تجاوز حجم الاقتصاد غير النفطي لدولة الإمارات تريليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، ليرتفع بذلك الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 5.1% على أساس سنوي، حسبما نقلت وكالة وام عن تصريحات وزير الاقتصاد والسياحة عبد الله بن طوق المري. وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء أن القطاع غير النفطي حقق نموا بنسبة 6.1% خلال هذه الفترة، ليصبح المساهم الأكبر في اقتصاد الدولة الذي بلغت قيمته الإجمالية 1.4 تريليون درهم.
التفاصيل: تصدرت الأنشطة المالية والتأمينية قائمة القطاعات الأكثر نموا بنسبة 9%، تلاها قطاع التشييد والبناء الذي سجل نموا قويا بنسبة 8.7%، ثم الأنشطة العقارية بنسبة 7.9%. كما نما قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 6.9%، وحافظ على ثقله القوي بإسهامه بنحو 13.9% من الناتج المحلي غير النفطي، ليحل مباشرة بعد قطاع التجارة الذي ما زال صاحب الإسهام الأكبر بنسبة 16.1%.
وكانت قطاعات التمويل والتأمين والتصنيع والسياحة المحركات الرئيسية لنمو النشاط غير النفطي خلال هذه الفترة، حسبما ذكر الخبير الاقتصادي حمزة القاعود في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية. لكن القاعود تحدث بنبرة حذرة فيما يخص المشهد العقاري، مشيرا إلى أن القفزة الهائلة في الأسعار قد تكون “فقاعة سعرية” وليست المحرك الحقيقي النمو. كما أضاف أن قطاع الطيران ما زال قويا، لكنه أشار إلى حدوث “تراجع طفيف في وتيرة نمو رحلات الترانزيت مقارنة بالرحلات ذات الأغراض السياحية”.
دلالات الأرقام: يبدو أن الإمارات تنجح في تنويع محركات نموها بعيدا عن تقلبات أسعار النفط الخام. والآن، تكثف الحكومة تركيزها على قطاعات “اقتصاد المعرفة” مثل الذكاء الاصطناعي والتكامل التقني، للحفاظ على نمو الناتج المحلي غير النفطي بمعدل يتجاوز 6%، وفقا لما صرحت به حنان أهلي، المديرة العامة للمركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء.
ما نترقبه هذا العام: يتوقع القاعود أن يظل القطاع غير النفطي المحرك الأساسي للنمو خلال العام الجديد، رغم وجود مخاطر مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المتصاعدة، التي قد تؤدي إلى تراجع معدلات النمو مقارنة بمستويات العام الماضي.