عقارات دبي ما زالت مسعرة على أساس الاستقرار لا الذعر: ترى وكالة موديز أن السوق يتجه نحو تباطؤ نمو الأسعار وليس نحو التصحيح، حتى رغم تفاقم التوترات الجيوسياسية في الخليج، واقتراب طرح أعداد ضخمة من الوحدات الجديدة، وفقا لتقرير نقلته صحيفة غلف نيوز. أي أن السيناريو الأرجح ما زال يفترض حدوث تباطؤ طفيف، ما لم تتضرر ثقة المستثمرين بشدة.

في الوقت الحالي، ما زال الطلب يسهم بقوة في نمو السوق؛ إذ تدخل دبي المرحلة الحالية بعدما شهدت تصرفات عقارية بقيمة 917 مليار درهم عبر أكثر من 270 ألف معاملة بيع العام الماضي، علما بأن مبيعات الوحدات قيد الإنشاء شكلت نحو 72% من معاملات العقارات السكنية، وفقا لموديز. وما زالت شهية الأجانب مرتفعة، إذ تشير بيانات يناير إلى أن الزخم مستمر حتى العام الحالي.

لكن الوضع سيتفاوت باختلاف المنطقة؛ إذ "ستشهد تغيرات الأسعار تفاوتا كبيرا فيما بين قطاعات السوق المختلفة"، حسبما قالت ليزا جيغر من وكالة موديز، مضيفة أن الوكالة تتوقع انخفاضات فعلية طفيفة في أسعار الشقق، خاصة الاستوديوهات والشقق ذات الغرفة الواحدة في المناطق التي تشهد كثافة في العرض، بينما يُتوقع أن تستمر أسعار الفيلات في الارتفاع، لكن بوتيرة أبطأ، مدعومة باستمرار "ارتفاع الطلب ونقص العرض في السوق".

عدد الوحدات المرتقبة هو منبع الضغط الحقيقي: من المتوقع تسليم حوالي 180 ألف وحدة سكنية حتى عام 2028، أي بمعدل 60 ألف وحدة سنويا، وهو ما يعادل ضعف معدلات التسليم المعتادة مؤخرا. وتقول موديز إن السوق سيظل قادرا على استيعاب هذا العدد إذا استمر معدل نمو السكان مقاربا لوتيرته المسجلة مؤخرا البالغة 6%، لكن الموقف سيصبح أصعب بكثير إذا تراجع نمو سكان دبي نحو مستواه المعتاد البالغ 3%، لأن استقرار الأسعار في هذه الحالة سيتطلب الاكتفاء بحوالي 40 ألف وحدة جديدة فقط سنويا.

لذا فإن أهمية تأثير الحرب على ثقة المشترين تفوق أهمية تأثيرها على العرض: أوضحت موديز أن طرح المزيد من الوحدات الجديدة لن يؤدي وحده إلى إيقاف زخم ارتفاع الأسعار في السوق؛ مرجحة أن "التصحيح الحاد لن يحدث إلا في حالة فقدان الثقة، وليس بسبب فائض العرض وحده". بعبارة أخرى، تظل المتغيرات الجيوسياسية هي عامل الخطر الأسرع تأثيرا، وليس فائض العرض.

وإحدى عوامل الأمان التي ما زالت لدى شركات التطوير العقاري هي إيرادات الوحدات التي بيعت بالفعل دون تسجيلها بعد. فالشركات العقارية المصنفة ائتمانيا لديها رصيد حالي من مبيعات الوحدات قيد الإنشاء يعادل 2-4 أمثال إيراداتها السنوية، ما يعني أنه حتى لو تراجعت المبيعات الجديدة، فإن الشركات الكبرى تظل محصنة للعامين القادمين. لكن الشركات الأصغر والأحدث لا تحظى بنفس القدر من الحماية، وفقا لموديز.

تذكر: أشرنا يوم أمس إلى أن شركات التطوير العقاري ستلجأ على الأرجح إلى تبني نهج حذر؛ إذ تتوقع وكالة فيتش أن كبرى الشركات في الإمارات ستعطي الأولوية للسيولة النقدية على حساب تدشين المشاريع الضخمة الجديدة إذا تراجعت ثقة المشترين. ومن المرجح أن تعتمد هذه الشركات على مبيعات الوحدات قيد الإنشاء والأموال المحتفظ بها في حسابات الضمان، حتى يتضح ما إذا كان الاضطراب الحالي في الأسواق سيدفع المستثمرين إلى التردد.

العلامات: