صارت المنشآت الصناعية بالإمارات في مرمى النيران. إذ أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن موقع الطويلة التابع لها في مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي (كيزاد) تعرض لأضرار جسيمة، بعدما أصيب بهجمات بالصواريخ وبالطائرات المسيرة مؤخرا، مع تسجيل إصابات طفيفة. وما زالت الشركة تعكف على تقييم حجم الأضرار، كما تعرضت شركة ألمنيوم البحرين (ألبا) لضربات مماثلة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

انشغل تركيز الجميع سريعا بتداعيات هذه الهجمات على الإمدادات؛ فموقع الطويلة، الذي يضم أحد المصهرين اللذين تديرهما شركة الإمارات العالمية للألمنيوم في الإمارات، أنتج 1.6 مليون طن من المعدن المصبوب العام الماضي، ويعد ركيزة أساسية في سلسلة الصادرات الإماراتية. ورغم تأكيد الشركة أنها تحتفظ بكميات كبيرة من مخزون المنتجات في مواقعها حول العالم، إضافة إلى العديد من الشحنات البحرية، فإن أي انقطاع طويل الأمد في الإمدادات قد يؤثر على سلاسل التوريد اللاحقة والأسعار ومواعيد التسليم.

تتبع المنشآت المتضررة اثنتين من أكبر الشركات في المنطقة، وحسبما صرحت لنا شركة بهارات ماريتايم لاستشارات شحن البضائع السائبة الجافة في بيان، فإن أي ضربة تطال بنيتهما التحتية للإنتاج والتوريد "ستؤدي بطبيعة الحال إلى اضطراب في توريد المعادن التي تعتمد عليها عدة صناعات عالمية".

ومن المرجح أن يطول أمد هذا الاضطراب، لأن تضرر المرافق الحيوية يعني أن استئناف الإنتاج سيستغرق وقتا، وفقا لوكالة بلومبرغ.

ماذا نتوقع على صعيد الأسعار: رجحت الشركة الاستشارية أن تشهد أسعار الألمنيوم العالمية "علاوة سعرية كبيرة"، حتى وإن تدخل كبار المنتجين العالميين مثل الهند والصين لسد الفجوة الناتجة عن هذه الضربات.

ومن المرجح أن يبدأ المستثمرون الأجانب في البحث عن مراكز صناعية أخرى أقل عرضة للمخاطر، حسبما أضافت الشركة.

توفر المنطقة حاليا حوالي 9% من إجمالي إمدادات الألمنيوم في العالم. لذا من المتوقع أن تؤدي هذه الضربات إلى زيادة إضافية في أسعار الألمنيوم، التي وصلت حاليا بالفعل إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، إذ بلغت أسعار عقود الألمنيوم الآجلة لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن 3,500 دولار للطن الأسبوع الماضي.

لم تقتصر الأضرار على شركة الإمارات العالمية للألمنيوم

اندلعت عدة حرائق في أنحاء كيزاد إثر سقوط شظايا صواريخ بعد اعتراضها في مناطق صناعية، مما أسفر عن إصابة 6 أشخاص في 3 حوادث منفصلة قبل السيطرة عليها، وفقا لوكالة وام (هنا وهنا).

كان ذلك متوقعا: فقد حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن بلاده ستجعل الأطراف الأخرى "تدفع ثمنا باهظا" للضربات الإسرائيلية التي استهدفت بنيتها التحتية، مشيرا إلى أن الرد قد يمتد ليشمل الأصول الصناعية في الخليج بعد الهجمات التي طالت مصانع الصلب الإيرانية.

دلالة الهجمات الأخيرة: اتسع نطاق الأهداف الإيرانية من قطاع الطاقة ليشمل الصناعات الثقيلة، ما يرفع سقف المخاطر على سلاسل التوريد في المنطقة، ويهدد استمرارية الصادرات التي تواجه صعوبات بالفعل بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

التركيز ما زال منصبا على القدرات الدفاعية

مع استمرار الرشقات التي تستهدف الإمارات، ونجاح الدفاعات الجوية في اعتراض 16 صاروخا باليستيا إيرانيا و42 طائرة مسيرة يوم أمس وحده، يتطلع المسؤولون إلى تعزيز القدرات الدفاعية، وذلك من خلال الاستعانة بالعلاقات الدبلوماسية.

فقد التقى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بنظيره الأوكراني فلاديمير زيلينسكي مؤخرا، بحسب وام، وأشار زيلينسكي في منشور على منصة إكس إلى أن نظام الدفاع الأوكراني مصمم لاعتراض أعداد كبيرة من المسيرات والصواريخ، وأن هذا هو "ما تعرضه أوكرانيا على شركائها".

نموذج التعاون بدأ يتبلور بالفعل: بدأت كييف في إبرام شراكات دفاعية طويلة الأمد مع قطر والسعودية تركز على مواجهة التهديدات الجوية، ولم تقتصر على صفقات لشراء المنظومات الدفاعية وإنما شملت الإنتاج المشترك لهذه الأنظمة وتبادلها.

لكن المسؤولين الإيرانيين حذروا من أن تقديم كييف للدعم في مجال المسيرات والدفاع قد يجعلها "هدفا مشروعا"، في إشارة إلى أن التعاون التقني قد يجر أطرافه إلى معمعة الصراع.

لم تتوقف المساعي عند تطوير منظومة الدفاع الجوي

تسعى الإمارات أيضا إلى إقناع عدد من الدول بتشكيل قوة دولية لتأمين مضيق هرمز، لإعادة فتح المضيق ومرافقة السفن أثناء مرورها، مشيرة إلى استعدادها لنشر معدات بحرية ضمن تحالف أوسع، حسبما نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة. وتعمل أبوظبي مع البحرين على استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لتفويض هذه القوة، وإن كانت هذه الجهود لا تحظى بنفس القدر من الدعم من بقية دول الخليج والحلفاء الغربيين.

تذكر: انخفضت معدلات المرور عبر المضيق — الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز العالمية — إلى مستويات ضئيلة للغاية، ما أدى إلى خنق ذلك المسار الحيوي الذي يدعم صادرات الخليج وتسعير الطاقة العالمية. وقد اضطرت شركة أدنوك للغاز إلى تعديل حجم إنتاج الغاز الطبيعي المسال والسوائل، وذلك بتقليص كميات الإنتاج في جزيرة داس إلى مستويات منخفضة جدا بسبب قيود التصدير.