غطت سحب الدخان سماء دبي لساعات بالأمس إثر قصف استهدف خزان وقود في مطار دبي الدولي، كما تأثرت البلاد بالهجمات التي طالت أنحاء الإمارات. وعادت اضطرابات حركة السفر الجوي بعد أن كان قد بدأت في التعافي.

ووقعت حالة وفاة واحدة في أبوظبي إثر سقوط صاروخ على مركبة مدنية في منطقة الباهية، ما أسفر عن مقتل مقيم من الجنسية الفلسطينية وفقا للسلطات، حسبما أفادت وكالة وام.

كما استهدفت طائرة مسيرة مبنى في أم القيوين، ما أدى إلى اندلاع حريق دون الإبلاغ عن وقوع إصابات، بحسب وام.

إغلاق المجال الجوي لفترة مؤقتة

أغلقت الإمارات مجالها الجوي مؤقتا كإجراء احترازي في وقت مبكر من صباح اليوم، وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني أن الهدف من ذلك هو "تأمين سلامة الرحلات الجوية والطواقم وحماية أراضي الدولة"، وفقا لما نقلته وام. وأعيد فتح المجال الجوي لاحقا بعد "استقرار الأوضاع"، حسبما نقلت وام عن الهيئة.

وقبل ذلك، أدى الهجوم على مطار دبي الدولي إلى عرقلة جدول الرحلات الجوية لفترة وجيزة، بعد اندلاع حريق تمكنت فرق الدفاع المدني من السيطرة عليه لاحقا، بحسب وام. وعلقت هيئة الطيران المدني بدبي الرحلات الجوية صباح أمس كإجراء احترازي قبل أن تستأنف الرحلات تدريجيا على مسارات مختارة في وقت لاحق من اليوم. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. ويعد هذا الهجوم الثالث الذي يطال المطار منذ اندلاع الحرب.

وقد جاءت هذه الانتكاسة في وقت كانت حركة الطيران فيه قد بدأت في التعافي. إذ بدأت أعداد الرحلات في الارتفاع مجددا بعد أسابيع من الاضطرابات، وورد أن طيران الإمارات عادت إلى العمل بأكثر من نصف طاقتها الاستيعابية السابقة، وفقا لما نقله منشور على إكس عن بيانات موقع "فلايت رادار 24".

لكن شركات الطيران تكيفت سريعا:

  • اعتمدت طيران الإمارات جدول رحلات محدودا في دبي بعد الساعة العاشرة صباحا بالأمس، مع تحويل بعض الرحلات إلى مطار آل مكتوم الدولي، وتغير مسار رحلات أخرى داخليا، واضطرار العديد من الرحلات القادمة للعودة أدراجها، ما يمثل اضطرابا حادا بعد أن سجلت الشركة للتو أكثر أيامها ازدحاما منذ بدء الحرب، بالعمل بنحو 70% من سعتها ما قبل الصراع.
  • قلصت مصر للطيران رحلاتها إلى دبي، لتصبح رحلة واحدة يوميا بدلا من رحلتين حتى إشعار آخر، بناء على تعليمات المطار بخفض حركة المرور.

وقد نشهد مزيدا من الاضطرابات، بعد أن أفادت تقارير بتعليق هيئة الطيران المدني بدبي أذون الهبوط للشركات الأجنبية في مطار دبي الدولي ومطار آل مكتوم حتى إشعار آخر.

التأثير يمتد إلى أسعار التذاكر: قد ترتفع أسعار تذاكر الطيران في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي بنسبة تصل إلى 30% عن المعتاد، نظرا لزيادة الرسوم الإضافية للوقود بسبب ارتفاع تكاليف النفط وأسعار وقود الطائرات قبيل عطلة العيد، حسبما نقلت صحيفة خليج تايمز عن ساج أحمد، محلل شؤون الطيران. وقال جيمس نويل بيسويك، المحلل بمجال السلع: "هذا ليس تقلبا في السوق؛ إنه خلل هيكلي"، مشيرا إلى صعود أسعار وقود الطائرات من نحو 91 دولارا إلى 190 دولارا للبرميل. وأضاف أحمد أن شركات الطيران ستستمر في رفع الأسعار طالما ظلت تكاليف التشغيل مرتفعة نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، لا سيما على المسارات كثيفة الرحلات مثل تلك المتجهة إلى لندن ونيويورك ومومباي والرياض.

لكن العديد من المقاعد على الرحلات القادمة شاغرة: تشهد طيران الإمارات انخفاضا كبيرا في معدلات الإشغال على مسارات معينة من تلك المتجهة إلى دبي، إذ تدفع التوترات الإقليمية المسافرين إلى تجنب منطقة الخليج، وفقا لبيانات من الشركة اطلعت عليها بلومبرغ. وتعد الرحلات الجوية القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا الأكثر تضررا، إذ انخفضت نسبة الإشغال إلى نحو 5-10% من مدن مثل براغ وبودابست.

وفي المقابل فإن الطلب على الرحلات المغادرة من دبي مرتفع للغاية، إذ تعود الطائرات إلى الإمارة شبه فارغة لنقل المسافرين إلى الخارج، بحسب البيانات. وتعاني شركة الطيران أيضا من تخلف آلاف المسافرين يوميا عن رحلاتهم المغادرة.

إلا أن حركة الشحن قد تسد الفجوة بعض الشيء؛ إذ تعمل طيران الإمارات على زيادة عمليات الشحن إلى أقصى حد ممكن لتعويض المقاعد الشاغرة، مع التركيز على استيراد السلع القابلة للتلف. وقد يساهم ذلك في التخفيف من حدة الاضطرابات المحتملة في الإمدادات الغذائية بالمنطقة جراء الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

سيتي بنك يمدد فترة إغلاق فروعه إلى أجل غير مسمى بعدما كانت مؤقتة

سيبقي سيتي بنك معظم فروعه ومكاتبه في الإمارات مغلقة حتى إشعار آخر، بعد أن خطط في البداية لإعادة فتحها أمس، وفقا لما ذكرته رويترز نقلا عن إشعار للعملاء. ولا يزال فرع سيتي بنك في مول الإمارات فقط مفتوحا، لكن بساعات عمل أقل.

السياق: يأتي هذا التمديد بعد يوم بالكاد من إعلان سيتي بنك أن عملياته في الإمارات لم تتأثر فعليا وأنه لا يعتزم مغادرة المنطقة. ومع ذلك، كان الاتجاه العام واضحا بالفعل، فكما ذكرنا سابقا، استمر الموظفون في العمل عن بعد وتحول العملاء إلى الاعتماد على الوسائل الرقمية بعد الإغلاق المؤقت للفروع المحلية. وجاء ذلك بعد تهديدات وجهتها إيران للبنوك وشركات التكنولوجيا الأمريكية الأسبوع الماضي، واستهداف مركز دبي المالي العالمي خلال عطلة نهاية الأسبوع.

الفجيرة تتلقى تذكيرا مستمرا بأهميتها الجغرافية

ضربت طائرة مسيرة منطقة البتروكيماويات بالقرب من ميناء الفجيرة مرة أخرى أمس، مما أدى إلى اندلاع حريق ودفع السلطات لتعليق عمليات تحميل النفط حتى تقييم الأضرار، حسبما ذكرت بلومبرغ نقلا عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وأعلنت وام لاحقا نشر فرق الدفاع المدني للسيطرة على الحريق في منطقة الفجيرة للصناعة البترولية، دون الإبلاغ عن وقوع إصابات. واندلع حريق ثان في المنطقة خلال الساعات الأولى من صباح اليوم إثر هجوم آخر بطائرة مسيرة. كما تعرضت ناقلة للاستهداف على بعد 23 ميلا بحريا شرق الفجيرة صباح اليوم، حسبما نقلت رويترز عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

يمثل هذا ثاني تعليق لعمليات الميناء في غضون ثلاثة أيام. إذ كانت عمليات التحميل قد استؤنفت للتو خلال عطلة نهاية الأسبوع بعد أن أدى هجوم سابق بطائرة مسيرة إلى اشتعال النيران في جزء من المجمع يوم السبت، قبل أن يجبر الهجوم الأخير السلطات على تعليق العمليات مرة أخرى كإجراء احترازي.

كما علقت شركة أدنوك جميع عمليات تحميل النفط الخام في الميناء، بعد تعرض إحدى محطات النفط التابعة للشركة العملاقة لضربة في الهجوم، حسبما نقلت رويترز عن مصدر مطلع.

تكمن خطورة ذلك الوضع في أن الفجيرة ليس مجرد ميناء آخر؛ بل هو المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإماراتي خارج مضيق هرمز، والمحطة الرئيسية لخام مربان، وأحد المسارات الخليجية القليلة المصممة لتجاوز المضيق في أوقات الأزمات.

ولهذا السبب فإن كل توقف جديد للعمليات هناك يترك أثرا أعمق من الحريق نفسه. فقد تجاوزت أسعار النفط بالفعل 100 دولار للبرميل، وبدأت الاضطرابات المتكررة في الفجيرة في اختبار مدى فعالية إحدى الحلول اللوجستية القليلة المتبقية في المنطقة.

كما تلقت الصادرات النفطية للإمارات ضربة أخرى، بعد تعليق العمليات في حقل شاه للغاز الأكبر من نوعه عالميا، بينما يقيم المسؤولون الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيرة أدى إلى اندلاع حريق سيطرت عليه السلطات. يخضع هذا الحقل عالي الكبريت الواقع جنوب غرب أبوظبي لإدارة أدنوك، بالاشتراك مع شركة أوكسيدنتال بتروليوم الواقع مقرها في تكساس.

وتراجع الإنتاج اليومي للنفط بأكثر من النصف، إذ بدأت أدنوك في تعليق عمليات الإنتاج على نطاق واسع، حسبما قال مصدران لرويترز. وطال الإغلاق المؤقت للآبار الحقول البرية والبحرية على حد السواء، مع توقف الإنتاج البحري بالكامل حاليا.

واضطرت دول مختلفة في المنطقة لخفض الإنتاج، فخفضت السعودية إنتاجها بنحو 20% والعراق بنحو 70%. ويقدر محللون أن تخفيضات الإمدادات في الشرق الأوسط تتراوح الآن بين 7 و10 ملايين برميل يوميا، وهو ما يعادل 7-10% من الطلب العالمي.

يكشف هذا عن مخاطر غير محسوبة؛ فعادة ما تسعر أسواق النفط المخاطر المحيطة بالناقلات وطرق التجارة، وليس الآبار نفسها. ومع إغلاق مضيق هرمز، يواجه المنتجون قيودا تتعلق بسعات التخزين، نظرا لعدم وجود منافذ لتصدير النفط الخام، ما يجبر الشركات على وقف الإنتاج.