى 626 مليون دولار.
نعرض في السطور التالية أين تقف الأمور بعد مرور شهر على اندلاع الصراع:
#1- المستثمرون لا يزالون يضخون التمويلات: لا يوجد دليل (حتى الآن) على تراجع كبير للمستثمرين عن الاستجابة لاستدعاءات رأس المال، وهي التحويلات الرأسمالية الدورية التي يلتزم مستثمرو الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر بإرسالها عندما يحتاج الصندوق الذي يدعمونه إلى السيولة. ويشير ذلك إلى أن الشركات التابعة للمحافظ، التي نجحت بالفعل في جمع التمويلات ليست في خطر داهم بالحرمان من التمويل الذي وُعدت به. ويعكس هذا أيضا صورة لافتة عن معنويات السوق؛ إذ لا يبدو أن الشركاء المحدودين الداعمين لشركات الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر يحجمون عن ضخ السيولة.
#2- تباطؤ وتيرة إبرام الصفقات من قبل شركات الاستثمار المباشر ورأس المال المغامر: أدى الصراع إلى "توقف مؤقت أو تباطؤ في وتيرة الاستثمارات الجديدة"، حسبما صرح جيف شلابينسكي، مدير الأبحاث في الاتحاد العالمي لرأس المال الخاص، لإنتربرايز. ومع ذلك، قد تغير الحرب من الوجهات التي يضخ فيها المستثمرون أموالهم. "سيراقب الجميع من كثب التطورات في قطاعات اللوجستيات والشحن وأسواق الطاقة مع تقدمنا خلال العام، ولكن لا يوجد دليل يشير إلى حدوث تراجع حتى الآن"، حسبما أضاف.
ومن المرجح أن يكون المستثمرون الدوليون أكثر حذرا، وفق ما ذكرته منصة ماغنيت الإقليمية لبيانات الشركات الناشئة في تقرير حديث. ستطول أيضا الجداول الزمنية لتنفيذ الصفقات، وكذلك التخارجات، حسبما أخبرنا شين شين، الشريك المؤسس في شروق بارتنرز.
#3- التقييمات ستكون تحت الضغط: قال شين: "أصبح السوق أكثر تأثرا بالأسعار ولكنه أصبح أيضا أكثر هيكلة وتنظيما"، مشيرا إلى أن هذا الاتجاه بدأ حتى قبل اندلاع الحرب."يطلب المستثمرون الآن مستهدفات أكثر وضوحا، وشروطا أفضل، وفي بعض الحالات يجدولون ضخ رؤوس الأموال بحذر أكبر"، حسبما أضاف. ومع ذلك، يرى شين أن "الشركات الأقوى" لا تشهد بالضرورة ضغوطا هبوطية كبيرة على تقييماتها، بل على النقيض من هذا، يميل رأس المال في الأسواق التي تتسم بعدم اليقين "إلى التمركز حول الشركات الرائدة في فئاتها، التي تتمتع بجاذبية قوية، وحوكمة صلبة، ورؤية واضحة للإيرادات، في حين قد تواجه الشركات الأخرى صعوبة في الحفاظ على التوقعات السابقة".
وأضاف أن الشركات الأكثر عرضة للمخاطر هي تلك التي تتسم بكثافة رأس المال، أو تعتمد اعتمادا كبيرا على التمويل الخارجي، أو الشركات ذات دورات الاسترداد الطويلة، التي تعتمد اعتمادا أثقل على البنية التحتية. وأشار إلى أن الشركات الناشئة في المراحل اللاحقة ستكون معرضة للخطر أيضا، نظرا للندرة الحالية بالفعل في الاستثمارات اللاحقة وتمويل المراحل المتقدمة.
#4- الشركات الأقوى لا تزال تخطط للإدراج المحلي: تختبر شركة التوصيل السريع السعودية "نينجا"، التي تتخطى قيمتها المليار دولار، شهية المستثمرين لطرح عام أولي في السوق الرئيسية السعودية "تداول" في أواخر 2026 أو أوائل 2027، رغم ظروف الحرب. وتتطلع "نينجا" إلى الإدراج في "تداول"، وليس بورصة نيويورك، لفتح باب التخارج أمام المستثمرين؛ فقد تماسكت البورصة السعودية بشكل أفضل من معظم البورصات الإقليمية منذ اندلاع الصراع، مدعومة بأسعار النفط القوية التي ساندت الأسهم القيادية في قطاع الطاقة.
من منظور أوسع- المغرب، وليس "تداول" أو سوق دبي المالي، هو قصة النجاح الأبرز: برزت بورصة الدار البيضاء بوصفها أكبر قصة نجاح لتخارجات رأس المال الخاص في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتعد بورصة الدار البيضاء الآن ثاني أكبر بورصة في أفريقيا بقيمة سوقية إجمالية تتجاوز 106 مليارات دولار، وفي عام 2025 استضافت بعضا من أنجح الطروحات العامة الأولية المدعومة بالاستثمار المباشر في المنطقة. جرت تغطية الطرح العام الأولي لشركة التكنولوجيا المالية "كاش بلس" بنحو 65 مرة، في حين وصلت تقييمات شركة "أكديطال"، أكبر مقدم لخدمات الرعاية الصحية الخاصة في المغرب، إلى ملياري يورو بعد إدراجها.
"تدخل بورصة الدار البيضاء مرحلة واعدة للغاية مدعومة بمنظومة قوية تزداد تطورا، بما في ذلك جهة رقابية نشطة، وقاعدة متنامية من المستثمرين المؤسسيين، وتغطية بحثية، والمشاركة المتزايدة لشركات الاستثمار المباشر"، حسبما قال ألبرت السينا، مؤسس شركة ميديترانيا كابيتال بارتنرز، في تقرير الاتحاد العالمي لرأس المال الخاص.
لماذا التوجه نحو الأسواق المحلية؟
الحسابات الاقتصادية تتغير. تتطلب البورصات الغربية مثل بورصة نيويورك تقييمات مالية ضخمة للشركات لتبرير الإدراج، حسبما قال شلابينسكي. وقد يكون عبء الامتثال وحده قاسيا، وهو درس تعلمته المنطقة بالطريقة الصعبة مع شركة تكنولوجيا النقل التشاركي سويفل، ذات الجذور المصرية، التي أُدرجت في بورصة ناسداك عبر شركة استحواذ ذات غرض خاص بتقييم بلغ 1.5 مليار دولار في عام 2022، وسرعان ما فقدت 99% من قيمتها. وبعد أربع سنوات، لا تزال سويفل تكافح تحذيرات الشطب. إذ إن ما يمكن وصفه بـ "مسار القاهرة-دبي-نيويورك" لم يؤت ثماره.
فضلا عن أن الإدراج محليا يجذب نوعا من المستثمرين يدرك بالفعل ما يعنيه أن تكون لاعبا في الأسواق الناشئة. ويوضح شلابينسكي: "تكمن ميزة الإدراجات في الأسواق المحلية، مثل بورصة الدار البيضاء، في أن المستثمرين هناك أكثر قدرة على فهم طبيعة الأعمال". يعرف المستثمرون المحليون السوق والبيئة التنظيمية والمشهد التنافسي بطريقة لا تمتلكها الصناديق العامة في نيويورك. وببساطة، لا يصاب المتخصصون في الأسواق الناشئة بالذعر بسهولة.
وتبدو الشركات في السعودية والإمارات مرشحة لأن تبقى أهدافا رئيسية لرأس المال الخاص هذا العام. قال شلابينسكي: "عندما ننظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على وجه التحديد، نجد أن الغالبية العظمى من الأهداف الاستثمارية لرأس المال الخاص تتركز في السعودية والإمارات. إذ نرى بالفعل بعض الاستثمارات في عُمان، ولكنها على نطاق نشاط أصغر نسبيا".
ما الذي يجب مراقبته؟
تولي الأسواق حول العالم تركيزا متزايدا إلى رأس المال "المحلي". "نرى تركيزا متزايدا على استثمار رأس المال المحلي في الداخل، وتركيزا متزايدا على المرونة المحلية ووسائل الإنتاج المستقلة في كل مكان في العالم"، بحسب شلابينسكي.
ستكون الأسواق التي تتمتع بقواعد مستثمرين محليين قوية، مثل الهند، في وضع أفضل للحفاظ على زخم الصفقات حتى في ظل التحول نحو النهج الحذر من جانب رأس المال الدولي. "جزء كبير من النشاط القوي في الأسواق العامة في الهند مدفوع بالمستثمرين المحليين، وليس برأس المال الدولي إلى حد كبير، لذا يجب أن يظل قويا نسبيا. وعلى المدى القريب، سيسود نهج حذر حتى تستقر أسواق الطاقة مرة أخرى"، وفق ما ذكره شلابينسكي.
التداعيات على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: البورصات والأسواق التي كونت قاعدة ضخمة من المستثمرين المحليين — مثل سوق "تداول" وبورصة الدار البيضاء — هي الأقرب من أن تشهد استئناف إدراجات الشركات المدعومة بالاستثمار المباشر ورأس المال المغامر أولا عندما ينقشع ضباب الحرب. ويمكن أن تحذو الإمارات حذوها، لكننا نعتقد أن ذلك سيتطلب ضخ سيولة كبيرة (بشكل معلن أو غير معلن) من الصناديق السيادية.
خلفية- يعد الاتحاد العالمي لرأس المال الخاص، الذي تأسس في عام 2004، منظمة عضوية غير هادفة للربح تمثل مستثمري القطاع الخاص الذين يديرون محافظ تزيد قيمتها على تريليوني دولار في جميع أنحاء العالم، مع التركيز على الأسواق الناشئة.
|
سوق أبوظبي |
9,526 |
-0.7% (منذ بداية العام: -4.7%) |
|
|
سوق دبي |
5,443 |
-1.2% (منذ بداية العام: -10.0%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
4,450 |
-1.8% (منذ بداية العام: -9.0%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.6% لليلة واحدة |
4.0% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
11,167 |
+0.8% (منذ بداية العام: +6.5%) |
|
|
EGX30 |
45,190 |
-2.6% (منذ بداية العام: +8.0%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
6,344 |
-0.4% (منذ بداية العام: -7.3%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,128 |
+1.6% (منذ بداية العام: +2.0%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
5,542 |
+0.7% (منذ بداية العام: -4.3%) |
|
|
خام برنت |
109.63 دولار |
+2.1% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
2.89 دولار |
+0.2% |
|
|
ذهب |
4,550 دولار |
-0.2% |
|
|
بتكوين |
66,789 دولار |
+0.8% (منذ بداية العام: -23.8%) |
|
|
مؤشر شيميرا جي بي مورغان سند اﻻمارات يوستس المتداول |
3.60 درهم |
+1.1% (منذ بداية العام: -4.0%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
148.74 |
-0.4% (منذ بداية العام: -2.1%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
30.61 |
-1.4% (منذ بداية العام: +102.9%) |
🔔 جرس الإغلاق
أغلق مؤشر سوق دبي على انخفاض بنسبة 1.2% بنهاية تعاملات الأمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 884.7 مليون درهم. وانخفض المؤشر بنسبة 10.0% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: شركة الإسمنت الوطنية (+13.5%)، ودريك آند سكل إنترناشيونال (+4.0%)، وشركة الفردوس القابضة (+1.9%).
🟥 في المنطقة الحمراء: بي اتش ام كابيتال للخدمات المالية (-4.9%)، وشركة الأغذية المتحدة (-4.9%)، وشركة دبي للمرطبات (-4.8%).
وفي سوق أبوظبي، تراجع المؤشر بنسبة 0.7%، مع إجمالي تداولات بقيمة 786.9 مليون درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي تراجعا بنسبة 1.8%.