أكدت وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال تصنيفها الائتماني السيادي لدولة الإمارات وإمارة أبوظبي عند "+AA/A-1" مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأشارت الوكالة إلى أنه رغم الصراع الحالي في المنطقة، فإن الاحتياطيات المالية والخارجية الهائلة للدولة ستسهم في امتصاص الصدمات، حتى وإن كان من المرجح أن تؤدي التحركات العسكرية الإيرانية إلى كبح النمو على المدى القصير.
ستتيح هذه الاحتياطيات "مرونة تغيير السياسات بما يتماشى مع المستجدات الجيوسياسية السلبية أو الظروف غير المواتية في قطاع الهيدروكربونات، بما في ذلك اضطراب إنتاج النفط أو الصادرات".
لكن مع ذلك خفضت الوكالة توقعاتها لمعدل نمو اقتصاد الإمارات وأبوظبي للعام الحالي إلى 2.2%، ما يمثل انخفاضا ملحوظا عن تقديرات نمو اقتصاد أبوظبي العام الماضي والتي بلغت 5.3%، وتوقعات الوكالة لنمو اقتصاد الإمارات للعام الحالي والتي كانت تبلغ 4.7%. كما تتوقع الوكالة انخفاض فائض الحساب الجاري للعام الحالي إلى 8%، مقارنة بنسبة 11% العام الماضي.
ورغم التقلبات، يظل قطاع النفط ركيزة للاستقرار، إذ يُتوقع أن يصل متوسط الإنتاج إلى 3.3 مليون برميل يوميا حتى العام القادم، مرتفعا بذلك من 3.14 مليون برميل يوميا في العام الماضي، ما سيتيح الحد الأدنى الضروري للنمو الاقتصادي. وفي حين أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يدفع الشركات إلى إيقاف عمليات الشحن بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف التأمين، تظل الورقة الرابحة الاستراتيجية لأبوظبي هي خط أنابيب حبشان - الفجيرة، والذي يتجاوز المضيق لينقل 50% من صادرات الإمارة النفطية مباشرة إلى خليج عمان.
وتتوقع الوكالة أن تسجل الحكومة فوائض مالية بمتوسط 3.8% من الناتج المحلي الإجمالي حتى عام 2029، بناء على افتراض بلوغ سعر خام برنت 65 دولارا للبرميل. ورغم أن ارتفاع أسعار الخام يمثل ميزة إيجابية للإمارات في المجمل لأنها من كبار المنتجين، فإن الوكالة تحذر من أن "الاضطرابات في البنية التحتية الحيوية للدولة تفاقم المخاطر" التي تهدد النظرة المستقبلية.
وعلى صعيد الإقراض، تقف البنوك الإماراتية على أرضية صلبة في مواجهة الأزمة الحالية. "فالمحصلة الإيجابية القوية لأصول القطاع المصرفي الخارجية" تعني أن القطاع يحظى بمستوى جيد من كفاية رأس المال ويتمتع بجاهزية تامة لمواجهة أي نزوح محتمل للمستثمرين أو رؤوس الأموال بسبب التوترات في المنطقة.
النظرة المستقبلية: تتوقع الوكالة أن تتراجع حدة الحرب خلال أسابيع قليلة، ما سيتيح فترة من التعافي مدعومة بقوة الميزانية العمومية للدولة والتزامها باستعادة الاستقرار. ومع ذلك، من المرجح أن تتعرض قطاعات السياحة والتجارة والخدمات المالية للضرر الأكبر هذا العام، لأن الصراع "يستنزف ثقة المستثمرين والمستهلكين".
الآثار لن تطال الإمارات وحدها
خفضت الوكالة أيضا توقعاتها لنمو اقتصاد المنطقة خلال العامين المقبلين. إذ عدلت توقعاتها لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليبلغ في المتوسط 2.5% خلال تلك الفترة، ما يمثل تراجعا ملحوظا مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 4.2%. ومن المتوقع أن يعود هذا التباطؤ في معدل النمو إلى النزوح المحتمل للوافدين، وتراجع عائدات السياحة، وانحسار الطلب في السوق العقاري.