أسواق الدين الإماراتية تتجاوز تصنيف الأسواق الناشئة: يعتزم بنك “جيه بي مورغان” استبعاد دولة الإمارات تدريجيا من مؤشره الرئيسي لسندات الأسواق الناشئة على أربع مراحل، بدءا من 31 مارس ووصولا إلى الخروج النهائي بحلول يونيو المقبل، حسبما نقلت وكالة بلومبرغ عن بيان أصدره البنك.
لماذا؟ يأتي هذا القرار بعدما تجاوزت ثروة الإمارات — التي تقاس عادة بنصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي — المستوى الذي حدده البنك لثلاث سنوات متتالية، مما أدى إلى خروجها من فئة أصول الأسواق الناشئة. وتمثل الإمارات حاليا 4.1% من مؤشرات “جيه بي مورغان” العالمية لسندات الأسواق الناشئة.
هذا ليس تخفيضا للتصنيف: لطالما تفوق تصنيف الإمارات الائتماني البالغ “AA” على تصنيفات نظرائها في مؤشر الأسواق الناشئة، والتي تتراوح من “B” إلى “BBB”. وعن ذلك قالت سارة الياسري، المحللة الاستراتيجية المالية لدى شركة “سي إف تريد”، في تصريحات لنشرة إنتربرايز إن “السوق يعامل أدوات الائتمان الإماراتية على أنها عالية الجودة بالفعل”، مضيفة أن أسعار تداول السندات السيادية الإماراتية أقرب إلى أسعار السندات ذات التصنيف الاستثماري منها إلى مجموعة سندات الأسواق الناشئة المقومة بالعملات الصعبة عموما.
كنا على دراية بهذا: ففي مثل هذا الوقت من العام الماضي، اتخذ “جيه بي مورغان” الخطوة ذاتها تجاه قطر والكويت، ما يشير إلى أن الأصول الخليجية بات يُنظر إليها كاستثمارات ناضجة أو عالية الجودة وليس كبقية ديون الأسواق الناشئة التقليدية، حتى إن المصرفيين الاستثماريين يؤكدون منذ فترة أن دول الخليج أصبحت تبدو أقل شبها بفئة الأسواق الناشئة، وأنها أقرب إلى فئة وسطية تقع بين الأسواق الناشئة والمتقدمة، بفضل الإصلاحات التي ساعدت في توسيع قاعدة المستثمرين وتعميق السيولة.
خروج الإمارات سيجعل مؤشر الأسواق الناشئة أكثر خطورة: يتوقع محللو “جيه بي مورغان” أن يتسع فارق العائد الرئيسي لمؤشر الأسواق الناشئة قليلا بمقدار 10 نقاط أساس فور استبعاد السندات الإماراتية ذات العوائد المنخفضة من المتوسط العام.
💡 فارق العائد الرئيسي هو العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون مقابل تحمل المخاطر الإضافية المرتبطة بإقراض دول الأسواق الناشئة مقارنة بإقراض الحكومة الأمريكية. وتبلغ علاوة هذه المخاطر الإضافية حاليا نحو 247 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في حين أن فارق العائد على سندات الإمارات يقارب 65 نقطة أساس فقط، وفقا للوكالة.
ما الذي سيتغير؟
قد تشهد منطقة الخليج تدوير بعض رؤوس الأموال نحو السندات السيادية التي ما زالت مدرجة ضمن مؤشرات الأسواق الناشئة، حسبما ذكرت الياسري. وفي الوقت نفسه، قد يفتح تغيير التصنيف الباب أمام مديري صناديق أدوات الدخل الثابت وأدوات الدين ذات التصنيف الاستثماري من مختلف أنحاء العالم للاستثمار في السندات الإماراتية، بعدما كانت قيود حيازة ديون الأسواق الناشئة تمنعهم من ذلك.
على المدى القريب، سيكون التأثير إجرائيا إلى حد كبير. فالصناديق المخصصة للأسواق الناشئة التي تتبع المؤشر ستحتاج إلى تقليص حيازاتها مع خروج الإمارات تدريجيا، حسبما ذكرت الياسري. ولكن نظرا إلى أن الاستبعاد سيحدث على أربع مراحل، فمن المرجح “أن يحدث التعديل بسلاسة”، وأن يكون السوق قد استوعب تأثيره بالفعل.
علاوة الترقي: إذا ساهمت هذه الخطوة في ترسيخ الفارق الضئيل بين عوائد السندات الإماراتية وسندات الخزانة الأمريكية، فإنها ستعزز قدرة الإمارات على تمويل مشاريع البنية التحتية طويلة الأجل وخطط التنمية الاستراتيجية بتكلفة رأسمالية أقل، ما يؤكد أن هذا تحول بنيوي و تسعيري، وليس تعديلا ائتمانيا سلبيا، وفقا للياسري.