تتسم الإمارات بارتفاع مستوى الإنفاق بين مقيميها. ولا شك أن السيارات من السلع المفضلة لدى ذوي الثروات الكبيرة (بل ولدى أي شخص يحصل من عمله على مكافأة مجزية). ويكفي أن تتوجه إلى أي من فنادق الخمس نجوم في المدينة لتشاهد تشكيلة من أحدث السيارات الفاخرة مصطفة عند مداخلها.
لكن مع اندلاع الحرب في المنطقة، قد تتراجع السيارات إلى مرتبة متأخرة في قائمة أولويات المستهلكين. وعن ذلك يقول سانتياغو أريو، كبير محللي الأبحاث في شركة فيتش سولوشنز"، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية: "من المرجح أن يؤدي التصعيد إلى تبني حالة من الترقب والانتظار فيما يتعلق بمشتريات الكماليات باهظة الثمن، مثل المركبات الجديدة، لا سيما في الإمارات وغيرها من أسواق دول الخليج، حيث يمكن لمستويات الثقة أن تتغير بسرعة استجابة للتطورات الأمنية".
كما يُرجح أيضا أن ترتفع أسعار السيارات. فأضاف أريو أنه "من المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن وأقساط التأمين إلى زيادة تكلفة المركبات المستوردة، مما سيجبر الوكلاء والموزعين على تمرير التكاليف اللوجستية المرتفعة إلى العملاء، وهو ما سيرفع بدوره أسعار المعاملات الفعلية".
السياق: أدى إغلاق مضيق هرمز واستهداف العديد من الموانئ في جميع أنحاء المنطقة إلى زيادة علاوات المخاطر وتكاليف التأمين، في حين أثرت إغلاقات المجال الجوي على تدفقات الشحن عبر الطيران، مما أسفر عن ارتفاع أسعار الشحن عموما.
وأوضح أريو أن هذا قد يغير مشهد الطلب على السيارات في الدولة، وأن يركز المستهلكون أكثر على السيارات المستعملة والفئات ذات الأسعار الميسورة، في حين ستتلقى العلامات التجارية للسيارات الفاخرة ضربة قوية.
💡 تستورد الإمارات معظم المركبات مجمعة بالكامل، في حين لا تمثل صناعة التجميع والتصنيع المحلية سوى جزء ضئيل من السوق.
توقفت مبيعات السيارات تماما يومي الأحد والاثنين، رغم أن شهر رمضان يعد عادة موسم الذروة لهذا القطاع في الإمارات، إذ ترتفع المبيعات خلاله غالبا بنسبة تتراوح بين 50% و100%، حسبما قال غلين هاروود، الشريك المؤسس لمنصة بيانات السيارات ألغو دريفن، في تصريح لنشرة إنتربرايز الصباحية. وأضاف أنه خلال اليومين الماضيين، استؤنفت بعض عمليات شراء السيارات، وإن لم يكن ذلك بالوتيرة المعتادة خلال هذا الموسم.
يرى هاروود أن هذا الوضع "قد يكون تكرارا لما حدث خلال أزمة جائحة كوفيد عندما تعطلت سلاسل التوريد"، لكن الفارق الوحيد في رأيه أنه في ذلك الوقت "لم يكن هناك عدد كاف من السيارات الجديدة في السوق، بينما يمتلك بعض وكلاء السيارات حاليا مخزونا يكفي لعام أو عامين من السيارات المستعملة والجديدة على حد السواء"، مضيفا أن هذا قد يكون في الواقع فرصة بالنسبة لهم لتصريف بعض مخزونهم.
لكن أسعار السيارات المستعملة حينها تضخمت للغاية، واستغرقت ما يقرب من 3 سنوات لتعود إلى طبيعتها، حسبما يوضح هاروود. وأضاف أن السيارات الجديدة كانت تباع بسعرها كاملا، دون تقديم أي خصومات. وأشار إلى أن "التخمة التي يعاني منها سوق السيارات من ناحية العرض منذ 6 أشهر قد تساعد في الوقت الحالي، لكن الأمر يعتمد حقا على حجم الصدمة التي ستتعرض لها سلسلة توريد السيارات الجديدة".
كما ألمح هاروود إلى مشكلة شركات صناعة السيارات الصينية، والتي يعد بعضها جديدا في السوق. فهذه الشركات بدأت تنافس شركات صناعة السيارات التقليدية منافسة شرسة بالفعل من حيث التسعير وأغرقت السوق بالمخزون، مما يزيد من صعوبة تصريف الشركات التقليدية لمخزونها الحالي.
وهناك مشكلة أخرى تواجه السوق، وهي أن العلامات التجارية الجديدة للسيارات قد تعزف عن طرح منتجاتها. إذ كانت الإمارات دوما وجهة مفضلة لشركات صناعة السيارات العالمية، وتوسعت بها في الشهر الماضي شركة صينية أخرى، وهي " آي كاور "، لكن التحديات الحالية المتمثلة في ارتفاع تكاليف الشحن، وأقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وتراجع موثوقية جداول الشحن، ستثبط العلامات التجارية الجديدة عن التوسع في السوق الإماراتي، حسبما أوضح أريو.
وأضاف أنه يتوقع "أن تظل معظم شركات صناعة السيارات أكثر حذرا بشأن خطط التصنيع المحلي الجديدة"، انتظارا لمزيد من الوضوح "حتى تستقر مسارات الشحن وبنود التأمين".
وربما تفقد منطقة الخليج مكانتها الرائدة بالنسبة لشركات صناعة السيارات الصينية. فيوضح هاروود أن "منطقة الخليج طالما كانت هي المحطة الأولى لشركات صناعة السيارات الصينية المتطلعة إلى التوسع عالميا، نظرا لقربها الجغرافي. والعلامات التجارية الصينية تحقق هنا نجاحا كبيرا، ويسعى المستوردون المحليون بدأب للتعامل معها. لكن إذا كانت هناك اضطرابات، وعراقيل أمام سلاسل التوريد، وتراجع في ثقة المستهلكين، فإنهم ببساطة سيختارون سوقا مختلفة للتوسع فيها".