بين دبي وهونغ كونغ أوجه تشابه أكثر من تلك التي تبدو للوهلة الأولى، فكلتاهما مركز مالي ولوجستي، وبوابة لمنطقتها، حسبما قالت مها عزمي (لينكد إن)، نائبة الرئيس المختصة بالترويج للاستثمار في دبي لدى مؤسسة إنفست هونغ كونغ، خلال مقابلة مع نشرة إنتربرايز الإمارات الصباحية. مها مصرية تعيش في دبي، وقضت عامين ونصف العام في العمل مع إنفست هونغ كونغ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من الإمارات إلى المدينة الآسيوية.
قابلنا مها هذا الأسبوع ضمن فقرة روتيني الصباحي، التي نتحاور فيها مع الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. ونضيف هذا الشهر بضعة أسئلة أخرى لمعرفة كيف يتأقلمون مع شهر رمضان الكريم، وما يتطلعون إليه خلاله. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز الإمارات: أنتِ مصرية.. كيف انتهى بك المطاف للعمل لدى حكومة هونغ كونغ من دبي؟
مها عزمي: درست الاقتصاد، وعملت في قطاع النفط والغاز لعدة سنوات بعد التخرج. كنت أتولى عمليات الدمج والاستحواذ لمشاريع استكشاف وإنتاج النفط والغاز في جميع أنحاء العالم. وعملت في مصر لبضع سنوات ثم عدت إلى دبي، حيث عملت عن بعد مع شركة النفط والغاز التي أنتمي لها. اكتشفت بعد ذلك أنني أرغب في اتباع نظام وروتين يتضمن الذهاب إلى المكتب يوميا. أحب أن يكون يومي منظما وأن أتبع روتينا محددا؛ وبهذا يعرف أي شخص من عائلتي يرغب في التواصل معي أين أكون وماذا أفعل في أي وقت.
وجد أحد أصدقائي هذه الوظيفة الشاغرة، وقررت أن أجرب التقدم لها، رغم أنني لم تكن لي أي صلة بهونغ كونغ من قبل. خضعت لمقابلة أولية، واختبار، ثم مقابلة مع لجنة مكونة من خمسة أشخاص، وبعدها حصلت على الوظيفة. وأعتقد أن إجادتي للغة العربية كانت إحدى ميزاتي. وأنا الآن أقوم بهذا العمل منذ عامين ونصف العام.
إنتربرايز: ما هو دور إنفست هونغ كونغ هنا في الإمارات؟
مها عزمي: إنفست هونغ كونغ هي الإدارة الحكومية المسؤولة عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى هونغ كونغ، وبالتالي توفير فرص العمل، وإضافة القيمة إلى المدينة. يغطي عملي منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بأكملها، ويتمثل دوري في دعم أي استثمارات أجنبية مباشرة تأتي من الخليج إلى هونغ كونغ.
تتمتع هونغ كونغ بمكانة فريدة للغاية. يشير البعض إلى وضعها بتعبير "دولة واحدة ونظامان"؛ فهي ضمن دولة واحدة مع الصين، لكنها تملك نظاما مختلفا تماما من حيث القوانين. فتطبق نظام القانون العام الإنجليزي. ولها رئيس تنفيذي خاص بها أشبه بالرئيس، وأمناء أشبه بالوزراء.
المذهل في العمل بمكتب إنفست هونغ كونغ في دبي هو أن دبي وهونغ كونغ متشابهتان إلى حد كبير. فدبي مركز مالي، وهونغ كونغ هي المركز المالي الدولي الأول في آسيا. ودبي مركز لوجستي، وكذلك تعد هونغ كونغ مركزا لوجستيا ضخما أيضا.
ورغم أنني أغطي جميع القطاعات، وأن مؤسسة إنفست هونغ كونغ لا تركز على قطاع بعينه، إلا أنه نظرا لصغر مساحة المدينة، توجد قطاعات معينة تحظى بأهمية بالغة، وأخرى قد لا تثير اهتماما كبيرا أو لا تتناسب مع طبيعة المدينة، مثل قطاعي النفط والغاز أو التصنيع على سبيل المثال.
لذلك تحظى بعض القطاعات برواج أكبر من غيرها عند جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من المنطقة إلى هونغ كونغ، وأبرزها الخدمات المالية واللوجستيات. ونظرا لتزايد اهتمام الأفراد والشركات والكيانات من هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين بمنطقتنا هنا والعكس، فقد حدثت طفرة هائلة في شركات الأعمال والخدمات المهنية، مثل مكاتب التدقيق والمحاماة [التي تخدم هذا الممر].
إنتربرايز: مع كثرة السفر واختلاف التوقيتات، كيف تنظمين صباحك لضمان السيطرة على مجريات يومك؟
مها عزمي: أحب ممارسة التمارين الرياضية في الصباح. فهذا يضبط مزاجي لبقية اليوم، وأشعر أن الرياضة تعالج مشكلات كثيرة، سواء التوتر أو القلق أو الاكتئاب أو غير ذلك. وحتى إذا لم تكن تعاني من أي من تلك المشكلات، فإن التمارين تمنحك دفعة رائعة من الطاقة الإضافية وتحفز إفراز الإندورفينات.
أتناول قهوتي، وأستحم، وأستعد للعمل، ثم أبدأ يومي. وعادة ما أتابع الأخبار قبل وصولي إلى المكتب. وعندما أنتهي من العمل، أتفرغ بقية المساء لقضاء الوقت مع عائلتي.
أما بالنسبة لرمضان، فلست ممن يمكنهم ممارسة الرياضة أثناء الصيام. عادة ما أمارس تمارين شاقة، لكن في رمضان أحاول ممارسة رياضة البيلاتس لمدة ساعة تقريبا، أو أي تمارين بسيطة أخرى لا تتطلب شرب الكثير من الماء. وتكون ساعات العمل في المكتب أقصر، مما يمنحني المزيد من الوقت لقضائه مع عائلتي.
وعادة ما أتناول الإفطار ثم أحاول المشي لتحقيق هدفي اليومي من الخطوات، وغالبا ما يكون ذلك بصحبة زوجة أخي. يعد هذا تغييرا لطيفا عن الروتين المزدحم خارج شهر رمضان، حيث تكثر المهام والأماكن التي تجب زيارتها. ومن الجميل الاسترخاء في هذا الشهر والتركيز على العائلة، وتناول طعام صحي ومعد في المنزل.
إنتربرايز: كيف تسترخين في نهاية اليوم؟
مها عزمي: أسترخي عادة بمشاهدة برامج الجرائم. وقناة "ديسكفري آي دي" من قنواتي المفضلة، ومؤخرا وجدت الكثير من المحتوى الجيد على تيك توك.
إنتربرايز: ما هي أهدافك المهنية والشخصية التي ترغبين في تحقيقها خلال السنوات المقبلة؟
مها عزمي: أستمتع حقا بما أفعله. فأنا اجتماعية وأحب مقابلة أشخاص مختلفين من جميع مناحي الحياة، لذا أود تحمل مسؤوليات أكبر هنا وتوسيع شبكة علاقاتي الشخصية والمهنية.
ولأننا جهة حكومية ونتواجد هنا، فإن العديد من الشركات والمستثمرين والمكاتب العائلية من هونغ كونغ والبر الرئيسي للصين ممن يرغبون في القدوم والتوسع هنا، والذين أبدى الكثير منهم اهتماما كبيرا في السنوات الأخيرة، يأتون إلينا أولا لثقتهم بنا. ورغم أن هذا ليس من مسؤولياتنا رسميا، فإنني أسعد دائما بتعريف الأشخاص ببعضهم البعض. أحب ذلك حقا.
ترشيحات مها
مطاعمها المفضلة: أحب مطعمي غايا و"إل بي إم"، وخارج شهر رمضان، يعد "جيه 1" مكانا رائعا لتناول غداء مبكر. ومطعم سيرين هو أحد المطاعم المفضلة لدي أيضا.
كتبها المفضلة: أحب كتب الإثارة النفسية. ومن الروايات التي لا أنساها مؤخرا رواية Verity، وبالطبع The Silent Patient.
أفضل نصيحة تلقتها: التحلي بالصلابة. جاءتني هذه النصيحة من والداي، وبالأخص كلما واجهت مشكلات بعد التخرج مع مدير حاد الطباع أو شيء من هذا القبيل، لأنني وقتها كنت في مرحلة انتقالية، من حياة سهلة نسبيا في المنزل إلى مواجهة تحديات أو مشاكل الحياة. من السهل حينها أن تقول "لا أريد الاستمرار". لكني تعلمت على الصعيدين المهني والشخصي أنك بحاجة ماسة للتحلي بالصلابة وقوة التحمل.