إيران تستهدف منشأة نفطية أخرى في الإمارات: أوقفت شركة أدنوك العمليات في مصفاة الرويس المصنفة ضمن الأكبر عالميا، عقب هجوم بطائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في مجمع الرويس الصناعي حيث تقع المصفاة، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وصرحت سلطات أبوظبي عصر يوم أمس بأنها تعمل على احتواء الحريق، بحسب منشور على منصة "إكس"، دون تسجيل وقوع إصابات حتى الآن.
السياق: تعد هذه المصفاة الأكبر في الدولة بفضل قدرتها على معالجة أكثر من 900 ألف برميل يوميا. كما أنها المصفاة الوحيدة في أبوظبي. وتوجد بقية قدرات التكرير في الإمارات في مصفاة أخرى في دبي ومنشآت أصغر في الشارقة والفجيرة، مخصصة بالأساس لمعالجة النفط الثقيل أو زيت الوقود.
يأتي هذا الهجوم عقب سلسلة من الهجمات الأسبوع الماضي وبداية الأسبوع الحالي استهدفت منطقة الفجيرة للصناعة البترولية.
يضم المجمع أيضا مجموعة من منشآت أدنوك، بما في ذلك شركة بروج للبتروكيماويات وشركة فيرتيغلوب لإنتاج الأسمدة. كما تعمل أدنوك حاليا على بناء محطة ضخمة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في الموقع. وكذلك تنشئ شركة تعزيز المشتركة بين أدنوك وصندوق القابضة (إيه دي كيو) مجمعا أكبر للكيماويات ومنشأة للوقود الانتقالي هناك، ليساهما بحوالي 183 مليار درهم في الاقتصاد، وبطاقة إنتاجية مستهدفة تبلغ 4.7 مليون طن سنويا.
تسببت الهجمات الإيرانية في موجة من الاضطرابات في أصول الطاقة عبر الخليج؛ إذ علقت السعودية العمل مؤقتا في أكبر مصافيها الأسبوع الماضي، وأوقفت قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب هجمات بالمسيرات.
ومع استمرار الاضطرابات وإغلاق مضيق هرمز قد تضطر المصافي إلى "خفض إنتاجها إلى ما يكفي لتلبية الطلب المحلي فقط"، حسبما صرح لنا جاستن ألكسندر، مدير شركة خليج إيكونوميكس، ومحلل شؤون دول مجلس التعاون الخليجي لدى غلوبال سورس بارتنرز.
كما أن استهداف المنشآت النفطية قد يؤدي إلى بطء التعافي عند إعادة فتح المضيق؛ "فأي ضرر جسيم للمصافي قد يطيل زمن العودة للعمليات الطبيعية عند فتح المضيق. وما زالت المشكلة الاقتصادية الرئيسية الناجمة عن هذه الحرب هي وقف الصادرات، باستثناء ما يمكن نقله بالأنابيب أو الشاحنات إلى الفجيرة"، حسبما أضاف ألكسندر.
دفعت الاضطرابات منتجي النفط في المنطقة بالفعل إلى تخفيض حاد في الإنتاج، في ظل سعيهم لتأجيل الإغلاق التام للآبار مع اقتراب صهاريج التخزين من سعتها القصوى، حسبما ذكر مصدر مطلع لبلومبرغ. إذ ألمحت أدنوك إلى أنها بدأت ترشيد إنتاج الحقول البحرية نظرا إلى سعة التخزين المحدودة، مع الاستمرار في استخدام طرق التصدير التي تتفادى المرور عبر مضيق هرمز، إلى جانب شبكتها التخزينية العالمية.
وفي المجمل خفضت الإمارات والسعودية والعراق والكويت إنتاجها بما يقدر بنحو 6.7 مليون برميل يوميا، وهو ما أنقص إمدادات النفط العالمية بنسبة 6%، حسبما نقلت بلومبرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة. وبحسب ما ورد، خفضت الإمارات إنتاجها بمقدار 500-800 ألف برميل يوميا، بينما قلص العراق إنتاجه بنحو 2.9 مليون برميل، والسعودية بحوالي 2.5 مليون برميل، والكويت بنحو 500 ألف برميل. وبالنسبة إلى السعودية والإمارات والكويت، يمثل ذلك انخفاضا بنحو 20-25% عن مستويات إنتاج فبراير.
رئيس أرامكو يقرع أجراس الإنذار: قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو، خلال مكالمة عبر الإنترنت إنه رغم الاضطرابات التي حدثت في الماضي "فإن هذه الأزمة هي أشد ما واجه قطاع النفط والغاز في المنطقة على الإطلاق".
وفي أنباء أقل سوءا، استمرت وتيرة الهجمات في التباطؤ؛ إذ رصدت الدفاعات الجوية 9 صواريخ باليستية و35 طائرة مسيرة أمس، وفقا لمنشور على منصة "إكس".
لكن المياه المجاورة شهدت بعض الاضطرابات: أصدرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تنبيها طارئا عقب اشتباهها في هجوم على ناقلة بضائع على بعد 36 ميلا بحريا من ساحل أبوظبي، وفقا لمنشور على منصة "إكس". وتحقق سلطات الهيئة حاليا في الحادث، الذي سيمثل توسعا في التهديد البحري ليشمل العاصمة، إذا تأكد أنه هجوم متعمد.
هذا بالإضافة إلى استهداف السفارات في الخارج. إذ صرحت وزارة الخارجية بأن مسيرة إيرانية استهدفت قنصليتها في أربيل بكردستان العراق، وأدانت الهجوم واصفة إياه بأنه "هجوم إرهابي غير مبرر وانتهاك صارخ للأعراف والقوانين الدولية"، بحسب بيان رسمي. وقد أسفرت الضربة عن أضرار مادية دون وقوع إصابات.
الإمدادات الدفاعية ما زالت تتدفق من الغرب
أستراليا والمملكة المتحدة ترسلان معدات دفاعية: أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز إرسال طائرة استطلاع جوي من طراز "إي-7 إيه ويدجتيل" وصواريخ جو-جو متطورة متوسطة المدى، وذلك في مؤتمر صحفي (شاهد، 15:03 دقيقة). كما أرسلت المملكة المتحدة طائرات عسكرية "لتعزيز القدرات الدفاعية"، وستنفذ عملياتها بالتعاون مع المقاتلات الإماراتية والفرنسية المتمركزة في المنطقة.
نظرة عن كثب: ستعمل طائرة ويدجتيل المزودة بطاقم يضم نحو 85 فردا من قوات الدفاع الأسترالية في الخليج لمدة 4 أسابيع مبدئيا، بهدف تعزيز أمن الأجواء والمساعدة في الدفاع الجماعي عن دول الخليج. ومن المتوقع أن تبدأ عملياتها بنهاية الأسبوع.
يأتي ذلك عقب المساعدة الفرنسية في اعتراض الصواريخ الإيرانية، وتلقي مساعدة من كوريا الجنوبية التي عجلت بتسليم 30 صاروخ أرض-جو موجه من طراز "تشيونغونغ-2" إلى الإمارات في وقت سابق من هذا الأسبوع، بناء على طلب عاجل من المسؤولين الإماراتيين.