من المبكر محاولة توقع تداعيات الحرب الحالية على قطاع الأعمال، لكننا سنشاركم أفكارنا حول أسواق المال والسياحة والاقتصاد ككل.
أسواق الأسهم
سيتعين علينا الانتظار قليلا لنرى رد فعل الأسواق، لأن بورصتي أبوظبي ودبي ستظلان مغلقتين اليوم وغدا. وستواصل هيئة سوق المال "مراقبة التطورات في المنطقة وتقييم الوضع باستمرار، واتخاذ ما يلزم من إجراءات إضافية"، وفقا لوكالة وام.
من المتوقع أن تشهد الأسواق الإماراتية عند افتتاحها "تصحيحا منتظما وليس هبوطا حادا مدفوعا بالذعر"، حسبما ذكرت كريستي أشقر محللة الأسواق المالية لدى "سي إف آي" في تصريح لنشرة إنتربرايز الصباحية. وبينما يتوقع الكثيرون فيضا من الأسهم الحمراء، تؤكد أشقر بأن بنية السوق الفريدة في الإمارات، التي تتميز بحضور قوي من المؤسسات والكيانات المرتبطة بالحكومة، تمنحها مناعة طبيعية ضد التقلبات الحادة.
فعلى عكس الأسواق التي يقودها المستثمرون الأفراد، تسهم "المشاركة المؤسسية القوية" بالإمارات في الحد من موجات البيع الهستيري. كما أن المخاطر الجيوسياسية عادة ما تحمل جانبا إيجابيا للإمارات: وهو ارتفاع أسعار النفط. وبالنسبة للإمارات "تُترجم أسعار النفط المرتفعة إلى إيرادات حكومية أعلى وتحسن في الفوائض المالية وسيولة أكبر في المنظومة"، ما يدعم الإنفاق العام ويحافظ على الثقة حتى في ظل الأخبار السلبية، حسبما ذكرت أشقر.
السياق: انخفض مؤشر سوق تداول السعودية بنحو 2.2% بالأمس، بينما أغلق مؤشر البورصة المصرية منخفضا بنحو 2.5%.
أبرز القطاعات التي نتابعها: من المتوقع أن تكون أولى الأسهم المتضررة "أسهم القطاعين العقاري والمالي الأكثر عرضة للتأثر بتقلبات السوق". فالبنوك والشركات العقارية سريعة التأثر بمشاعر المستثمرين، وغالبا ما تكون أول ما يتخارجون منه في أوقات المخاطر التي تهدد النمو، حسبما أخبرنا رواد كسوف رئيس تنفيذ الإصدارات لدى شركة أرقام كابيتال، مضيفا أن شركات الطيران والمطارات والسياحة تبدو الأكثر عرضة للتأثر بسبب الإلغاءات وتكاليف التأمين وزعزعة الثقة.
الملاذات الآمنة: من المرجح أن تبقى القطاعات الدفاعية مثل المرافق والشركات المرتبطة بقطاع الطاقة مستقرة نسبيا، لا سيما إذا ظلت أسعار الخام مرتفعة. واتفق كسوف مع هذا الرأي، قائلا إن "شركات الاتصالات والمرافق الخاضعة للقواعد التنظيمية عادة ما تكون الملجأ الأول في مثل هذه الظروف بفضل تدفقاتها النقدية وتوزيعاتها المستقرة، كما أن شركات إنتاج الطاقة تتيح ميزة الاستفادة من أسعار النفط؛ ومع ذلك، قد تتأثر صادراتها وبنيتها التحتية الحيوية".
وترى أشقر أن "الوضوح أهم من التقييمات" في ظل التوترات الجيوسياسية. لذا من المرجح أن يتبنى المستثمرون نهج "الصبر والترقب"، مع مراقبة العقود الآجلة العالمية وأسعار النفط قبل ضخ أموالهم.
لنراقب الساعة الأولى من التداولات عقب افتتاح الأسواق؛ فإذا استعاد المؤشر خسائره المبكرة بأحجام تداول ثابتة، فهذا يشير إلى أن السيولة المحلية تمتص الصدمة، و"إذا استقرت الظروف الخارجية، فقد تظهر عمليات شراء انتقائية للاستفادة من تدني الأسعار في وقت لاحق من الجلسة، بدعم من السيولة المحلية. أما إذا استمر التصعيد، فسيبقي المستثمرون في وضع دفاعي مع التركيز على التخارج من الأسهم الأكثر عرضة للتأثر"، حسبما أضافت أشقر.
خلفية — أسواق الإمارات حظيت بشهر جيد في فبراير. إذ أغلق سوق أبوظبي في ختام تداولات الشهر الماضي مرتفعا بنسبة 1.7% (وبواقع 4.6% منذ بداية العام)، بينما ارتفع سوق دبي بنسبة 1.1% (وبنسبة 7.5% منذ بداية العام). ويرى الخبراء أن أسواق الخليج قد تتراجع بنسبة تتراوح بين 3 و5% إذا استمرت الهجمات اليوم؛ لأن الارتفاع المحتمل في أسعار النفط لن يكون كافيا لتهدئة مخاوف المستثمرين مع تفاقم تأثير حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وما زال من المبكر تحديد الأثر الاقتصادي طويل المدى. فالتداعيات الاقتصادية للهجمات "مرهونة بمدة الصراع وحجم الردود الإيرانية وامتداد الآثار إلى سوق النفط"، حسبما ذكر ويليام جاكسون كبير المحللين الاقتصاديين المختصين بالأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس، في مذكرة صدرت عقب الهجمات الأولية.
الطيران والسياحة
سيكون قطاع السياحة من أكثر القطاعات تضررا من التداعيات السلبية المحتملة على دولة الإمارات، إن لم يكن الأكثر تضررا على الإطلاق. فلطالما كانت الدولة وجهة آمنة تضم مجموعة من المعالم الجذابة الفاخرة لأصحاب الثروات العالية وغيرهم ممن يتطلعون للاستراحة من الشتاء القارس والاستمتاع بشواطئ الإمارات المشمسة، لا سيما في هذا الوقت من العام.
لكن شهدت عطلة نهاية الأسبوع إغلاق عدد كبير من المجالات الجوية واضطرابات هائلة في حركة الطيران امتدت عبر المنطقة وطالت الإمارات؛ إذ أغلقت إيران وإسرائيل والعراق وقطر والبحرين والكويت أجواءها تماما أمام الحركة التجارية، بينما فرضت الإمارات وسوريا وعمان قيودا شديدة على الرحلات الجوية.
وتعرض مطار دبي الدولي الأكثر ازدحاما في العالم لأضرار طفيفة في إحدى صالات الركاب، وفقا للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، بينما تداول رواد مواقع التواصل مقاطع فيديو تظهر تصاعد الدخان وسقوط حطام داخل "المبنى رقم 3" ليلة السبت. كما تعرض مطار زايد الدولي في أبوظبي لضربة في الليلة ذاتها، ما أسفر عن حالة وفاة واحدة وسبع إصابات.
موقف شركات الطيران:
- علقت شركة طيران الإمارات جميع رحلاتها حتى الساعة 3 من عصر اليوم بتوقيت دبي، بينما علقت الاتحاد للطيران رحلاتها من وإلى أبوظبي حتى الساعة 2 ظهرا.
- ألغت عدة شركات طيران عالمية رحلاتها لعدة أيام، منها الخطوط التركية وطيران الهند ولوفتهانزا والخطوط البريطانية والخطوط الجوية الملكية الهولندية، وغيرها.
- ألغت السعودية رحلاتها إلى عمان والكويت ودبي وأبوظبي والدوحة والمنامة وموسكو وبيشاور حتى منتصف ليل الاثنين 2 مارس.
- دعت شركتا طيران ناس وطيران أديل المسافرين إلى متابعة تطبيقاتهما للتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطار.
من جانبها تحاول السلطات في أبوظبي ودبي تعويض السياح العالقين في الإمارات بسبب حالة المجال الجوي؛ إذ أصدرت تعليمات للفنادق بالسماح للنزلاء بالبقاء بعد انتهاء حجوزاتهم. كما ستتحمل أبوظبي فاتورة تمديد الإقامات الفندقية.
قطاع النفط
إذا ظل الصراع مقصورا على "مجموعة محدودة من الضربات" — وهي مرحلة تجاوزناها بالفعل على الأرجح — فقد يصل سعر النفط إلى 80 دولارا للبرميل، مقارنة بـ 73 دولارا لخام برنت عند إغلاق الأسواق قبل عطلة نهاية الأسبوع، حسبما يتوقع جاكسون. ولكن مع استهداف إيران للقواعد الأمريكية في المنطقة، وتصاعد حدة خطاب البيت الأبيض الذي يوحي بأن العمليات العسكرية لن تنتهي إلا بتغيير النظام بالكامل، فنحن على الأرجح بصدد "صراع أطول سيتسبب في اضطراب الإمدادات" وقد يدفع الأسعار إلى ارتفاع حاد، مع إحداث أثر ملموس في التضخم العالمي.
هل يصل سعر البرميل إلى 100 دولار؟ رغم الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، والذي أدى بالفعل إلى ارتفاع سعر النفط بسبب المخاطر السياسية المحتملة، فإن تعطل تدفقات الخام من المنطقة قد يدفع الأسعار إلى تخطي 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ عام 2022. وعن ذلك قال خورخي ليون من شركة ريستاد إنرجي لنشرة إنتربرايز بأن "هذه القفزة لن تكون بسبب احتمالية انقطاع الإمدادات الفعلية فقط، وإنما ستعكس أيضا حالة عدم اليقين الشديدة المحيطة بالتدفقات البحرية وعوامل الرد الانتقامي والتصعيد السياسي".
وقد يؤدي إغلاق مضيق هرمز فترة طويلة إلى صعوبة إيصال شحنات النفط إلى الأسواق الرئيسية في آسيا. كما أن تحويل المسار عبر البحر الأحمر قد يكون صعبا أيضا إذا صعد الحوثيون هجماتهم، حسبما أفاد جاستن ألكسندر محلل شؤون الخليج لدى غلوبال سورس بارتنرز.
كذلك فالحفاظ على مستويات الإيرادات الحالية سيكون صعبا حتى لو ارتفعت أسعار النفط، ما قد يؤدي لزيادة العجز المالي على المدى القصير، حسبما أضاف ألكسندر. وحتى لو عاد مضيق هرمز للعمل كالمعتاد "قد تظل الأسعار مرتفعة لفترة من الوقت نظرا إلى مخاطر تصاعد الصراع"، رهنا بالتطورات الميدانية في إيران وانخفاض الصادرات الإيرانية.
من جانبه يتطلع تحالف أوبك بلس إلى ضخ إمدادات إضافية للسوق الشهر المقبل، كما أشرنا في فقرة "نتابع اليوم" أعلاه، متخليا عن استراتيجيته السابقة القائمة على ضخ زيادات طفيفة بمقدار 137 ألف برميل يوميا، والتي كان من المقرر استئنافها بعد فترة تعليق زيادات الإنتاج طوال الربع الأول.
لماذا لا تكفي زيادة الإنتاج؟ يؤكد ليون أن زيادة العرض لن تحل المشكلة بالضرورة؛ فإذا لم يكن بالإمكان إخراج النفط الخام من الخليج بالفعل بسبب قيود مضيق هرمز، فإن الأثر المباشر لزيادات الإنتاج سيكون محدودا. ويضيف قائلا: "في ظروف كهذه، لا تكمن المشكلة في القدرة الإنتاجية، بل في طرق التصدير والنقل البحري".
الاقتصاد
لن يتأثر وضع الإمارات المالي كثيرا بهذا الاضطراب، وذلك بفضل "الميزانيات السيادية القوية، وانخفاض الدين العام بالنسبة إلى الناتج المحلي، والاحتياطيات المالية الضخمة"، حسبما ذكر مستشار الشؤون المصرفية والمالية أمجد ناصر في تصريحات لنشرة إنتربرايز، مضيفا أن ارتفاع أسعار النفط قد يكون إيجابيا، لأنه سيعزز الحسابات المالية والخارجية.
تدخل الإمارات هذه الأزمة على أرضية صلبة؛ فركائز اقتصادها الكلي ما زالت متينة في ظل "استدامة النمو غير النفطي والإدارة المالية المنضبطة، والاحتياطيات الأجنبية القوية، واستمرار مبادرات الإصلاح الهيكلي المتوافقة مع استراتيجيات التنمية طويلة الأجل"، بحسب ناصر. فمن المتوقع أن يكون اقتصاد الإمارات هو الأسرع نموا في منطقة الخليج هذا العام، وفقا لتقديرات أكسفورد إيكونوميكس. كما يتوقع كل من بنك الإمارات دبي الوطني وصندوق النقد الدولي أن يصل النمو إلى 5.0%، بينما يتوقع البنك الدولي نموا بنسبة 4.8%، مدفوعا بازدهار الأنشطة غير النفطية والتحسن التدريجي في إنتاج النفط.
كما أن القطاع المصرفي "يحظى برأس مال كبير، مع ارتفاع نسب كفاية رأس المال والرقابة التنظيمية الصارمة"، حسبما أضاف ناصر. وفي الواقع، لطالما كانت دولة الإمارات ملاذا لتدفقات رؤوس الأموال خلال فترات عدم اليقين في المنطقة، وذلك بفضل "المصداقية المؤسسية واستقرار السياسات"، على حد قوله.
التجارة والخدمات اللوجستية
تعرضت ثلاث سفن لضربات أمس، من بينها سفينة أصيبت بمقذوف مجهول شمال غرب ميناء صقر برأس الخيمة، وأفادت قناة "سي إن بي سي عربية" بوقوع ضربة ثانية استهدفت سفينة بالقرب من الشارقة، لكن تأكدت سلامة جميع أفراد طاقمها. كما وقع حادث آخر بالقرب من عُمان، إذ تعرضت ناقلة صغيرة تُدعى سكاي لايت — يبدو أنها تخضع لعقوبات أمريكية — لضربة قبالة ساحلها الشمالي، ما أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم.
لكن يبقى السؤال الأبرز الآن هو ما إذا كان المضيق سيظل مفتوحا. فقد بدأت الناقلات تتجنب المرور من المضيق، في حين أفادت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية بأنه مغلق "فعليا"، رغم عدم صدور إعلان رسمي من طهران. وورد أن بعض السفن تتلقي تحذيرات عبر موجات الراديو — من البحرية الإيرانية حسبما يقال — لمغادرة الممر المائي نظرا إلى حظر المرور.
ويبدو أن هذه التحذيرات الإيرانية وما نتج عنها من تراجع بعض شركات التجارة هي محاولة لتعطيل التدفق دون الحاجة لإغلاق رسمي، وذلك عبر "إحداث حالة من الغموض الكافي لإغلاق هذا الممر الحيوي بالأمر الواقع"، حسبما ذكر فولفغانغ ليماخر خبير استراتيجيات سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في تصريح لنشرة إنتربرايز، مضيفا أن هذا يزيل الخط الفاصل بين التوتر الطبيعي والأزمة، مما يفرض علاوة مخاطر مستمرة على أسعار عقود الطاقة وأسهم شركات الشحن ومشاريع الموانئ المرتبطة بصادرات الخليج.
لكن يرى المحللون أن المضيق لن يظل مغلقا لفترة طويلة؛ "فإذا أُغلق مضيق هرمز، من المرجح أن يكون ذلك مؤقتا، وربما يستمر مدة تتراوح بين أسبوع واثنين"، حسبما يرى ليون، مؤكدا أن الإغلاق المطول سيحمل عواقب جيوسياسية وخيمة وقد يستدعي ردا دوليا سريعا. ومع ذلك "فحتى الاضطراب قصير الأمد سيخلق تراكما لوجستيا هائلا"، بحسب ليون.
سيكون إغلاق المضيق بالكامل مؤلما للغاية؛ إذ يمر عبره نحو 30% من إمدادات النفط العالمية اليومية و20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. وتنقل الإمارات حوالي 1.5 مليون برميل يوميا من إجمالي صادراتها البالغة 2.8 مليون برميل يوميا عبر المضيق، وفقا لما ذكرته منصة ميس العام الماضي. وليس أمام الإمارات حاليا سوى خيار واحد فقط لتجاوز المضيق، وهو خط أنابيب أدكوب، أو ما يعرف بخط حبشان - الفجيرة، الذي يربط محطة حبشان لمعالجة النفط الخام التابعة لأدنوك في أبوظبي بمحطة تصدير الفجيرة على المحيط الهندي. تبلغ سعة الخط 1.8 مليون برميل يوميا، أي حوالي 67% من إجمالي النفط الخام الذي تصدره الإمارات هذا العام. ومع ذلك، فإن النفط الخام المستخرج من الحقول البحرية — والبالغ حجمه حوالي 1.5 مليون برميل يوميا — سيبقى عرضة للتأثر بأي إغلاق مطول.
دخول الحوثيين على الخط: أشارت الجماعة اليمنية المتمردة إلى نيتها استئناف الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما يجعل البحر الأحمر ورقة دائمة في أدوات التصعيد لدى طهران. وقال ليماخر إن هذا سيجعل تأثير أي ضربات إضافية يصل إلى ما وراء باب المندب، ما سيعيد تشكيل منظور المخاطر في المنطقة الممتدة من قناة السويس إلى مضيق هرمز، ويجبر شركات الشحن على إعادة معايرة احتياطياتها الهزيلة أصلا في أساطيل الحاويات والناقلات العالمية.
تغيرات لوجستية طويلة الأمد: قد تؤدي الضغوط المتكررة على قناة السويس وهرمز إلى استحداث مزيج جديد من الممرات المحصنة ضد التأثر بالنزاعات الإقليمية المتكررة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فمن المرجح "أن نشهد تطويرا أسرع لمنافذ أفريقية على المحيطين الأطلسي والهندي، واعتمادا أكبر على استخدام طرق بديلة عبر أوراسيا وطرق إقليمية بينية، وترقية لبعض موانئ الخليج وشرق المتوسط لتكون مراكز لإعادة توجيه الشحن والخدمات في حالات الطوارئ"، حسبما قال ليماخر، مضيفا أن رؤوس أموال شركات التأمين والتمويل والتنمية ستتبع هذا المسار، مع اعتماد سياسات تسعيرية أدق بما يناسب كل ممر على حدة، بحيث تكافئ المسارات البديلة التي تتيح مستويات أفضل من الأمن والحوكمة.
كما أسفرت الضربات عن اضطرابات تشغيلية في مراكز التجارة الإماراتية، بما في ذلك تعليق مجموعة موانئ دبي العالمية لجميع عملياتها في ميناء جبل علي كإجراء احترازي، مما أدى إلى توقف جميع الأنشطة عبر محطات الميناء، وفقا لتقرير بلومبرغ.
ويرى الخبراء أن الاضطرابات قصيرة الأمد لن يكون لها تأثير كبير على المدى الطويل؛ "فالقاعدة الاقتصادية المتنوعة للإمارات — ولاسيما في الخدمات المالية والتكنولوجيا والطيران وتجارة إعادة التصدير — تخفف بدرجة كبيرة من مخاطر تكثيف النشاط الاقتصادي في مجال واحد"، حسبما قال ناصر.
العلاقات الدبلوماسية
أغلقت دولة الإمارات سفارتها في إيران واستدعت سفيرها من هناك، في انتكاسة قوية للعلاقات الإماراتية الإيرانية بعدما بدأت تتحسن مؤخرا، وفقا لبيان صادر عن وزارة الخارجية. كما أدانت الوزارة "الهجمات العدوانية ضد المواقع المدنية في الدولة، بما في ذلك المناطق السكنية والمطارات والموانئ والمنشآت الخدمية"، مشيرة إلى أن هذه الهجمات "عرضت حياة المدنيين الأبرياء للخطر في تصعيد خطير وغير مسؤول يعد انتهاكا صارخا للسيادة الوطنية، ومخالفة واضحة للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
من جانبه أجرى رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان اتصالات مع عدد كبير من القادة خلال الساعات الماضية، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وركزت مباحثاته مع قادة الدول المجاورة على آخر التطورات الإقليمية، ليعيد التأكيد على ضرورة وقف الأعمال التصعيدية والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.