أفادت تقارير بأن شركة التكنولوجيا العملاقة ميتا علقت أعمال تدشين الجزء الخليجي من شبكة الكابلات البحرية الضخمة "تو أفريكا"، في ظل توقف العمليات البحرية في المنطقة بسبب الحرب الجارية.

ماذا حدث؟ أعلنت شركة ألكاتيل الفرنسية للشبكات البحرية المسؤولة عن مد الكابلات حالة القوة القاهرة، وذلك لإعلام عملائها بعدم قدرتها حاليا على الوفاء بعقودها، وفقا لما نقلته وكالة بلومبرغ يوم الخميس عن مصادر لم تسمها. وأشارت الوكالة إلى أن سفينة التركيب "إيل دي باتس" التابعة للشركة هائمة حاليا بالقرب من مدينة الدمام السعودية.

تذكر: تمت أعمال ربط كابل "تو أفريكا" بمركز بيانات سمارت هب التابع لمجموعة "إي آند" في الإمارات خلال هذا العام، وذلك بعد عدة مشروعات أخرى لتوصيل الكابلات البحرية، شملت ربط كابل الخليج البحري البحريني بالإمارات ودول خليجية أخرى، ومشروع كابل "آي سي إي آي في" البحري لربط جنوب شرق آسيا بالخليج، ومشروع كابل بوابة عمان الإمارات الذي يربط دبي ببركاء وصلالة في سلطنة عمان.

الآثار المتوقعة لتوقف العمليات

ربما يؤدي هذا إلى تأخيرات كبيرة في تطوير الجيل التالي من البنى التحتية الرقمية في منطقة الخليج. وقد أفادت تقارير بتوقف العمل أيضا في مشروع كابل "سي مي وي 6"، ومشروع "إف آي جي" التابع لشركة أوريدو.

وهذا قد يسفر عن الاعتماد بدرجة أكبر على البنية التحتية البرية. إذ نقلت وكالة بلومبرغ عن آلان مولدن، مدير البحوث بشركة تيلي جيوغرافي لأبحاث الاتصالات، إنه من الممكن إعادة توجيه حركة الإنترنت عبر الكابلات الأرضية الممتدة عبر السعودية وعُمان. وأوضح مولدين أنه بينما قد يساعد ذلك في استمرارية خدمات الإنترنت بالمنطقة، إلا أن سرعات الإنترنت قد تتباطأ مع زيادة الأحمال على الشبكات.

بيَّن الوضع الحالي بوضوح نقاط الضعف المادية للبنى التحتية الرقمية. إذ باتت أعمال الصيانة الدورية شبه مستحيلة، ذلك أن سفن الإصلاح لا يمكنها العمل في مناطق تشهد عمليات عسكرية. وهذا يعني أن أي كابلات تتضرر بسبب مراسي السفن المستهدفة، وهو السيناريو الذي شهدناه في البحر الأحمر العام الماضي، ستتوقف عن العمل لفترة طويلة.

وعلى الصعيد المحلي، قد تعرقل هذه التأخيرات مساعي الإمارات لتصبح مركزا إقليميا لحركة البيانات، وذلك بعد أن عملت الدولة على بناء شبكة اتصالات كثيفة لتشكيل جسر رقمي يربط بين أوروبا وأفريقيا وآسيا. كما أن تلك الاضطرابات قد تؤثر على تنامي قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة، والتي تعد عاملا رئيسيا أيضا في جهود الإمارات، فمثل هذه المشروعات لها أحمال عالية فيما يتعلق بحركة البيانات، مثل مجمع الذكاء الاصطناعي الإماراتي الأمريكي في أبوظبي، والذي تبلغ قدرته 5 غيغاوات.

ماذا بعد؟

حتى في حال توقف العمليات العسكرية، فلن تُستأنف أعمال مد الكابلات البحرية على الفور. إذ خلفت الصواريخ الإيرانية المُعترَضة ذخائر لم تنفجر في مياه الخليج. ويقول مولدن إنه سيتعين إجراء مسح شامل لقاع البحر قبل أن تتمكن السفن من إنزال ولو كابل واحد.

وقد تدفع المخاطر الجيوسياسية المستمرة عمالقة التكنولوجيا إلى البحث عن طرق لتجاوز منطقة الشرق الأوسط بالكامل، مثل خطة ميتا البديلة طويلة الأجل المتمثلة في مشروع ووتر وورث، والذي يهدف إلى الربط بين الولايات المتحدة والهند وجنوب أفريقيا والبرازيل، إلا أن إنجاز هذا المشروع ما زال يتطلب سنوات عديدة.