شهد سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية موجة بيع واسعة يوم أمس، في أول أيام استئناف التداول بعد تعليق احترازي استمر يومين. إذ تراجع المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 4.71%، مسجلا أكبر خسارة له منذ مايو 2022، بينما انخفض مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 1.93%، مقلصا خسائره التي بلغت 3.6% في وقت سابق من الجلسة. ووصلت أسهم عدد من الكيانات الكبرى مثل بنك الإمارات دبي الوطني وإعمار وسالك إلى الحد الأقصى المؤقت للهبوط البالغ 5% فور افتتاح الأسواق تقريبا.

آراء محللي التداول: لا تعبِّر عمليات البيع عن تغير الركائز الأساسية للسوق، وإنما هي مجرد رد فعل "مدفوع بالخوف" من حالة عدم اليقين في المنطقة، حسبما صرح جورج خوري، رئيس قسم الأبحاث العالمي لدى مجموعة "سي إف آي" المالية، لنشرة إنتربرايز الصباحية، ووصف خوري النزيف الحالي بأنه صدمة "متوقعة ومنتظرة" عند استئناف التداول، لأن المستثمرون يركزون حاليا بالأساس على "حالة عدم اليقين".

فخ سيولة الوافدين: أضاف خوري أن أغلب عمليات البيع "ركزت على أسهم شركات العقارات والقطاع المالي، وأن معظم المستثمرين احتفظوا بمقابل البيع في صورة سيولة نقدية. فنظرا إلى أن غالبية المستثمرين من الوافدين، فأي توتر جيوسياسي يثير مخاوف بشأن السيولة".

وانخفض مؤشر العقارات في سوق دبي بنسبة 4.92% أمس، بينما تراجع مؤشر شركات القطاع المالي بنسبة 4.38%، وفقا لبيانات السوق. وهيمن اللون الأحمر على جميع مؤشرات سوق دبي، باستثناء مؤشر قطاع المواد الأساسية الذي ارتفع بنسبة 2.38%، وكانت شركة الإسمنت الوطنية هي الشركة الوحيدة التي حققت مكاسب (بنسبة 2.38%).

وفي سوق أبوظبي، أغلقت خمس شركات فقط على ارتفاع، بينما وصلت غالبية الأسهم إلى حد الهبوط المسموح به والبالغ 5%، وظل عدد قليل من الأسهم مستقرا دون تغيير، بحسب بيانات السوق.

الرأي المعاكس: رغم التقلبات، تحث شركة كانتور فيتزجيرالد عملائها على شراء الأسهم أثناء الانخفاض الحالي. وفي مذكرة موجهة إلى العملاء نقلتها بلومبرغ، منح المحلل كاتو موكورو سبعة بنوك إماراتية تصنيفات إيجابية بشأن أدائها المستقبلي، واصفا إياها بأنها استثمارات "منخفضة المخاطر وعالية العائد". ويرى موكورو، رغم ما يشكله التصعيد الإقليمي من مخاطر كبيرة على المدى القريب، أن التوصية بالاستثمار طويل الأجل تظل مستندة إلى التزام الإمارات بترسيخ مكانتها كملاذ آمن وقوة ركائزها الاقتصادية الأساسية. وتبدي الشركة تفاؤلا خاصا تجاه أداء بنك رأس الخيمة وبنك أبوظبي الأول وبنك أبوظبي الإسلامي.

هل ما زالت أسواق الإمارات ملاذا آمنا؟ "تبدو ركائز الاقتصاد الكلي الأساسية مرنة، وكذلك أوضاع الشركات والقطاعات الرائدة عند النظر إلى كل منها على حدة؛ لذا فإن عمليات البيع الحالية ليست سوى انحراف مؤقت قد يستمر حتى يهدأ الصراع"، حسبما ذكر فيجاي فاليشا، رئيس قسم الاستثمار لدى سنشري فايننشال، في مذكرة اطلعت عليها نشرة إنتربرايز.

خلفية: ارتفع مؤشر سوق دبي إلى أعلى مستوى له منذ عام 2006 في فبراير، كما بدأ الكثيرون يرون سوقي دبي وأبوظبي ملاذات آمنة في السنوات القليلة الماضية مع تدفق المستثمرين إلى الأسواق الناشئة الجذابة والمستقرة. لكن المشكلة الآن أن سوق الأسهم في دبي هو "الوحيد بين الأسواق الخليجية الكبرى الذي تشكل فيه ملكية الأجانب نسبة كبيرة"، ما يجعله أكثر عرضة من غيره لخروج رؤوس الأموال الأجنبية، حسبما ذكر حسنين مالك، محلل أسهم الأسواق الناشئة والشؤون الجيوسياسية لدى شركة تيليمر للأبحاث، في تصريح لبلومبرغ.

تذكر - أفدنا أمس أنه من المتوقع تخارج قدر من رؤوس الأموال، بسبب الضربات الإيرانية غير المسبوقة على الإمارات التي أثارت قلق المستثمرين الأجانب والوافدين، ما أثر على سمعة الملاذ الآمن التي اكتسبتها الإمارات عن جدارة.

ما المرتقب في الأيام المقبلة؟

من المرجح أن تستمر التقلبات، حسبما يرى فاليشا، مضيفا أن "أي مستجدات سلبية ستؤثر سلبا في الأسواق، أما إذا استقر الوضع، فقد يعود المستثمرون الراغبون في شراء الأسهم المنخفضة".

ويتوقع موكورو أن يظل أداء السوق ضعيفا في المدى القريب، لكنه يقول إن هذا "قد يتيح فرصا واعدة لأولئك الذين يؤمنون بجدوى الاستثمار طويل الأجل في الأسهم". وفي الوقت نفسه، يرى خوري أن أداء السوق في الأسبوع المقبل سيكون "متذبذبا ضمن نطاق محدود مع فرص ضئيلة للصعود"، في ظل ترقب ما إذا كانت التوترات الإقليمية ستتفاقم أم تهدأ. وأشار خوري إلى أنه إذا لم تتفاقم التوترات، فإن عمليات البيع الحالية المدفوعة بالخوف قد تتحول سريعا إلى فرص واعدة للمشترين.