خفضت أكسفورد إيكونوميكس توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات العام الحالي بمقدار 3.2 نقطة مئوية، في ظل خنق حركة التجارة والسياحة بسبب تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وفقا لمذكرة بحثية (بي دي إف). إذ تسبب تصعيد النزاع في إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى زعزعة مكانة الإمارات كمركز عالمي للتجارة والسياحة.
لماذا ستتضرر الإمارات بالأخص من الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز؟ نظرا إلى أن الإمارات هي ثاني أكبر مصدر للنفط في المنطقة، فإن المسار البديل الذي يتيحه خط أنابيب حبشان-الفجيرة لا يمكنه استيعاب سوى 400 ألف برميل إضافي يوميا، ما يترك نحو 1.7 مليون برميل يوميا من الإنتاج دون طرق بديلة لتصديرها، على عكس السعودية، التي يمكنها تحويل ما يصل إلى نصف صادراتها نحو موانئ البحر الأحمر. ولذا فإن هذا التعطل اللوجستي، بالإضافة إلى التراجع الحاد في الإنفاق على السلع الفاخرة وانخفاض ثقة المستهلكين، يجعل الإمارات أحد المحركات الرئيسية لتباطؤ النمو في المنطقة.
يأتي هذا التخفيض في أعقاب خفض آخر من وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال، التي خفضت توقعات نمو الإمارات بمقدار 2.5 نقطة مئوية لتصل إلى 2.2%. كما خفضت الوكالة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لأبوظبي إلى 2.2%، ما يمثل انخفاضا ملحوظا عن تقديرات نمو اقتصاد أبوظبي العام الماضي والتي بلغت 5.3%
وبالنسبة لمنطقة الخليج عموما
خفضت أكسفورد إيكونوميكس توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدول مجلس التعاون الخليجي في المجمل بمقدار 1.8 نقطة مئوية لتصل إلى 2.6%، وعزت ذلك إلى "انخفاض صادرات النفط وتراجع السياحة والطلب المحلي". وشهدت الإمارات ثاني أكبر خفض للتوقعات في المنطقة بعد قطر، التي خفضت أكسفورد إيكونوميكس توقعات نموها بمقدار 7.25 نقطة مئوية.
الوضع قد يتحسن العام القادم: بينما من المتوقع أن يصل النمو إلى أدنى مستوياته عند 2.3% خلال الربع الثاني من العام، سيشهد النصف الثاني تعافيا تدريجيا على الأرجح. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى نمو "تعويضي" خلال العام القادم، الذي رُفعت توقعاته بمقدار نقطة مئوية واحدة.
تضرر القطاع السياحي: من المرجح أن يشهد هذا القطاع، الذي يسهم بحصة كبيرة في الاقتصاد غير النفطي في المنطقة، انخفاضا بنسبة 11% في أعداد المسافرين الوافدين خلال العام الجاري، وهو ما يمثل انخفاضا قدره 19 نقطة مئوية عن السيناريوهات المرجحة قبل الحرب؛ وذلك بسبب عزوف المسافرين عن التوقف في الخليج نتيجة إغلاق الأجواء والمخاوف الأمنية.
توقعات التضخم: ارتفع المعدل المتوقع للتضخم السنوي لدول الخليج خلال العام الحالي بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 2.5%. وبينما تعمل الحكومات على ضبط أسعار السلع الأساسية كالوقود والألبان واللحوم، فمن المتوقع أن ترتفع أسعار السلع غير الأساسية بسبب نقص الإمدادات والتكاليف المرتفعة المرتبطة بتغيير مسار الشحنات بعيدا عن منطقة الصراع.