انضم صندوق مبادلة السيادي التابع لأبوظبي إلى تحالف استثماري سيركز على تعزيز مرونة سلاسل توريد قطاعي الطاقة والمعادن الحيوية، تحت مظلة صندوق مرتبط بمبادرة باكس سيليكا، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن وكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية جيكوب هيلبرغ. وتعتزم الولايات المتحدة استهلال المبادرة باستثمار 250 مليون دولار، بينما لم يُكشف عن قيمة الاستثمار الذي ستلتزم به مبادلة.
المشاركون الآخرون: تضم القائمة نخبة من مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية تدير أصولا تتخطى قيمتها تريليون دولار، بما في ذلك مجموعة سوفت بنك وتيماسيك القابضة.
أولويات التحالف: يهدف التحالف إلى ضمان حصول الولايات المتحدة وشركائها الاستراتيجيين على إمدادات مستمرة من الطاقة والمواد الأرضية النادرة، مع التركيز على تعزيز أمن المعادن والشبكات اللوجستية والبنية التحتية للطاقة. وسيعكف أعضاء التحالف على مراجعة مجموعة من المشاريع المحتملة وتنسيق القرارات الاستثمارية المشتركة، بحسب هيلبرغ.
كنا نتوقع ظهور مثل هذه المبادرات ضمن تحالف باكس سيليكا، الذي تقوده الولايات المتحدة وانضمت إليه الإمارات في يناير الماضي، ويهدف إلى تأمين سلاسل التوريد الضرورية لتقنيات الذكاء الاصطناعي. كما يضم التحالف اليابان والهند وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة وقطر وسنغافورة، وقد توسع إطار عمله مؤخرا ليشمل مشاريع البنية التحتية للطاقة ردا على الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز.
وليست هذه المبادرة الأولى ضمن باكس سيليكا. إذ اتفقت الإمارات والولايات المتحدة مؤخرا أيضا على وضع إطار رسمي للاستثمار في المعادن الحيوية، وذلك من خلال توقيع إطار عمل يتضمن تنسيق السياسات الداعمة وزيادة حجم الاستثمارات العامة والخاصة في جميع مراحل سلسلة القيمة، بدءا من عمليات التعدين والفصل والمعالجة وصولا إلى إعادة التدوير والاستخدامات التصنيعية المتقدمة.
أهمية المبادرة في هذا التوقيت
أصبحت مرونة سلاسل التوريد تحظى بتركيز كبير في الآونة الأخيرة، في ظل ما سببته الحرب المستمرة على إيران من تعطيل عدد لا يحصى من سلاسل التوريد الصناعية، بما في ذلك السلاسل الخاصة بتصنيع أشباه الموصلات، والتي تُعد حجر ركيزة أساسي لمبادرة باكس سيليكا.
إذ تنتج كوريا الجنوبية حوالي ثلثي رقاقات الذاكرة في العالم وتعتمد على الشرق الأوسط في الحصول على بعض موادها الأساسية، بما في ذلك الهيليوم من قطر، الذي يُستخرج ضمن المنتجات الثانوية لمعالجة الغاز الطبيعي. ومع التعطل الكبير في إنتاج الغاز بقطر، فلا عجب أن أسعار الهيليوم قد تضاعفت منذ بدء الحرب.
أما الإمارات فتعول كثيرا على المعادن الحيوية؛ فشركة الذكاء الاصطناعي الحكومية "جي 42" تنتظر خلال الأشهر المقبلة تسلم دفعات من الرقاقات الأمريكية المتقدمة، التي ستشمل رقاقات أغلبها من إنتاج إنفيديا إلى جانب شركتي أدفانسد مايكرو ديفايسز وسيريبراس سيستمز. وهذه الرقاقات ضرورية لمشاريع مراكز البيانات في الدولة، بما في ذلك مجمع ستارغيت الإمارات للذكاء الاصطناعي المقرر إنشاؤه بسعة 5 غيغاوات ضمن برنامج ستارغيت الأمريكي البالغة قيمته 500 مليار دولار.