اختتم المستشار الألماني فريدريش ميرتس زيارته إلى أبوظبي بتوقيع حزمة من مذكرات التفاهم، شملت مجالات أمن الطاقة، والطاقة النظيفة، وسلاسل التوريد المتعلقة بالصناعات. وقد أتت هذه الزيارة بينما تسعى ألمانيا إلى تنويع مصادر إمداداتها من الطاقة. وفيما يلي أبرز ما اتفق عليه الطرفان.
الغاز الطبيعي المسال وأمن الطاقة
تصدر ملف الغاز المحادثات، إذ اتفقت أدنوك مع شركة المرافق الألمانية “آر دبليو إي” على استكشاف فرص توريد الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا والأسواق الأوروبية بكميات تصل إلى مليون طن سنويا لمدة 10 سنوات، بحسب بيان صحفي. ويشمل الإطار المتفق عليه أيضا التعاون في تجارة الغاز الطبيعي المسال وقدرات إعادة التغويز في ألمانيا.
ينبني هذا الاتفاق على علاقات قائمة بالفعل بين الطرفين؛ إذ تخصص أدنوك حاليا 1.6 مليون طن سنويا من إنتاج مشروع الرويس للغاز الطبيعي المسال لكيانات ألمانية، وتورد 0.7 مليون طن إضافية من منشآتها القائمة لحين تشغيل مشروع الرويس. وكما أفدنا سابقا، يتضمن سجل أدنوك في ألمانيا:
- اتفاقية مدتها 15 عاما مع شركة إنرجي بادن-فورتمبيرغ لتوريد 0.6 مليون طن سنويا.
- اتفاقية بيع وشراء لمليون طن سنويا مع شركة سيفي من مشروع الرويس، وأخرى لتوريد الغاز من منشأة جزيرة داس.
- إعلان نوايا مشترك للتعاون في مجال الطاقة المستدامة وُقع في 2024.
السياق: تسعى ألمانيا لتنويع محفظتها من واردات الغاز الطبيعي المسال لتقليل الاعتماد المفرط على مصدر واحد، وحماية نفسها من سلاح الرسوم الجمركية الذي قد تستخدمه الولايات المتحدة، التي تورد حاليا نحو 96% من تدفقات الغاز عبر المحطات الألمانية، وفقا لما ذكرته رويترز.
تركيز على البطاريات
تعاون في مجال الطاقة النظيفة: وقعت مجموعة مصدر وشركة “آر دبليو إي” مذكرة تفاهم للاستثمار معا في مشاريع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات في ألمانيا، وستستهدفان تطوير مشاريع بقدرة 1 غيغاوات بحلول عام 2035، بحسب بيان صحفي. وتتضمن الشراكة خيارا يسمح لمصدر بالاستثمار في مشاريع قائمة تابعة للشركة الألمانية بحلول عام 2030.
ينصب تركيز هذا التعاون على تعزيز استقرار الشبكة، من خلال دعم إمدادات الطاقة المتجددة التي تتسم بالتقطع، خاصة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء من القطاع الصناعي ومراكز البيانات.
تتعاون الشركتان منذ زمن طويل؛ إذ تمتلكان وتديران سويا محطة مصفوفة لندن لطاقة الرياح البحرية البالغة قدرتها 630 ميغاوات، وتطوران مشروع دوغر بانك ساوث في المملكة المتحدة البالغة قدرتها 3 غيغاوات، باستثمارات تصل إلى 11 مليار جنيه إسترليني. كما استحوذت مصدر عام 2024 على حصة 49% في محطة رياح إيغل بحر البلطيق التابعة لشركة “آر دبليو إي” في ألمانيا بقدرة 476 ميغاوات.
تعاون محتمل في مجال الأمونيا
تطرقت مذكرات التفاهم أيضا إلى مجال التصنيع والمواد، إذ وقعت كل من كوفيسترو الألمانية المتخصصة في البوليمرات عالية الأداء، وشركة فيرتيغلوب الإماراتية المنتجة لليوريا والأمونيا والمدعومة من أدنوك، ومشروع تعزيز المشترك بين أدنوك والقابضة (إيه دي كيو)، مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص التعاون في مجال الأمونيا والمواد المستدامة، وفقا لوكالة وام.
ويعد توقيت هذا التعاون مهما؛ فقد أتمت شركة “إكس آر جي” للاستثمارات الدولية التابعة لأدنوك استحواذها على كوفيسترو مقابل 14.7 مليار يورو العام الماضي، وتشير مذكرة التفاهم الجديدة إلى سعي البلدين إلى زيادة التعاون في مجالي التصنيع والمواد منخفضة الكربون.
وبعيدا عن الطاقة والصناعة
تبادل الجانبان مذكرة تفاهم بين رابطة المحترفين الإماراتية ورابطة الدوري الألماني لكرة القدم (البوندسليغا)، وقد تبدو هذه خطوة صغيرة، لكنها ترمز إلى توسيع التعاون ليشمل القنوات المؤسسية والشعبية.
أهمية الخطوة
تشير الزيارة إلى جهود ألمانيا لضمان مرونة إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال على المدى القريب، وتوسيع نطاق مشروعات تخزين الطاقة بالبطاريات، وربط قطاع الصناعة الألمانية بمجال المواد منخفضة الكربون. كما أنها تجعل من الإمارات شريكا فعليا لألمانيا بينما تعمل الدولة الأوروبية على تغيير بنية قطاع الطاقة فيها وسلاسل الإمداد.