أكدت وكالة ستاندرد أند بورز غلوبال التصنيف الائتماني لإمارة رأس الخيمة عند "A/A-1" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن الاحتياطات المالية للإمارة قوية بما يكفي لتحمل التداعيات المباشرة للضربات الإيرانية على الأراضي الإماراتية، وفقا لأحدث تقارير الوكالة.

تعد رأس الخيمة ثاني إمارة تؤكد الوكالة على قوة تصنيفها الائتماني مؤخرا، بعدما ثبتت التصنيف الائتماني لإمارة أبوظبي عند "+AA/A-1" الأسبوع الماضي.

المبررات: يستند تأكيد الوكالة لتصنيف رأس الخيمة إلى الانخفاض الاستثنائي في مستوى الدين الحكومي (7.4% من الناتج المحلي الإجمالي) وصافي الأصول الذي يبلغ 23% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يوفر للإمارة القدرة على امتصاص الصدمات الناتجة عن التداعيات المباشرة للحرب الإسرائيلية الأمريكية الإيرانية. وترى الوكالة أن هذه الاحتياطيات المالية، إلى جانب الدعم المالي الأوسع الذي توفره دولة الإمارات، سيمكن رأس الخيمة من الصمود وتجاوز الأزمة حتى مع تصاعد حدة التقلبات الإقليمية.

لكن مع ذلك قلصت الوكالة توقعاتها لنمو اقتصاد رأس الخيمة خلال العام الجاري إلى 2.0%، ما يمثل انخفاضا كبيرا عن تقديراتها السابقة البالغة 3.6%. وعزت ذلك إلى أنه رغم عدم تضرر البنية التحتية جراء الهجمات الإيرانية، فإنها أثرت سلبا على القطاعات سريعة التأثر بالتوترات، مثل السياحة والعقارات والتصنيع، والتي تشكل مجتمعة نحو 60% من اقتصاد الإمارة.

مضيق هرمز هو نقطة الضعف الأبرز: تمثل صادرات رأس الخيمة من قطاع التعدين نسبة 15% من ناتجها الاقتصادي، وهذه الصادرات هي الأكثر عرضة حاليا لمخاطر الاضطرابات البحرية. وتحذر الوكالة من أنه رغم قدرة الإمارة على مواصلة التصدير لأسواق مثل الهند وبنغلاديش، فإن الإغلاق المطول لمضيق هرمز سيؤدي في النهاية إلى ضغوط ائتمانية على أداء قطاع التعدين.

مصير منتجع وين: هناك مشكلة كبرى أيضا تتمثل في منتجع وين جزيرة المرجان، الذي تبلغ تكلفته 5.8 مليار دولار، ويعد أول مشروع مرخص للألعاب في الإمارات. سيسهم ذلك المشروع بنسبة ضخمة تبلغ 42% من الناتج المحلي الإجمالي لرأس الخيمة، لكن رغم توقعات الوكالة بافتتاح المنتجع في موعده المحدد عام 2027، فإنها حذرت من أن قدرة المشروع على القيام بدوره كمحرك رئيسي لتنويع اقتصاد الإمارة قد تتأثر بأي تغير طويل الأمد في الطلب على العقارات، أو بتضرر سمعة المنطقة كوجهة آمنة.

وبحسب المعلومات المتاحة، لم تشهد أعمال البناء في المنتجع سوى توقف مؤقت، واستؤنفت منذ الأسبوع الماضي.

نظرة مستقبلية: من المتوقع أن تحقق رأس الخيمة فوائض مالية تبلغ في المتوسط 3.0% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2029، وذلك بفضل ضريبة الشركات، وضرائب قطاع الألعاب، إلى جانب أرباح الشركات المملوكة للدولة مثل موانئ رأس الخيمة ومرجان، وذلك رهنا بتحسن الوضع الأمني وخفض التصعيد.