لا تخشى الإمارات تهديدات الولايات المتحدة برفع الرسوم الجمركية الأساسية العالمية من 10% إلى 15%، وإنما تراها حافزا لتسريع تنويع شراكاتها الاستراتيجية، حسبما ذكر أمجد ناصر، مستشار الشؤون المصرفية والتمويل وخبير استراتيجيات الاستثمار والتجارة، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية، مضيفا أن هذا التحول قد يسرع توجه الإمارات نحو “أسواق آسيا وأفريقيا والتبادل التجاري بينها وبين دول الخليج، علما بأنها بدأت المضي قدما في ذلك بالفعل”.

درع اتفاقيات الشراكة الشاملة: يتفق جاستن ألكسندر الخبير الاقتصادي ومدير منصة خليج إيكونوميكس مع هذا الطرح؛ إذ يتوقع هو وناصر أن تعتمد الإمارات اعتمادا أكبر على اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة لتعزيز دورها في سلاسل القيمة العالمية، وتخفيف تأثير حالة الغموض التجارية.

فيما قلل آخرون من أهمية هذه الزيادة المرتقبة بداعي تراجع ترامب المعتاد عن تهديداته، حسبما صرح لنا حمزة القاعود، الخبير الاقتصادي المختص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيرا إلى أن ترامب عادة ما يتراجع عن تهديداته برفع الرسوم الجمركية أو يؤجلها تحت ضغط الأسواق. وأضاف القاعود أن بعض الشركات الأمريكية بدأت بالفعل في ملاحقة حكومتها قضائيا، وبعدما قضت المحكمة العليا الأمريكية ببطلان بعض الرسوم التي فرضها ترامب العام الماضي بداعي عدم قانونيتها، وهدد الاتحاد الأوروبي بالانسحاب من الاتفاقيات التجارية، قد يفقد تهديد رفع الرسوم الجمركية تأثيره قبل أن يعيد تشكيل التدفقات التجارية العالمية.

كما أن “الركائز البنيوية للإمارات تجعلها مركزا للعمليات اللوجستية وإعادة التصدير وخدمات القيمة المضافة، وليست مجرد اقتصاد صناعي قائم على للتصدير”، حسبما يرى ناصر، مضيفا أن بعض الشركات الأمريكية قد تسعى لتأسيس قواعد تصنيعية لها في الإمارات “ليس بالضرورة لتجنب الرسوم، وإنما لتنويع قواعد الإنتاج والوصول إلى أسواق نمو بديلة”.

وفوق ذلك، ما زال الوضع الراهن غير واضح. فلا أحد يعرف يقينا ما إذا كانت الرسوم التي ستحصلها الولايات المتحدة، والتي من المفترض بدء تطبيقها اليوم، ستكون بنسبة 10% أم 15%.

كما أن هذا ليس التهديد الأول؛ إذ هددت واشنطن مطلع العام بفرض رسوم بنسبة 25% على شركاء إيران التجاريين، وهو ما كان سيؤثر بقوة على الإمارات، لكن هذا التهديد لم ينفذ حتى الآن.

لكن مثلما حدث العام الماضي، قد تنطوي التأثيرات غير المباشرة على مخاطر أكبر. إذ يرى ألكسندر أنه بينما قد تبدو الآثار المباشرة للرسوم محدودة على الصادرات الإماراتية، فإن “حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسات التجارية قد تلحق ضررا بالاقتصاد العالمي، مما سيقلل الطلب على النفط، كما أن ارتفاع التضخم في أمريكا نتيجة الرسوم قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في الإمارات لفترة أطول، فضلا عن أن تراجع أسعار الأصول الأمريكية قد يؤثر في الاستثمارات الإماراتية هناك ويسفر عن تداعيات أوسع نطاقا”.