تفيد أنباء بأن دول الخليج تحث واشنطن على استكمال حملتها العسكرية ضد إيران، خوفا من تكرار الهجمات في المستقبل إذا ظلت طهران تتمتع ببعض قدراتها الهجومية، وفقا لرويترز. لكن لم يتضح بعد ما إن كانت دول الخليج ستشارك في تلك الحملة العسكرية، وكيف ستشارك إن أقدمت على هذه الخطوة في ظل التصعيد المستمر للهجمات الإيرانية في المنطقة.
لم تستبعد الإمارات قط فكرة الرد على إيران، إذ حذر مسؤولون من بينهم المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة أنور قرقاش منذ فترة من أنهم "لم يعد بإمكانهم الوقوف مكتوفي الأيدي"، خاصة أن التكلفة الهائلة للدفاع، وخطر تراجع قدرة الإمارات على ردع الهجمات، يجعلان الاكتفاء برد الفعل الدفاعي مسألة غير مستدامة.
تذكر: هناك تفاوت كبير في تكلفة الدفاع مقارنة بالهجمات. فكما أشرنا سابقا، تعمل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي التقليدية بكفاءة، لكن تكلفتها باهظة مقارنة بالهجمات غير المكافئة التي تشنها أسراب الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة. وأوضحت لنشرتنا أمانديب أهوجا، رئيسة قسم الأبحاث في شركة كونفلوانس للاستشارات، أن عمليات الاعتراض الجارية منذ 3 أسابيع تصل تكلفة الواحدة منها إلى نحو 4 ملايين دولار.
علاوة على ذلك، لحقت أضرار كبيرة بالركائز الأساسية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، من قطاعات الطيران والموانئ إلى الخدمات المالية، وبالطبع هناك الاضطرابات في مضيق هرمز.
وقد تركز مشاركة دول الخليج على المضيق بالأخص؛ إذ نقلت رويترز عن قرقاش في تصريحات منفصلة إن الإمارات قد تشارك في جهود تقودها الولايات المتحدة لتأمين مضيق هرمز.
لكن المعضلة لا تزال قائمة؛ فبينما تضغط واشنطن على دول مجلس التعاون الخليجي للانضمام إلى حملتها العسكرية، تقول أهوجا إنها ترى أن دول الخليج "لا تبدي في الوقت الحالي أي ميل للانضمام إلى الحرب، نظرا لأن التكاليف الاقتصادية والأضرار على سمعتها ستكون باهظة للغاية".
الخطوط الحمراء للخليج
ما الذي قد يدفع دول الخليج إلى حسم قرارها بالمشاركة؟ ترى أهوجا أن الخليج قد يقدم على المشاركة في حالة "تعرض الأصول الحيوية مثل محطات تحلية المياه لهجمات متزايدة، أو وقوع حوادث تسفر عن خسائر في صفوف المدنيين، لأن دول الخليج تقدم نفسها على أنها ملاذ آمن".
السياق: أُبلغ حتى الآن عن سقوط ثمانية ضحايا في الإمارات نتيجة للحرب، آخرهم في أبوظبي إثر سقوط صاروخ أودى بحياة مواطن فلسطيني في منطقة الباهية.
الخيارات العسكرية المطروحة
تمتلك دول الخليج خيارات عسكرية متعددة، من بينها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها ومجالها الجوي بحرية، وفقا لمذكرة بحثية أعدها حسن الحسن، الزميل الأول لسياسات الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. وفي حين ترفض الإمارات باستمرار أي مشاركة في الحرب، أقرت السعودية بتقديم دعم لوجستي للدوريات الجوية الأمريكية.
وأشار الحسن إلى أن خيار الرد المباشر والمشاركة في الحرب يظل مطروحا أيضا، موضحا أن دول مجلس التعاون الخليجي يمكنها إطلاق صواريخ كروز جوالة، أو ما يعادلها في الإمارات مثل صواريخ بلاك شاهين، مما سيسمح لها بشن ضربات في عمق الأراضي الإيرانية دون الحاجة لدخول مجالها الجوي. كما تمتلك هذه الدول منصات جوية قادرة على تغطية مدى يصل إلى نحو 1900 كيلومتر.
وأضافت المذكرة خيارا آخر يتعلق بالحرس الثوري الإيراني، وهو استهداف بنيته التحتية الاقتصادية أو اللوجستية أو منشآت الطاقة التابعة له.
لكن رغم وجود هذه الخيارات، لا يتضح "ما إذا كانت تلك الدول تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة والذخائر لدعم حملة عسكرية ممتدة ضد إيران"، وفقا للحسن.
ويعمل قادة المنطقة على نحو متزايد لتنويع ترساناتهم العسكرية، من خلال دمج التكنولوجيا المستوردة من أوروبا وكوريا الجنوبية والصين وتركيا وروسيا مع المعدات الأمريكية، وفقا لما قاله نيكولاس هيراس، كبير المحللين ورئيس برنامج مرونة وهشاشة الدول في معهد نيو لاينز للاستراتيجيات والسياسات، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية. ومع ذلك، يرجح هيراس أن تستمر دول الخليج في شراء المعدات العسكرية الأمريكية المتطورة، بدلا من التحول كليا إلى مصادر غير الدول الغربية.
سيناريو الحرب البرية
في الوقت الحالي، من المرجح أن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي تقديم الدعم عبر مشاركة المعلومات. لكن في حال تمكنت الولايات المتحدة من إجبار النظام الإيراني على الانسحاب من سواحله عبر غزو بري، قد يُدفع بوحدات إماراتية وبحرينية متخصصة للسيطرة على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وتأمينها، بهدف منع أي تهديدات إقليمية مستقبلية، وفقا لهيراس.
وتؤكد أهوجا أن الأولوية القصوى لدول الخليج تظل الحفاظ على الأمن الداخلي، مشيرة إلى أن "السلطات الإماراتية تفضل بكثير المضي قدما في المسار الدبلوماسي والمفاوضات… ولا يوجد توجه حقيقي للمشاركة في هذه الحرب".
مستقبل العلاقات الأمريكية الخليجية
رغم أن العلاقات الأمريكية الخليجية تظل عميقة ومفيدة للطرفين على الصعيد الاقتصادي، تعتقد أهوجا أن الحرب قد تدفع قادة المنطقة نحو إعادة ترتيب أوراقهم الاستراتيجية فيما يخص العلاقات مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وعلى الجانب الآخر، يرى هيراس أن تحقيق الولايات المتحدة نجاحا عسكريا حاسما في إيران "سيكون بمنزلة بلسم يهدئ توتر العلاقات الأمريكية الخليجية"، إذ سيسهم في طمأنة دول مجلس التعاون الخليجي بشأن مدى إمكانية الاعتماد على واشنطن.