51% — هذا هو حجم التراجع في نشاط سوق العقارات في الإمارات منذ اندلاع الحرب، وفقا لتقرير صادر عن بنك غولدمان ساكس نقله موقع إنفستنغ دوت كوم. يعود ذلك إلى حالة عدم اليقين المتفاقمة في المنطقة والتي تؤثر بشدة على سوق العقارات الإماراتي، إذ هوت قيم الصفقات بنسبة تبلغ نحو 51% خلال النصف الأول من شهر مارس، مقارنة بالفترة ذاتها من شهر فبراير، أما على أساس سنوي فتصل نسبة الانخفاض إلى 31.
أشار المحللون إلى أن الحرب أدت إلى تراجع أكبر في قيم الصفقات مقارنة بأي اضطرابات سابقة، بما في ذلك فيضانات دبي في أبريل 2024 والتوترات الإقليمية في نوفمبر 2024. كما انخفض العدد الإجمالي للصفقات بنسبة 38% على أساس سنوي، بسبب تراجع مبيعات العقارات قيد الإنشاء بنسبة 52%.
ويتحمل السوق الثانوي العبء الأكبر من هذه التقلبات، إذ تراجع نشاطه بنسبة 59% على أساس سنوي في الأسبوع الثاني من مارس. وتلقى قطاع الفيلات الضربة الأقوى، نظرا لانهيار نشاطه بنسبة 89% على أساس سنوي، بينما شهد قطاع الشقق انخفاضا بنسبة 59% على أساس سنوي، مع تراجع القيمة الوسيطة للأسعار بنسبة 8% على أساس شهري حتى 12 مارس.
تباين في استجابة السوق
تباينت استجابة قطاعات السوق المختلفة مع الأزمة الحالية، إذ واصلت المشاريع قيد الإنشاء ذات العلامات التجارية جذب رؤوس أموال كبيرة، ومنها مشروع مانشستر سيتي ياس ريزيدنسز التابع لشركة أوهانا لتطوير العقارات الفاخرة في أبوظبي، والذي سجل مبيعات قياسية بلغت 6 مليارات درهم في غضون 72 ساعة فقط من طرحه، وفقا لمنشور على منصة لينكد إن. وبلغ المشترون الاجانب نسبة 65% من المستثمرين في المشروع، لذا فإن مبيعاته تشير إلى أن شهية المستثمرين ما زالت قوية في بعض الشرائح.
كما أن غالبية الملاك فضلوا عدم تخفيض الأسعار، ويرفضون التراجع عن مستويات ما قبل الحرب، حسبما صرح فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة فام العقارية، لصحيفة خليج تايمز. ويرى المسدي أن عمليات البيع الحالية يقودها بالأساس المستثمرون الذين دخلوا السوق قبل عام 2022، وارتفعت تقييمات عقاراتهم بنسبة تصل إلى 300%، ويتطلعون الآن إلى تسييل عوائدهم.
وإلى جانب هذا فالسيولة في السوق ما زالت قوية، والكثير من المشترين لا زالوا يبحثون عن فرص جذابة، حسبما يرى فاروق سيد، الرئيس التنفيذي لشركة سبرينغفيلد العقارية. كما أشار المسدي إلى أنه المشترين الذين استثمروا خلال أوقات عدم اليقين في الماضي جنوا مكاسب كبيرة لاحقا، متوقعا أن تسير دورة السوق هذه المرة على نفس النهج.
نظرة مستقبلية
تستبعد وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية انهيار السوق على غرار أزمة عام 2008، شريطة ألا تتجاوز مدة الحرب أربعة أسابيع، وفقا لمذكرة حديثة.
عوامل الحماية: يؤكد محللو الوكالة أن شركات التطوير العقاري المصنفة دخلت هذه الفترة بميزانيات أقوى بكثير مما كانت عليه ميزانياتها خلال أزمة 2008، مشيرين إلى أنها تتمتع بسيولة كبيرة ولديها احتياطيات مالية كافية لاستيعاب الصدمات قصيرة الأجل قبل أن تتأثر تصنيفاتها الائتمانية. كما أن التدابير التنظيمية الوقائية توفر للشركات شبكة أمان قوية، ومنها حسابات الضمان الإلزامية، وقدرة الشركات على الاحتفاظ بما يصل إلى 40% من قيمة العقار في حالة تعثر المشتري.
مع ذلك، تشير الوكالة إلى أنه من المرجح تأجيل المشاريع الجديدة مع تركيز المطورين على توفير السيولة بدلا من التوسع، وهو رأي تشاركها فيه وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية. وقالت ستاندرد أند بورز إن هذا قد يحول تركيز السوق نحو القطاع الثانوي بينما يختبر المستثمرون مستويات التسعير الجديدة.
وتتوقع الوكالة أن تستمر أسعار الشقق في مواجهة ضغوط أكبر مقارنة بالفيلات، بفضل العدد الكبير من مشروعات الفيلات المرتقبة. وقد تتفاقم هذه الضغوط بسبب اضطرابات سلاسل التوريد المحتملة في مضيق هرمز، والتي ربما تؤدي إلى رفع تكاليف البناء وتأخير تسليم المشاريع.