قد تدفع الحرب اقتصاد الإمارات في الاتجاه المعاكس أن استمرت شهرا آخر، حسبما يتوقع غولدمان ساكس، الذي حذر في مذكرة بحثية اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية من أن الناتج المحلي الإجمالي للإمارات قد ينكمش بنسبة تقارب 5% هذا العام إذا استمر الصراع الحالي في المنطقة حتى نهاية شهر أبريل

سيشكل هذا تحولا جذريا بالنسبة للإمارات، التي كانت التوقعات تشير إلى تصدرها قائمة الاقتصادات الأسرع نموا في منطقة الخليج خلال العام الجاري، وتراوحت تقديرات نموها بين 4.8% و5.6% خلال العام المقبل، بقيادة القطاع غير النفطي.

تعد الإمارات شديدة التأثر بتداعيات الصراع الدائر على عدة أصعدة؛ إذ أدت الاضطرابات البحرية وإغلاقات المجال الجوي إلى عزل الدولة فعليا عن حركة التجارة العالمية، فضلا عن التداعيات السلبية المرتقبة على بعض من أهم مصادر إيراداتها الرئيسية، مثل السياحة والعقارات وقطاع التمويل.

ومن المتوقع أن يشهد القطاع النفطي في الإمارات انخفاضا في الناتج السنوي بنسبة 16%؛ وهي نتيجة واردة في حال أدى الإغلاق المطول لمضيق هرمز إلى تعطل القدرات الإنتاجية. ورغم ضخامة هذه النسبة، فإنها تظل أقل بكثير من الخسائر المتوقعة لدول مجاورة مثل قطر والكويت، والتي قد تصل إلى 25% أو أكثر، وفقا للتقرير. يعود هذا إلى قدرة الإمارات على تحويل مسار النفط الخام عبر خطوط الأنابيب، وتحديدا خط أدكوب (خط حبشان - الفجيرة). أما قطر والكويت والبحرين فتعتمد بالكامل على مضيق هرمز لتصدير إنتاجها من النفط والغاز.

وجاءت توقعات القطاع غير النفطي أكثر إثارة للصدمة؛ إذ يتوقع غولدمان ساكس أن ينكمش القطاع بنسبة تتجاوز 6%، وهو تراجع قد يفوق الانكماش الذي شهده العالم إبان جائحة 2020، بحسب التقرير. وسيكون هذا الركود الاقتصادي مدفوعا بخسائر عالية التأثير تصل إلى 10% في عدد من القطاعات الحيوية، كالسياحة والعقارات والخدمات اللوجستية والتصنيع، نظرا إلى أن الصراع يؤدي إلى إغلاق الأجواء واضطراب سلاسل التوريد ونقص العمالة والمواد الخام. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تشهد قطاعات مثل تجارة الجملة والتجزئة والتمويل تأثيرا متوسطا يتمثل في خسارة 5% من ناتجها.

وتعد توقعات غولدمان ساكس أشد تشاؤما بكثير مقارنة بالمراجعات الحديثة الأخرى؛ إذ أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز في وقت سابق من هذا الشهر خفض توقعاتها لنمو اقتصاد الإمارات خلال العام الجاري إلى 2.2% (بدلا من 4.7%). كما خفضت وكالة "بي إم آي" توقعاتها للنمو بمقدار 0.6 نقطة مئوية لتصل إلى 5%.