استمرت حالة التأهب ليلة أمس، إذ تعاملت وزارة الدفاع مع تهديد صاروخي آخر. ووجهت السلطات نصائح للسكان بالبقاء في أماكن آمنة ومتابعة التحديثات الرسمية بالتزامن مع عمل منظومات الدفاع الجوي على عمليات الاعتراض. وبعد نحو ساعة، أكدت رسالة زوال الخطر وإمكانية استئناف الأنشطة الطبيعية بأمان.
وإلى جانب الاضطراب الذي أصاب الحياة اليومية وامتد ليطال قطاع الخدمات المالية مؤخرا، ما زال قطاعا الطيران والتجارة في الإمارات يعانيان تبعات الحرب.
وفي دول الجوار، استهدفت طائرة مسيرة خزانات الوقود في ميناء صلالة بسلطنة عمان، مما أدى إلى تعليق العمليات في محطات الحاويات والبضائع العامة وفقا لوكالة الأنباء العمانية.
استمرار اضطرابات الحركة الجوية
توقفت العمليات في مطار دبي الدولي مؤقتا صباح أمس بعد حادثة وشيكة بسبب هجوم طائرات مسيرة. إذ سقطت مسيرتان بالقرب من المطار، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، لكن حركة السفر عادت إلى طبيعتها لاحقا بحسب بيان على منصة إكس. وسبق أن علق المطار عملياته مؤقتا في نهاية الأسبوع الماضي أيضا بسبب حطام صواريخ اعترضتها منظومة الدفاعات الجوية.
وفي أبوظبي، أخمدت السلطات حريقا اندلع في المطار القديم بالإمارة، بعد أن نفذت أنظمة الدفاع الجوي عملية اعتراض ناجحة، بحسب منشور على منصة إكس.
هجمات هرمز ترسم صورة قاتمة لحركة التجارة في المنطقة
تبددت الآمال في عودة حركة الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز عقب هجمات جديدة؛ إذ تعرضت ثلاث سفن لأضرار صباح أمس قبالة سواحل الإمارات وعُمان نتيجة استهدافها بمقذوفات مجهولة، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وأصيبت سفينتان من الثلاث قبالة سواحل الإمارات؛ إحداهما ترفع علم تايلاند وتعرضت للضربة على بعد 25 ميلا بحريا شمال غرب رأس الخيمة، بينما أصيبت الثانية على بعد 50 ميلا بحريا شمال غرب دبي. وتجري التحقيقات حاليا لتقييم حجم الأضرار التي لحقت بالسفينتين، مع التأكيد على سلامة جميع أفراد الطاقم. أما السفينة الثالثة، وهي ناقلة حاويات يابانية، فقد أصيبت على بعد 11 ميلا بحريا شمال عُمان.
ولم تتوقف التدفقات التجارية تماما؛ إذ ورد أن إيران ما زالت ترسل صادراتها النفطية إلى الصين والهند، وقد "رُصدت 9 ناقلات خاضعة للعقوبات على الأقل تبحر في مضيق هرمز أو بالقرب منه خلال الساعات الأربعة وعشرين الماضية"، حسبما ذكر مارتن كيلي محلل المخاطر البحرية في منشور على لينكد إن.
العواقب المحتملة: تأتي هذه الحوادث ضمن تصاعد الهجمات العدائية في مياه المنطقة، عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي. ومع وجود مئات السفن العالقة الآن في مضيق هرمز، تحول تعطل صادرات النفط في الشرق الأوسط من صدمة مؤقتة إلى شلل جذري. وقد حذرت أرامكو السعودية بالفعل من "عواقب كارثية" على الأسواق العالمية إذا ظل هذا الوضع دون حل.
هل من بدائل؟
وجهت شركة أدنوك شركاءها في الحقول البرية بتسلم حصصهم من خام مربان من ميناء جبل الظنة، الواقع داخل الخليج خلف مضيق هرمز مباشرة. وأبلغت اثنين على الأقل من المساهمين الستة في إنتاج أدنوك من الامتياز البري بأن يتسلموا إمداداتهم المقررة في شهر مارس من هذه المحطة.
تأتي هذه الخطوة في وقت يتجنب فيه بعض ملاك السفن ميناء الفجيرة، مع أنه المركز الرئيسي لأنشطة التصدير الإماراتية خارج مضيق هرمز، وذلك بسبب تهديدات صاروخية محتملة. لذا اضطر ملاك السفن الذين يتجنبون الفجيرة حاليا إلى إلغاء شحناتهم، وهو ما قد تتيح للمنتجين إعادة بيع الشحنات بأسعار أعلى. ومع ذلك، تظل الفجيرة واحدة من المحطات القليلة التي ما زالت تصدر النفط في المنطقة.
لكن تأثير التعطل لم يقتصر على النفط؛ إذ لجأت كل من مجموعة موانئ دبي العالمية وموانئ أبوظبي في وقت سابق من هذا الأسبوع إلى تدابير طارئة مؤقتة، للسماح للعملاء بإعادة توجيه حاويات الواردات من ميناء خورفكان وميناء الفجيرة إلى ميناء جبل علي في دبي وميناء خليفة في أبوظبي عبر مسارات برية خاضعة للجمارك.
تغيير اضطراري في الاستراتيجية؟ قضت الإمارات سنوات في تأسيس بنية تحتية تتيح لها تجاوز مضيق هرمز، لكن التهديدات الصاروخية في الفجيرة تجبر الشحنات الآن على العودة إلى داخل المضيق. وصحيح أن هذا يتيح لأدنوك إعادة بيع الشحنات الملغاة بأسعار أعلى، لكنه يصعب الوضع على المساهمين الذين يتعين عليهم الآن تسيير سفنهم عبر منطقة عالية المخاطر للوصول إلى جبل الظنة.
ستكون خطوة الانتقال إلى جبل الظنة اختبارا حقيقيا لمدى إقبال ملاك السفن على المغامرة. لذا سنترقب ما إذا كانت الناقلات مستعدة بالفعل للمرور عبر المضيق للوصول إلى نقطة الاستلام الجديدة، أم أن هذا سيؤدي إلى تراكم المزيد من الشحنات العالقة.