لم تسلم شركات العقارات في دبي العام الماضي سوى 59% من الوحدات المتوقع تسليمها، لتستمر بذلك الظاهرة المعتادة لتأخر التسليمات، ما يحد المخاوف من فرط العرض في الوقت الحالي، وفقا لأحدث تقرير أصدرته فاليوسترات عن سوق العقارات في دبي (بي دي إف). إذ لم تنجز شركات التطوير العقاري سوى 36 ألف منزل فقط، بينما كان من المقرر تسليم 131 ألف وحدة خلال العام الجاري، لذا من المرجح تعديل التقديرات بتخفيض عدد الوحدات المتوقع تسليمها نظرا لقصور العام الماضي، بحسب فاليوسترات.
هذا يعني على الأرجح استمرار زيادة الأسعار على المدى القريب، لكن بمعدل أقل أقرب إلى المستويات المعتادة، كما تجلى في معدلات النمو بالربع الأخير من العام الماضي.
ارتفعت أسعار الوحدات السكنية في دبي بنسبة 19.8% على أساس سنوي خلال الربع الأخير من العام الماضي. لكن من المتوقع أن يتراجع متوسط الزيادات الإجمالية في الأسعار إلى 10% هذا العام، وسيرجع ذلك إلى عودة السوق إلى مستوياتها الطبيعية وليس إلى ضعف الركائز الأساسية للسوق.
وفي الوقت ذاته ما زال الطلب مرتفعا ومدعوما بركائز قوية؛ إذ ارتفع عدد سكان دبي ليصل إلى نحو 4.5 مليون نسمة خلال العام الماضي، بينما وصل عدد الأفراد في ساعات الذروة إلى نحو 6.1 مليون نسمة عند احتساب المتنقلين يوميا من وإلى الإمارة. وتستمر هذه الزيادة السكانية في دعم الطلب على الوحدات السكنية والمكاتب والخدمات اللوجستية، حتى مع تراجع معدل نمو الأسعار في المجمل.
تذكر: كما أوردنا سابقا، قفزت أسعار المنازل بنحو 70% على مدار السنوات الخمس الماضية، ما يعني أنه لم يعد هناك مجال كبير لأي زيادة ضخمة في الأسعار. وترجح فاليوسترات أن يكون نمو الأسعار متفاوتا بين القطاعات المختلفة، وأن تستقر الإيجارات خلال العام الجديد نظرا إلى أن القدرة الشرائية قد وصلت إلى أقصى مستوياتها، حتى وإن ظل معدل نمو أسعار الفلل أعلى من بقية الوحدات السكنية بسبب النقص المستمر في العرض.
نمو الأسعار يتباطأ والإيجارات تصطدم بحاجز القدرة الشرائية
ارتفعت قيم الفلل بنسبة 25.1% على أساس سنوي، وهو أكثر من ضعف معدل نمو أسعار الشقق الذي بلغ 14.2%، رغم تراجع الزيادات ربع السنوية في كلا الفئتين إلى أدنى مستوياتها منذ منتصف عام 2023.
قادت المنازل الفاخرة هذا الارتفاع، إذ سجل العام الماضي نحو 500 معاملة تتجاوز قيمتها 10 ملايين دولار، منها 143 معاملة في الربع الأخير وحده، ما دفع أسعار العقارات الفاخرة لتجاوز 4400 درهم للقدم المربع، وفقا لتقرير آخر من نايت فرانك (بي دي إف).
كما ارتفعت قيمة مبيعات الوحدات السكنية بنسبة 25% على أساس سنوي لتصل إلى 544.2 مليار درهم خلال العام الماضي، متجاوزة الزيادة في عدد الصفقات التي بلغت 18% فقط (بواقع حوالي 205,400 معاملة). وتشير هذه الفجوة المتسعة إلى أن السوق أصبح يقوم على ارتفاع القيمة الرأسمالية والأصول عالية القيمة، وليس حجم التداولات فقط.
الإيجارات تصطدم بحاجز القدرة الشرائية: استقرت إيجارات الشقق والفلل في العموم على أساس ربع سنوي خلال الربع الأخير، ما يشير إلى وصول المستأجرين إلى سقف إمكاناتهم وليس تراجع الطلب. ومع وصول متوسط إيجارات الشقق إلى نحو 96.7 ألف درهم والفلل إلى أكثر من 430 ألف درهم، بدأ تركيز المستثمرين يتحول من زيادة العوائد الإيجارية إلى الحفاظ على القيم الرأسمالية، والتوجه نحو فئات الأصول التي لا يمكن زيادة العرض فيها بسرعة.
تذكر:من المتوقع أيضا استقرار الإيجارات هذا العام، حسبما أفادت فاليوسترات سابقا.
تحول الضغط إلى الوحدات المكتبية والعقارات الصناعية
قفزت قيم الوحدات المكتبية بنسبة 25.3% على أساس سنوي، بقيادة المناطق الفاخرة، وبالأخص مركز دبي المالي العالمي الذي قفزت قيمة مساحاته بنسبة 35.5%، وذلك نتيجة اصطدام طلب المستأجرين بنقص المساحات المتوفرة من الفئة الأولى. ومن المتوقع تسليم 153.1 ألف متر مربع فقط من المساحات الجديدة خلال العام الجاري، وهو ما سيفاقم أزمة نقص العرض.
الأصول الصناعية تواصل نموها في هدوء: ارتفعت قيم الأصول اللوجستية بنسبة 14.3% سنويا، مع حدوث قفزة بنسبة 25% تقريبا في أصول منطقة جافزا جنوب، بسبب نقص مستودعات التخزين الحديثة والإقبال على منطقة دبي الجنوب ومطار آل مكتوم الدولي. وما زال الطلب من شركات التجارة الإلكترونية والتصنيع والخدمات اللوجستية يتجاوز عدد الوحدات الجديدة.
نمو الأسعار ما زال يتسارع في أبوظبي
كما أوردنا سابقا، تتوقع فاليو سترات أن يحقق سوق العقارات في أبوظبي زيادات أعلى خلال العام الجاري، بقيادة المكاتب والشقق. فمن المرجح أن ترتفع إيجارات المكاتب بنسبة 20% على أساس سنوي، مع نمو القيم الرأسمالية بنسبة 10%، نظرا لوصول نسبة الإشغال إلى 93% ونقص الوحدات الجديدة. كما يُتوقع نمو أسعار الشقق بنسبة 16% والإيجارات بنسبة 6%، نظرا إلى أن تأخيرات التسليم ستحد من الوحدات الجديدة كالعادة.