يشهد سوق العقارات السكنية في رأس الخيمة نموا بنسب متفاوتة؛ إذ قفزت أسعار بيع الشقق بنسبة 32% على أساس سنوي خلال عام 2025، بينما ارتفعت الإيجارات بنسبة تقارب 25%، لتتسع الفجوة بين متوسط قيم البيع والإيجار، وفقا لأحدث أبحاث شركة “سي بي آر إي الشرق الأوسط” . ويشير اتساع هذه الفجوة إلى أن نمو القيمة الرأسمالية أسرع من نمو العوائد الإيجارية، وهي ظاهرة معتادة في المراحل المتقدمة من الدورة العقارية مع اقتراب تسليم الوحدات.
نقطة التحول السعري: وصلت أسعار الشقق الفاخرة إلى حوالي 2400 درهم للقدم المربع، مسجلة أعلى مستوى لها خلال الدورة الحالية، بقيادة جزيرة المرجان ومينا العرب. وارتفعت أسعار الفلل بنسبة 11% لتصل إلى 1200 درهم للقدم المربع، بينما ظل معدل نمو الإيجارات ثابتا في العموم، ما يشير إلى أن المستثمرين يضعون التغيرات المستقبلية في حسبانهم، بينما لا يزال المستأجرون متمسكين بمعطيات الحاضر.
لماذا الآن؟
السياحة والمشاريع الكبرى تقود النمو: سجل عدد السياح الوافدين إلى الإمارة رقما قياسيا بلغ حوالي 1.4 مليون زائر خلال عام 2025، وارتفعت نسبة الإشغال بمعدل 4.6%، كما زاد متوسط السعر اليومي للغرف بنسبة 6.6%، وصعدت الإيرادات لكل غرفة متاحة بنسبة 11.5%، ما فاقم الضغوط المؤدية إلى ارتفاع الأسعار. وما زال مشروع وين جزيرة المرجان البالغة تكلفته 5.2 مليار دولار، والذي يُتوقع أن يسهم بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي لرأس الخيمة، يمثل ركيزة الجذب الرئيسية قبل افتتاحه المرتقب في 2027. كما تعززت هذه الجاذبية بفضل النمو القياسي في عدد الشركات الجديدة التي أسست مقرات لها في الإمارة، واعتلاء رأس الخيمة لصدارة الإمارات الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام.
العام القادم سيكون مفصليا: تتوقع “سي بي آر إي” أن يتقلص هذا التباين بدءا من العام القادم فصاعدا، مع بدء تسليم الوحدات العقارية الجديدة المعلن عنها؛ أي عندما يصطدم الزخم التسعيري الحالي مع مرحلة التسليمات المقبلة.
حجم التداولات يعقد المشهد
تراجع نشاط المبيعات الإجمالي على أساس سنوي؛ بسبب قلة المشاريع الجديدة التي تضم وحدات من الفئة المتوسطة في المناطق الناشئة مثل راك سنترال، رغم الانتعاشة القوية التي حدثت في الربع الأخير من العام. وما زالت الشهية الاستثمارية قائمة، لكنها متركزة في المناطق الساحلية والفاخرة.
لكن تفضيل الوحدات الفخمة ليس مفاجئا؛ فمن بين 9500 غرف فندقية مرتقب تسليمها حتى عام 2030، تندرج 92% ضمن فئة الخمس نجوم، في إشارة واضحة إلى أن رأس الخيمة تركز على التوسع في فئة العقارات الفاخرة، بدلا من توسيع قاعدة مشاريعها لتناسب جميع المستويات. ولا يقتصر الأمر على قطاع السياحة؛ وإنما يشير انضمام أكثر من 19 ألف شركة جديدة إلى راكز العام الماضي إلى تزايد إقبال الشركات على الإمارة بالتوازي مع توافد السياح.
السياق
كما أوردنا سابقا، تأتي هذه الدورة السعرية تزامنا مع توجه مستأجري المساحات الصناعية نحو الشمال، بسبب نقص المساحات المتاحة في دبي وأبوظبي. ومع وصول إيجارات مستودعات الفئة الممتازة في القوز بدبي إلى 100 درهم للقدم المربع وتخطي نسبة الإشغال 95%، ووصولها في كيزاد بأبوظبي إلى 97%، أدى هذا النزوح إلى ارتفاع الإيجارات الصناعية بنسبة 40% في الإمارات الشمالية. وقد شهد العام الماضي ترسية عقود صناعية ولوجستية بقيمة بلغت 547 مليون دولار في رأس الخيمة وحدها، ما يعزز دورها في النموذج الصناعي الجديد القائم على مبدأ “المركز والأطراف” في الإمارات.
ما نترقبه في الفترة القادمة
سيكون العام المقبل عام استيعاب المعروض الجديد. فالسؤال الآن ليس ما إذا كانت رأس الخيمة قادرة على جذب رؤوس الأموال — لأنها ناجحة في ذلك بوضوح — وإنما هل ستبقى الأسعار الحالية صامدة عند بدء عمليات التسليم، أم ستشهد تصحيحا؟ ومع انتقال مشاريع الوحدات المتوسطة الجديدة إلى المناطق الناشئة، ستواجه الإمارة اختبارا صعبا، فإما ستنجح في الحفاظ على ميزتها السعرية التنافسية، أو ستقفز أسعارها بنهج مشابه لدبي.