ربما تقلص صناديق الثروة السيادية في أبوظبي استثماراتها أو تعيد توجيه استراتيجياتها نحو الأولويات الوطنية في حال حدوث اضطراب طويل الأمد في مضيق هرمز وما سيسفره ذلك عن تعطل إمدادات الطاقة، وفقا لما كتبه دانييل بريت، رئيس قسم البيانات والأبحاث لدى منصة "غلوبال إس دبليو إف"، في مذكرة اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية.

أوضح بريت أن الصناديق ربما تغير وجهة استثماراتها نحو مواجهة الصدمات إذا استمر استهداف البنية التحتية للطاقة ومنشآت معالجة النفط والغاز في حالة التصعيد. وحينها سيركز كل صندوق على مهام استراتيجية خاصة به:

  • سيركز جهاز أبوظبي للاستثمار على "قطاعات مواجهة الصدمات" ضمن المنظومة السيادية لأبوظبي.
  • سيركز صندوق مبادلة على القطاعات التي تدعم المرونة الاقتصادية وسلاسل التوريد الاستراتيجية.
  • أما العماد القابضة، التي تشمل مهامها الاستثمار في قطاعات استراتيجية مثل البنية التحتية والعقارات والنقل الحضري محليا وعالميا، فربما تبدأ في تركيز رأس المال على البنية التحتية اللوجستية والأمنية.

لكن هذا التوجه سيكون غير معتاد؛ فقد سبق أن صرح لنا الخبير الاقتصادي حمزة القاعود بأن المهام الحالية للصناديق السيادية الخليجية لا تشمل تحقيق الاستقرار. وأضاف بريت أن النهج المعتاد لصناديق مثل جهاز أبوظبي للاستثمار يركز على "تحمل التقلبات بدلا من الاستجابة لها"، ونادرا ما تُسحب منه أموال لأغراض الحكومة.

فما يفعله جهاز أبوظبي للاستثمار عادة أنه لا يهرع إلى تصفية استثماراته بالكامل، وإنما يحاول "إعادة التوازن" لإصلاح اختلالات السوق، كما أوضح بريت.

أما الصناديق الأخرى مثل مبادلة والعماد، والتي تركز على التنويع الاقتصادي والقطاعات الاستراتيجية، فقد تبطئ وتيرة استثماراتها، أو تجري تغييرات في هياكل الشراكات وفقا للأولويات الوطنية. ومن المرجح أن تحول العماد — التي صارت تملك جميع أصول القابضة (إيه دي كيو) — تركيز جهودها نحو الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي المحلي وحماية الأصول الاستراتيجية.

ما مدى احتمالية تحول أولويات الصناديق؟ تتوقع مؤسسة "غلوبال إس دبليو إف" بنسبة 25% فقط أن يحدث اضطراب طويل الأمد، يؤدي إلى تقلص السيولة ودفع الصناديق إلى فرض درجة من الانضباط المالي. أما سيناريو التصعيد الذي قد يدفع الصناديق إلى تغيير وجهة أموالها، فتبلغ احتمالية حدوثه 15% فقط.

وما السيناريو الأرجح إذن؟ من المرجح بنسبة 40% حدوث اضطراب مؤقت في هرمز، يليه إعادة فتح المضيق في ظل تضخم أسعار النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى أرباح غير متوقعة للمؤسسات السيادية الخليجية. وفي هذه الحالة ستكثف الصناديق استثماراتها وفق نهج استراتيجي.

عندها قد يتجه جهاز أبوظبي للاستثمار نحو الأسواق العامة ذات السيولة الوفيرة؛ بينما ستواصل مبادلة منح الأولوية للاستثمارات في التكنولوجيا والبنية التحتية والتحول إلى الطاقة النظيفة؛ أما العماد، فستعزز استثماراتها تدريجيا في الخدمات اللوجستية والأمن الغذائي والطاقة والبنية التحتية.

وبالنسبة لبقية المنطقة

صندوق الاستثمارات العامة سيغير نهجه مع عوائد النفط: خلال فترة الاضطراب، من المرجح أن يلجأ صندوق الاستثمارات العامة السعودي إلى إعادة جدولة المشاريع المحلية الكبرى لفرض قدر من الانضباط الرأسمالي. لكن أسعار النفط المرتفعة وتوزيعات أرباح شركة أرامكو قد تعزز سيولته، وهو ما سيتيح له استثمار قدر من رأس المال في مشاريع معينة ضمن قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية العالمية.

أما إذا استمر التصعيد، فسيحول الصندوق تركيزه نحو الحفاظ على الاستقرار الوطني، مع إعطاء الأولوية للتصنيع الدفاعي والخدمات اللوجستية لتأمين سلاسل التوريد في المملكة.

ويتطلع الصندوق بالفعل إلى جذب مستثمرين جدد لتمويل مشاريعه العملاقة، مع التخطيط لخفض إنفاقه الرأسمالي بنسبة 15%، حسبما نقل موقع "إيه جي بي آي" عن مصادر وصفها بالمطلعة. كما يهدف الصندوق إلى تحسين استراتيجيته الاستثمارية حتى عام 2030، وذلك من خلال تركيز رأس المال على قلة من شركات المحفظة وتحويلها إلى شركات عالمية رائدة في قطاعات مثل التصنيع والذكاء الاصطناعي والطيران. وكذلك يعتزم الصندوق التركيز على مشاريع البنية التحتية والضيافة والترفيه المرتبطة بمعرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم 2034.

ما نترقبه

تشير التقارير إلى وجود نقاشات جارية بالفعل حول الضغوط التي تواجه ميزانيات دول الخليج واحتمالية تقليص حجم استثماراتها. إذ ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن ثلاثة من أكبر أربعة اقتصادات خليجية، وهي السعودية والإمارات والكويت وقطر، ناقشت معا الضغوط التي تتعرض لها ميزانياتها واقتصاداتها جراء الحرب، غير أن المصادر رفضت الكشف عن أسماء الدول التي تجري هذه النقاشات.

وتتضمن النقاشات مراجعة الاستثمارات الخارجية. ففي خلال العام الماضي، تعهدت الإمارات بضخ مليارات الدولارات في دول من بينها الولايات المتحدة وكندا وكوريا الجنوبية ودول أفريقية، كما خصصت مليارات أخرى لتمويل صفقات استحواذ كبرى وفعاليات رياضية، وهو ما كان يتم غالبا عبر صناديق ثروتها السيادية. وكان من المقرر أن تتلقى الولايات المتحدة وحدها استثمارات إماراتية تقارب قيمتها 1.4 تريليون دولار.