إن معيار التميز في خدمات التمويل المصرفي الإسلامية لم يعد يقتصر على تنوعها، بل على كفاءتها التشغيلية. يجسد إبراهيم المهيري، رئيس الخدمات المصرفية الإسلامية بالمشرق، والذي حظي مؤخرًا بتكريم في حفل جوائز MEA Finance، نموذجًا حيًا في مواءمة الأحكام الفقهية مع البنية التحتية الرقمية، ليشكلا معًا وحدة متكاملة، بدلاً من كونهما مسارين متوازيين.
يعمل المشرق الإسلامي بترخيص وتحت إشراف مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي وبتوجيهات الهيئة العليا الشرعية بالإضافة إلى لجنة الرقابة الشرعية الداخلية، لضمان الامتثال في التوثيق وتصميم المنتجات والضوابط التشغيلية من مرحلة التخطيط وحتى التنفيذ. وبالنسبة للصناديق الإسلامية، فتُدار بمعزل عن الأنشطة التقليدية، إذ تخضع لبروتوكول اعتمادات صارم وتدقيق دوري ورصد حثيث؛ مما يعزز الحوكمة التنظيمية والالتزام بالمبادئ الأخلاقية على كافة المستويات.
وانطلاقًا من هذه الرصانة المؤسسية، فإن التطور الرقمي في المشرق يخضع لأطر الحوكمة؛ ويتجلى ذلك في التحول الرقمي الكامل لتجربة العملاء، وتبسيط الصياغات التعاقدية، ودمج إجراءات الاعتماد في منظومة العمل الرقمية؛ لتحقيق أقصى درجات الشفافية دون المساس بمعايير الشريعة. ويعكس التوسع في أسواق مثل باكستان نموذجًا يرتكز على التمكين الرقمي؛ إذ يمنح الأولوية لتوفير الخدمات عبر المنصات الذكية، بدلاً من تكرار نموذج الفروع التقليدية. وبفضل هذا النهج، يقدم المشرق نموذجًا عصريًا للخدمات المصرفية الإسلامية، تدعم فيه أطر الحوكمة مرونة الأداء الرقمي؛ ويتحول الامتثال من مجرد إجراءات معقدة إلى محرك أساسي للنمو المستدام.