ارتفعت أسعار الألمنيوم بنحو 5% أمس في أعقاب الضربات الإيرانية التي استهدفت منشآت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في منطقة كيزاد ومجمع شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأدت إلى توقف الإنتاج لدى "اثنتين من أكبر الشركات في المنطقة".

تأثر السوق فورا؛ إذ هرعت شركة مركوريا إنرجي السويسرية لتجارة الطاقة والسلع مع عدد من الشركات الأخرى لضمان تلبية احتياجاتها مقدما، فسحبت حوالي 100 ألف طن من الألمنيوم من مستودعات بورصة لندن للمعادن، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

هل نشهد مزيدا من الارتفاع؟ يرجح محللون أن الأسعار قد تصل إلى 4 آلاف دولار للطن في أسوأ الحالات، وفقا لما صرح به لنشرتنا أشوين بينواني، مؤسس شركة ألفا بينواني كابيتال. وقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى وصول سعر الطن إلى 4,100 دولار في مارس 2022، ليسجل آنذاك أعلى سعر له على الإطلاق.

من المتضرر؟ أشار بينواني إلى أن مستخدمي الألمنيوم في قطاعات السيارات والطيران والإنشاءات والتغليف أيضا سيشعرون على الأرجح بضغوط هذا الارتفاع في الأسعار، في ظل عدم توافر بديل مناسب على المدى القريب. إذ كانت الإمارات في عام 2024 خامس أكبر مصدّر للألمنيوم الخام في العالم، وفقا لبيانات مرصد التعقيد الاقتصادي.

وصحيح أن شركة الإمارات العالمية للألمنيوم لديها احتياطيات استراتيجية؛ إذ تشير تقديرات غير مؤكدة إلى أن الشركة لديها مخزونات احتياطية تتراوح بين 200 و400 ألف طن، بحسب بينواني، لكن أمد هذا الاضطراب سيطول على الأرجح بعد خسارة نحو 1.6 مليون طن من الإنتاج نتيجة تضرر موقع الطويلة.

وأضاف بينواني أنه "في قطاع المعادن، دائما ما يكون تأثير الاضطرابات أسرع انتشارا من تأثير إصلاح الأوضاع"، لذا يرى أن "انقطاع الإنتاج لفترة طويلة قد يعيد تشكيل التدفقات التجارية ويغير خارطة سلاسل التوريد لسنوات"، بالإضافة إلى رفع علاوات المخاطر في منطقة كيزاد.

يأتي هذا ليفاقم الضغوط على مخزونات بورصة لندن، لا سيما بعد تزايد الطلب على الألمنيوم غير الروسي الذي يتجنبه بعض المشترين بسبب العقوبات.

وليست الضربات هي العامل الوحيد وراء انخفاض المخزونات؛ فقد أدى تعطيل الحركة في مضيق هرمز إلى تقييد الوصول إلى المستلزمات الأساسية للمصاهر، ما أدى إلى استنزاف المخزونات الاستراتيجية وجعلها غير كافية لاحتواء تأثير أي تعطل آخر في الإنتاج، بحسب تقرير آخر لبلومبرغ. وإذا استمر هذا التوقف، فقد يشهد السوق أسعارا تتخطى المستويات القياسية المسجلة في عام 2022.