تحظى بنوك الإمارات ومنطقة الخليج عموما بملاءة رأسمالية كافية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية لمدة شهرين، لكن هذه المرونة قد تأتي على حساب المساهمين، لأنها ستكون مصحوبة على الأرجح بتقليص كبير لتوزيعات أرباح العام الجاري، حسبما نقل موقع اقتصاد الشرق عن بلومبرغ إنتليجنس.

قد تضطر البنوك إلى خفض التوزيعات بنسبة تصل إلى 50% لتبقي نسبة الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي فوق الحد الأدنى البالغ 13% بقدر كاف، بحسب الوكالة. ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه القطاع المصرفي لتراجع الأرباح بنسبة تتراوح بين 5 و15%، بسبب ارتفاع تكاليف المخاطر وتباطؤ نمو الائتمان.

المبرر: قد يسهم خفض توزيعات أرباح العام الجاري إلى النصف في الحفاظ على سيولة رأسمالية تقدر بنحو 10 مليارات دولار على مستوى القطاع في المنطقة عموما. وفيما يخص بنوك الإمارات، ستتيح هذه الخطوة "هامش أمان" ضروريا، لأنها ستضيف نحو 50 نقطة أساس إلى رأس المال المخصص لتغطية الأصول المرجحة بالمخاطر على مستوى القطاع، وذلك للتحوط من التقلبات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

ومن بين الكيانات المحلية، أشار التقرير إلى أن مصرف أبوظبي الإسلامي وبنك دبي الإسلامي ومصرف الشارقة الإسلامي لديها هوامش رأسمالية ضئيلة مقارنة بالبنوك الكبرى. ورغم أن النظام المصرفي الإماراتي يظل رائدا في الاستقرار على مستوى العالم، يرجح التقرير أن أي مؤسسة تتراجع فيها نسبة الشريحة الأولى من رأس المال الأساسي إلى 14% أو أقل ستركز على تعزيز ميزانيتها العمومية بدلا من توزيع أرباح ضخمة على المستثمرين.

بنوك الإمارات تؤكد قدرتها على تجاوز الصدمة: أشار مسؤولون بالقطاع المصرفي منهم هنريك رابر، رئيس الخدمات المصرفية العالمية في بنك ستاندرد تشارترد بدبي، إلى "عدم وجود تأثير حقيقي حتى الآن" على البنوك، مؤكدين على قوة السيولة على مستوى المنظومة، وفقا لصحيفة ذا ناشونال.

لكن الخطر الأكبر ربما يكمن في التداعيات غير المباشرة؛ فارتفاع أسعار النفط يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما يزيد من احتمالات التعثر في سداد القروض.

توقعات الفترة المقبلة: ستنتقل بنوك الإمارات من مرحلة توزيع الأرباح القياسية إلى مرحلة استراتيجية تركز فيها على الحفاظ على رأس المال. وإذا طال زمن الصراع عن شهرين، فستتحول هذه الاقتطاعات من التوزيعات من مجرد إجراء احترازي إلى ضرورة حتمية. ومن المتوقع أن تعتمد البنوك على حزم الدعم الاستباقية التي يتيحها مصرف الإمارات المركزي، والتي تشمل زيادة المرونة في التعامل مع الاحتياطيات، وتأجيل تصنيف مديونيات العملاء المتعثرين. أيضا ربما تقلص البنوك منح القروض للمشاريع غير الضرورية للحفاظ على السيولة.

تذكر — بدأ تطبيق عدد من السياسات الداعمة بالفعل: فكما أوردنا سابقا، طرح مصرف الإمارات المركزي حزمة لدعم مرونة المؤسسات المالية من خلال تعزيز السيولة المتاحة ودعم النمو.