حظيت شركة أدنوك العملاقة للنفط في أبوظبي بتغطية مطولة من صحيفة نيويورك تايمز، سلطت الضوء على عملية إعادة صياغة هوية الشركة. إذ وصف التقرير أدنوك تحت قيادة سلطان أحمد الجابر بأنها ليست مجرد آلة سلبية لجني الأموال، وإنما كيان مبادر إلى إبرام الصفقات بهدف "مناطحة كبرى شركات العالم". ويرى بن كاهيل من جامعة تكساس أن الجابر "أحدث تحولا جذريا في الشركة وفي طريقة إدارة قطاع النفط عموما". كما شاركه روبن ميلز من شركة قمر إنيرجي هذا الرأي قائلا: "إنهم يحاولون إنجاز الكثير من الأمور في وقت واحد".
واستعرض التقرير جهود أدنوك المكثفة لتنويع نشاطها بعيدا عن النفط: فمن خلال ذراعها الاستثمارية "إكس آر جي" التي تأسست في أواخر عام 2024، استحوذت الشركة على حصة في محطة ريو غراندي للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، وكوَّنت توليفة استراتيجية من حصص متفرقة في قطاع الغاز تمتد من أذربيجان ومصر وصولا إلى موزمبيق. ويأتي هذا بالتزامن مع اندماج وحدة تابعة للشركة مع شركة "أو إم في" النمساوية لتشكيل كيان عالمي في قطاع الكيماويات تحت مظلة مجموعة بروج الدولية، بالإضافة إلى تكثيف الاستثمار في مشاريع محلية للطاقة النووية، والتطلع نحو التوسع في سوق النفط الفنزويلي، وكل ذلك بينما تجذب مليارات الدولارات من مؤسسات استثمارية دولية.
لكن ما زال النفط هو من يسدد الفواتير؛ إذ يغطي نحو 62% من الإيرادات الحكومية، في ظل ارتفاع الإنتاج بأكثر من 10% خلال عامين ليصل إلى 3.6 مليون برميل يوميا، ما يجعل الإمارات ثالث أكبر منتج في منظمة الأوبك. الخلاصة أن الهيدروكربونات ما زالت هي العصب المغذي، لكن استراتيجية العمل تتوسع لتشمل تكثيف الإنتاج محليا، والتوسع في الاستحواذات عالميا، وتحويل التنويع الاقتصادي إلى أداة للتحوط والنفوذ الاستراتيجي في آن واحد.