تعود أسواق المال إلى العمل اليوم، ويعود معها المزيد من الموظفين إلى أعمالهم، مما يجعل من اليوم اختبارا حقيقيا لرد فعل المستثمرين تجاه الأضرار التي خلفتها الحرب.
وكما ذكرنا مرارا، فإن الضرر الأكبر هو تأثر سمعة الملاذ الآمن التي يحظى بها الخليج، لكن كيفية تأثير ذلك على ثقة المستثمرين والوافدين تعتمد إلى حد كبير على مآلات الحرب، حسبما قالت مارييت كاس حنا، كبيرة محللي المخاطر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة "بي إم آي"، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية.
ما شهدناه من استهداف غير مسبوق لمراكز الحوسبة السحابية ومنشآت الطاقة "من المرجح أن يثير ذعر المستثمرين الأجانب، على الأقل على المدى القصير والمتوسط"، حسبما ترى مارييت، لكنها أضافت أن "العوائد المرتفعة وزخم الإصلاحات القوي قد يوفران بعض الدعم لأسواق دول الخليج".
وفي السياق ذاته، حذرت وكالة موديز من أن الضربات ربما تكون قد زعزعت ثقة الوافدين، مما قد يؤدي إلى نزوح الكفاءات، لا سيما من دبي والدوحة والمنامة، وفقا لتقرير.
لكن هذا لا يعني حدوث نزوح جماعي؛ فقد تحدثنا إلى مسؤولين تنفيذيين أجنبيين لديهما أعمال واستثمارات هنا في الإمارات، وبدت تعليقاتهما توحي بالتفاؤل. إذ صرح لنشرتنا سوفو ساركار، نائب رئيس مجلس إدارة شركة ويلث بريكس لإدارة الثروات، بأن أعمال شركته "تسير كالمعتاد"، مضيفا أنهم "محظوظون بالعمل في منطقة مالية عالمية المستوى، تتمتع ببنية تحتية وترابط عالي الجودة".
ومع ذلك، فالبعض سيهمون على الأرجح بالرحيل من المنطقة. إذ يشير أداء أسواق الأسهم الإقليمية حتى الآن هذا الأسبوع والعدد الكبير من الوافدين الذين رحلوا عن البلاد إلى تصاعد حالة العزوف عن المخاطرة، ومن المتوقع أن نشهد تخارج قدر من رؤوس الأموال مع عودة بورصات الإمارات للعمل في ظل استمرار الحرب، بحسب مارييت.
السياق: مصر، التي لم تتأثر بالحرب مثل دول الخليج، تخارج فيها ما لا يقل عن 3.7 مليار دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية من أسواق الأوراق المالية الأولية والثانوية منذ 22 فبراير.
لكن هل تتدخل صناديق الثروة السيادية؟ هذه الصناديق "غير مكلفة بتحقيق الاستقرار في أوقات الأزمات، على الأقل في الوقت الحالي"، حسبما صرح لنشرتنا حمزة القاعود، الخبير الاقتصادي المختص بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وذلك في رأيه لأن الأسواق "تشهد ببساطة ردود فعل طبيعية تجاه حرب محتدمة".
وتتفق ستاندرد أند بورز غلوبال مع احتمالية التخارج، إذ كتبت في مذكرة بحثية اطلعت عليها نشرة إنتربرايز أنها لا تستبعد تخارج قدر من رؤوس الأموال الأجنبية، مضيفة أن معظم مصارف المنطقة ستكون قادرة على تحمل ذلك. وأشارت إلى أن البنوك عليها أن تتابع مخاطر الائتمان مع استمرار الصراع، وإن كانت لم تصرح بتوقعها كارثة في هذا الصدد.
الخلاصة: ستحدد مدة ونطاق الهجمات حجم تخارج رؤوس الأموال، بحسب مارييت وستاندرد أند بورز.
كما خفضت شركة كريديت سايتس لأبحاث أسواق الائتمان التابعة لفيتش سولوشنز توصياتها بشأن عدة بنوك في الشرق الأوسط، متوقعة "تماشي أدائها مع الأسواق" بعدما كانت ترجح تفوقها عليه، ومشيرة إلى تزايد الضغوط على توقعات النمو في دول الخليج، وفقا لمذكرة اطلعت عليها نشرة إنتربرايز الصباحية.
ورجحت الشركة أيضا انسحاب المستثمرين الأجانب من السوق، مشيرة إلى أنها تنصح حاليا بعدم الاستثمار في الائتمان العقاري.
الصورة الأكبر
خفضت مؤسسة "بي إم آي" توقعاتها لنمو اقتصادات الخليج إلى 4.5% بدلا من 4.8%، وقللت توقعاتها لمعدل نمو اقتصاد الإمارات بالأخص بمقدار 0.6 نقطة مئوية ليصبح 5%، وفقا لمارييت. ويأتي ذلك عقب تقارير تفيد بخفض "جيه بي مورغان" لتوقعاته لنمو النشاط غير النفطي لدول الخليج هذا العام بمقدار يبلغ في المتوسط 0.3 نقطة مئوية.
وأوضحت مارييت أن جزءا كبيرا من هذا التعديل للتوقعات ينبع من احتمالية ضعف نمو القطاع غير النفطي في ظل اضطراب حركة السفر والتجارة والخدمات اللوجستية ونشاط الأعمال، بينما سيتمكن قطاع النفط والغاز من تحمل الاضطرابات التي سيواجهها، والتي يُرجح أن تكون قصيرة الأجل.
وتنطوي التقديرات على جوانب سيئة وأخرى جيدة إلى حد ما. الجيد فيها أن "بي إم آي" تتوقع استمرار الحرب لمدة لا تتجاوز 8 أسابيع، بالنظر إلى التكلفة الاقتصادية التي تتكبدها جميع الأطراف، وفقا لمارييت.
أما الجوانب السيئة فهو أن استمرار تعطل النشاط الاقتصادي لأكثر من 4 أسابيع سيؤدي إلى زيادة الخسائر "بقدر ملحوظ"، لينخفض الناتج المحلي الإجمالي للإمارات حتى يصل إلى 4% في حالة طول أمد الحرب، حسبما أوضحت مارييت.