تتابع شركة أكتيس لاستثمارات البنية التحتية المستدامة قطاع مراكز البيانات في المنطقة عن كثب منذ فترة، إلا أن القطاعات الداعمة له لا تقل أهمية عنه، وتتطلب استثمارات إضافية، حسبما يرى شريف الخولي، رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في الشركة. يشمل ذلك قطاع تبريد المناطق الذي استثمرت فيه الشركة بالفعل عبر الاستحواذ على حصة في شركة إيميكول، بالإضافة إلى البنية التحتية للطاقة مثل شبكات النقل وأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.
أجرينا حوارا مع الخولي حول توقعاته لقطاع مراكز البيانات في المنطقة، وأين تكمن الفرص الواعدة، وما هي متطلبات البنية التحتية اللازمة لدعم الإنشاءات الضخمة الجارية حاليا، لا سيما في الإمارات والسعودية.
إنتربرايز: أنتم تستثمرون في البنية التحتية المستدامة، وهذا القطاع يشهد حراكا كبيرا في الإمارات حاليا. ما القطاعات المحددة التي تركزون عليها؟
شريف الخولي: نحن مهتمون بقطاعات توليد الطاقة وتوزيعها ونقلها. كما نركز على تبريد المناطق والبنية التحتية الرقمية، وتحديدا مراكز البيانات. بالإضافة إلى ذلك، نولي اهتماما كبيرا لفرص الاستثمار في مشاريع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات؛ لأن الطلب على طاقة الأحمال الأساسية سيكون حاسما في المرحلة المقبلة، نظرا إلى أن إمدادات الطاقة المتجددة متقطعة ولا يمكنها وحدها تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
إنتربرايز: ما الأسواق التي تستهدفونها؟
الخولي: نرى أن السعودية والإمارات لديهما مستقبل واعد للغاية في مجالات مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية. فكلاهما يسير بوتيرة سريعة ويتخذان الخطوات والسياسات الصحيحة لجذب رأس المال الدولي. كما أن الطلب على السعة السحابية وقدرات الذكاء الاصطناعي في كلا البلدين ما زال قويا جدا.
أجد المنافسة بين السوقين صحية للغاية، لا سيما وأن فرص الطلب العضوي كبيرة بما يكفي لاستيعاب طموحات السوقين معا. وإذا نظرنا إلى التوقعات للسنوات الخمس المقبلة، فمن المرجح أن يستمر عدم التوازن بين العرض والطلب على المدى المتوسط.
إنتربرايز: في رأيك ما الذي يجعل الإمارات والسعودية في الصدارة من حيث جذب رؤوس الأموال لتطوير البنية التحتية لمراكز البيانات؟
الخولي: توجد ثلاثة أنماط أو محركات رئيسية طويلة المدى وراء هذه الفرص الاستثمارية التي نراها في الإمارات والمنطقة بأكملها؛ أولها هو أنماط الهجرة؛ سواء الهجرة من الريف إلى المناطق الحضرية في العموم، أو الهجرة العالمية نحو الإمارات بالأخص.
والثاني هو ما أسميه “ديمقراطية الوصول إلى البنية التحتية”؛ أي انتشار الخدمات والبنية التحتية عالية الجودة من العواصم إلى مدن الدرجة الثانية والثالثة.
أما الثالث فهو التركيز على التحول الرقمي، والذي زادت أهميته منذ الجائحة، التي كشفت فجوات في البنية التحتية الرقمية، وفي توفر خدمات الإنترنت المستقرة وعالية الجودة عبر كابلات الألياف البصرية.
كما أن قطر أيضا تسير في الطريق الصحيح، وخصصت أموالا طائلة لمراكز البيانات، وبالتالي أعتقد أنها ستحاول كذلك الاستحواذ على حصة من نشاط السوق. ومصر أيضا لديها خطط مثيرة جدا للاهتمام في هذا الصدد.
إنتربرايز: هل ترى أن بنية الشبكات ستشكل تحديا مع توسع مراكز البيانات وتزايد الطلب على الطاقة؟
الخولي: أؤمن باستحالة تحقيق التحول في قطاع الطاقة من دون شبكات النقل؛ وهنا يواجه العالم تحديا في ضمان قدرة شبكات النقل والطاقة على استيعاب القدرات الإضافية، بالأخص من المصادر المتجددة، لا سيما وأن الطاقة المتجددة تشكل ضغوطا على الشبكات بسبب طبيعتها المتقطعة.
وصحيح أن الشبكات في الخليج، وخاصة الإمارات والسعودية، في حالة جيدة للغاية، لكنها ستحتاج إلى صيانة واستثمارات مستمرة لاستيعاب الأحمال الإضافية. فالسعودية على سبيل المثال تبلغ قدراتها من الطاقة المتجددة حاليا نحو 9 غيغاوات، وتخطط لرفعها إلى 100 غيغاوات بحلول 2030 (أي خلال أقل من 4 سنوات)، وهذا يتطلب تطويرا هائلا واستثمارات ضخمة في الشبكة.
أتمنى في المرحلة القادمة أن تُتاح الفرصة أمام القطاع الخاص للاستثمار في شبكات النقل والطاقة بنموذج عقود الامتياز القائمة على استمرار الإمدادات. فحتى الآن، معظم التمويلات في هذا المجال تأتي من صناديق القطاع العام، إن لم يكن كلها، وأرى فرصة سانحة لإتاحة قدر كبير من رأس المال الخاص للاستثمار في هذا المجال.
إنتربرايز: هل ترى قطاعات أخرى فيها إمكانات واعدة إذا أتيحت لرؤوس الأموال الخاصة في المنطقة؟
الخولي: شبكات الطرق عنصر لا يقل أهمية في منظومة البنية التحتية المادية في المنطقة، وأتمنى إتاحة الفرصة للاستثمار فيها لأنها يمكن أن تكون جذابة جدا. كما أن الطرق الخاضعة للرسوم تمثل فرصة استثمارية واعدة في العديد من الأسواق العالمية الناشئة. لقد جربنا الاستثمار فيها بالهند وحققنا نتائج مثيرة للاهتمام، كما توجد فرص مشابهة في أمريكا اللاتينية وأفريقيا، ولكن حتى الآن، أرى أن مثل هذه الفرص في الشرق الأوسط غير متاحة بما يكفي.