أفاد عدد من الموظفين في مركز دبي المالي العالمي ممن تحدثنا إليهم بأن مكاتبهم أخليت في وقت مبكر من يوم أمس، بعد وقت قصير من سقوط طائرة مسيرة بالقرب من مطار دبي الدولي، وفي ظل أنباء عن أن إيران تنوي استهداف بنوك أمريكية وشركات تكنولوجيا لها صلات بإسرائيل، من بينها غوغل ومايكروسوفت وأوراكل و"آي بي إم" وإنفيديا، حسبما نقلت تقارير عن وسائل إعلام مرتبطة بالدولة الإيرانية.

وقال موظفان في شركتين أخريين — إحداهما للخدمات المالية والأخرى لإدارة الثروات — إن الإدارة طلبت منهما العمل عن بعد حتى نهاية الأسبوع، بينما تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن بنكي ستاندرد تشارترد وسيتي قد أخليا مكاتبهما أيضا. وبحسب ما ورد، أوصت مذكرة داخلية في بنك سيتي الموظفين بالعمل عن بعد حتى إشعار آخر، بينما نقلت وكالة بلومبرغ عن مسؤولي غولدمان ساكس في تقرير منفصل أن "قرار إخلاء ثلاثة من مبانينا في الإمارات جاء من باب الحيطة والحذر الشديدين".

ولم يؤكد بنك ستاندرد تشارترد تلك الأنباء أو ينفها، إذ اكتفت رولا أبو منة، الرئيسة التنفيذية للبنك في دولة الإمارات، بالقول إن "خدماتنا المصرفية في الإمارات مستمرة دون انقطاع... [لكن البنك] قرر تمديد نظام العمل من المنزل للعديد من فرقنا كإجراء احترازي".

كان الكثيرون في مركز دبي المالي العالمي قد عادوا للتو إلى مكاتبهم هذا الأسبوع بعد العمل عن بعد خلال الأسبوع الماضي. لذا فإن قرار بعض الشركات بإخلاء مكاتبها في أحد المركزين الماليين الرئيسيين في الإمارات والعودة للعمل عن بعد يمثل "انتكاسة كبيرة"، في ظل التصريحات المستمرة من الحكومة لطمأنة الجميع بأن الوضع آمن في البلاد، وتهدئة أصحاب الشركات والمقيمين على حد سواء، إلى حد أنها غيرت صوت تنبيه السلامة المزعج الذي يصدر من هواتفنا ليلا إلى نغمة أهدأ.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، التقى ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم 300 من قيادات مجتمع الأعمال في "مجلس دبي، بهدف مناقشة استمرارية الأعمال وإيصال نفس الرسالة التي دأبت الحكومة على إرسالها طوال الوقت: أن "الإمارات قوية … وستخرج من هذا الوضع أقوى".

خطورة الوضع

تعد شركات التكنولوجيا والخدمات المالية شريان الحياة لدبي، لا سيما بعدما أنشأت عشرات الشركات متعددة الجنسيات مقرات إقليمية لها في الإمارة خلال السنوات الأخيرة. فالبنوك وشركات الخدمات المالية الأمريكية، فضلا عن شركات التكنولوجيا الكبرى مثل تلك التي ذكرتها إيران حسبما ورد، لديها عمليات ضخمة في الإمارات وتعهدت باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات في الدولة.

خلفية: التزمت مايكروسوفت باستثمار أكثر من 7.9 مليار دولار في مراكز البيانات بالإمارات العام الماضي، بينما تعمل أوراكل وإنفيديا على إنشاء المجمع الإماراتي الأمريكي العملاق لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في أبوظبي بقدرة 5 غيغاوات، الذي كان من المقرر افتتاحه هذا العام.

ما نترقبه في الأيام القادمة

مع اقتراب عطلة العيد الأسبوع المقبل، لا نتوقع عودة جماعية إلى المكاتب قريبا. فبعض الموظفين يستفيدون من سياسات "العمل من الخارج" التي تتبعها شركاتهم، بينما يغادر آخرون في موجة نزوح كبيرة بسبب الذعر، في حين قرر آخرون دمج إجازاتهم الحالية مع عطلة العيد. ونتيجة لذلك، من المتوقع لمركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي المكتظين في الأحوال العادية أن يظلا خاليين إلى حد ما حتى ما بعد العيد، وإلى أن تكشف الأسابيع المقبلة مدى صحة التهديدات الإيرانية الأخيرة.