ساعدت حزمة المصرف المركزي لدعم مرونة المؤسسات المالية والتي أعلنها يوم الثلاثاء في تعزيز ثقة المستثمرين في القطاع المصرفي المحلي، في ظل مواجهته للتقلبات المتزايدة في المنطقة.
أنهت الأسواق تداولاتها على ارتفاع لليوم الثاني على التوالي يوم الأربعاء، وذلك بعدما شهدت نزوحا لرؤوس الأموال منذ افتتاحها في أعقاب اندلاع الحرب الإقليمية، وهو ما دفع سوق دبي المالي للاقتراب من وضع السوق الهابطة. لكن يوم الأربعاء صعد مؤشر سوق دبي المالي بنسبة 0.8% مدعوما بمكاسب أسهم المؤسسات المالية، إذ ارتفع سهم مصرف عجمان بنسبة 5.3%، وسهم بنك المشرق بنسبة 4.8%.
تتماشى هذه الخطوة مع توقعات معظم المحللين من الحكومة؛ فقد صرح لنا محمد دمق، مدير تصنيفات المؤسسات المالية لدى ستاندرد آند بورز غلوبال، بأنهم يعتبرون دولة الإمارات "داعمة بقوة لمنظومتها المصرفية، ونتوقع أنها ستقدم دعما استثنائيا عند الحاجة. لذا نضع ذلك في حسباننا عند تصنيف البنوك الإماراتية".
تذكر: تتيح الحزمة الجديدة للبنوك سحب 30% من متطلبات الاحتياطي الإلزامي، والحصول على تسهيلات تمويلية جديدة بالدرهم والدولار لآجال محددة، إلى جانب بتأجيل تصنيف مديونيات العملاء المتعثرين من الأفراد والشركات، على غرار إجراءات الدعم التي طبقت إبان فترة الجائحة.
تأتي هذه الخطوة في وقت تتمتع فيه البنوك الإماراتية بمستويات قوية من الاحتياطيات الرأسمالية، بحسب مذكرة بحثية من "سي آي كابيتال" اطلع عليها فريق نشرة إنتربرايز الصباحية. وقد ذكر بيان المصرف المركزي أن احتياطيات النقد الأجنبي تتجاوز 1 تريليون درهم، ونسبة تغطية القاعدة النقدية تبلغ 119%.
ما يتابعه المحللون: ربما تكون بعض البنوك أكثر انكشافا من غيرهم نتيجة لاستثماراتها في قطاعات قد تتأثر سلبا جراء أي اضطرابات مطولة ناجمة عن الحرب، مثل القطاع العقاري. على سبيل المثال، يمثل القطاع العقاري نحو 16% من محفظة قروض بنك أبوظبي الأول، لكن 20% فقط من تلك الاستثمارات ترتبط بدبي، وفقا لمذكرة "سي آي كابيتال".
المشهد الإقليمي للقطاع المصرفي
ترى وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال أنه رغم امتلاك بنوك الخليج لاحتياطيات قوية، فإن استمرار الحرب لفترة طويلة سيؤدي إلى تدهور الأداء المالي للبنوك خلال العام الجاري، بحسب تقرير صادر عنها. صحيح أن خطط استمرارية الأعمال ما زالت فعالة، لكن تلك المرونة ستواجه "اختبارا أصعب" إذا تحولت تقلبات الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد إلى عائق طويل الأمد.
وضعت الوكالة نموذجا لاحتمال خروج ودائع محلية بقيمة 307 مليار دولار من بنوك الخليج. وبينما تمتلك البنوك سيولة نقدية واحتياطيات لدى المصارف المركزية بقيمة 312 مليار دولار، فإن الإقبال الجماعي على سحب ودائع بهذا الحجم قد يضطرها إلى تسييل جزء من محافظها الاستثمارية. لكن الخبر الإيجابي هنا أنه حتى بعد خصم 20% من قيمة تلك الأصول، سيظل لدى بنوك المنطقة سيولة احتياطية بقيمة 630 مليار دولار يمكن الاستعانة بها، ما يعني أن معظم البنوك ستظل قادرة على احتواء تأثير أسوأ السيناريوهات.
الاستثناءات: معظم الأنظمة المصرفية الخليجية قادرة على احتواء تأثيرات سحب الودائع دون تدخل الدولة، لكن البحرين وقطر تظلان الأكثر عرضة لمخاطر نزوح التمويل بسبب ارتفاع ديونهما الخارجية، بحسب التقرير.
ما المرتقب في الفترة القادمة؟ لن يكون أثر الحرب فوريا على الميزانيات العمومية، لكن الوكالة تحذر من تراجع الأداء خلال العام الجاري مع تأثر البنوك بالضغوط من قطاعات اللوجستيات والسياحة والعقارات. وبينما يحظى أكبر 45 بنكا في المنطقة بنسبة كبيرة لكفاية رأس المال من الشق الأول تبلغ 17.1%، فإن سيناريو "الضغط الشديد" الذي قد تقفز فيه نسبة القروض المتعثرة إلى 7% من إجمالي القروض قد يؤدي إلى استنزاف 37 مليار دولار من رأس المال.