يتوافد مديرو الثروات وصناديق التحوط من جميع أنحاء العالم إلى ما بات يُعرف بعاصمة رأس المال لأسباب لا حصر لها، لكن فيليب كيندا، المحامي والمستشار التجاري المتمرس في الولايات المتحدة والذي انتقل مؤخرا إلى أبوظبي، يرى أن الأمر لا يتعلق فقط بحجم الإمكانات والفرص الهائلة في أبوظبي.
تحدثنا مع كيندا (لينكد إن) حول ما دفعه للانتقال إلى العاصمة، ومميزات المنطقة في رأيه، وخبراته كمحامي، وفجوة المواهب في الإمارات، وذلك ضمن فقرة روتيني الصباحي، التي نتحاور فيها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:
إنتربرايز: لنفترض أن هذا هو لقاؤنا الأول. كيف ستقدم نفسك لنا؟
فيليب كيندا: اسمي فيليب كيندا، وأدير شركة كيندا للاستشارات، وهي شركة استشارات استراتيجية وتنظيمية واستشارات حوكمة عابرة للحدود، تعمل من سوق أبوظبي العالمي وكذلك من واشنطن. مارست المحاماة في الولايات المتحدة، ولدي خبرة عالمية في التعامل مع البيئات التنظيمية وجهات إنفاذ القانون في أوروبا والولايات المتحدة، والآن في دول مجلس التعاون الخليجي.
عملت في شركة محاماة في وول ستريت لسنوات عديدة، كما عملت في قسم الإنفاذ لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وقبل ذلك عملت مع بنك مورغان ستانلي في نيويورك، لذا فأنا متمرس في مجالي التمويل والقانون.
أساعد الشركات ومجالس الإدارة ومديري الأصول والصناديق والمؤسسات الأخرى على تحقيق أصعب أهدافها التجارية ومواجهة التحديات عالية المخاطر. فأوفر لهم الرؤية الواضحة والحكم السديد القائم على سنوات من الخبرة، لمساعدتهم في تجاوز ما نسميه في مجالنا المواقف الخاصة، سواء كانت تتعلق بالصفقات أو الشؤون التنظيمية أو الحوكمة.
إنتربرايز: قضيت معظم حياتك المهنية في الولايات المتحدة. فلماذا انتقلت إلى أبوظبي الآن؟
فيليب كيندا: أعتقد أن ما يميز هذه المنطقة هو أنها تلتزم بالتميز، مثل سويسرا موطن والدتي، كما أن لديها طموحات كبيرة. وكما قلت للكثيرين (وقد ذكر راي داليو الأمر نفسه في أسبوع أبوظبي المالي)، فإن المنطقة تذكرنا حقا بوادي السيليكون في حقبة التسعينيات.
هناك شعور بالطموح والالتزام، والأهم من ذلك: الاستثمار. أقصد هنا الاستثمار في نجاح المنطقة على الأمد الطويل، ماليا وثقافيا. نرى هذا التفكير طويل المدى في جوانب كثيرة؛ ولنأخذ أبوظبي كمثال: سواء الفعاليات الثقافية المتكررة أو المتاحف في جزيرة السعديات، هناك الكثير من الأشياء التي تجعل المدينة مكانا جذابا ليس فقط لمواطنيها، بل ولمن يتطلعون للاستثمار والعيش والعمل هنا.
أعتقد أيضا أن خبرتي التي اكتسبتها في الولايات المتحدة تساعد في سد فجوة المواهب المطلوبة في بعض المواقف المعقدة وعالية المخاطر. فهناك مستوى من الخبرة يكتسبه المرء من العمل على القضايا التنظيمية وقضايا الإنفاذ الكبرى في الولايات المتحدة، وقد قمت بذلك لسنوات عديدة. وهذه منطقة تقدر المواهب العالمية المتميزة في مختلف التخصصات.
إنتربرايز: ما الذي يختلف في المشهد التنظيمي هنا عما رأيته في المناطق الأخرى؟
فيليب كيندا: القيادة والبيئة التنظيمية هنا لديهما رؤية استشرافية استثنائية للمستقبل، خاصة عند مقارنتها ببقية العالم. فغالبا ما تولي أوروبا الأولوية للحذر والتعقيد في اللوائح، وأحيانا يكون ذلك على حساب السرعة والمرونة، بينما تحاول الولايات المتحدة حقا تبسيط الإجراءات، لكنها لا تزال تعاني من قدر كبير من البيروقراطية المؤسسية.
أما في الإمارات، فكانت هناك فرصة نادرة لتصميم الأنظمة على نحو مدروس، والاستفادة في ذلك من أفضل الممارسات العالمية. وهناك التزام بالابتكار والنمو ومراكمة رأس المال، وهو أمر تتفوق فيه المنطقة على غيرها.
إنتربرايز: هل ما زالت هناك مفاهيم خاطئة حول الخليج والشرق الأوسط بين المستثمرين العالميين وفي أوساط القطاع المالي؟
فيليب كيندا: الشخص العادي في الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة لا يفكر في الفرق بين الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، مما قد يؤدي إلى ضياع بعض الفرص. لكن بالنسبة لمن يعرفون، وأعتقد أن أفضل الشركات والممولين في العالم صاروا يعرفون حق المعرفة، فهم يدركون جيدا طبيعة النظام هنا، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التواصل الشخصي، وعلى بناء الثقة والمصداقية وإثباتها بمرور الوقت.
إنتربرايز: على الأغلب فإنك تحضر العديد من الاجتماعات بنفسك وتسافر كثيرا، فكيف تنظم وقتك للتعامل مع ذلك ومع الجوانب المهمة الأخرى لوظيفتك؟
فيليب كيندا: قد يرى البعض أن كل يوم في وظيفتي يختلف عن غيره، لكن أيامي هي نفسها من نواح كثيرة. قد أكون في مدينة مختلفة، أو ربما تختلف توقيتات اجتماعاتي ومواقعها، أو تختلف المتطلبات حسب الموقف، إن كان اجتماعا مع عميل أو جهة تنظيمية أو غير ذلك، لكن الثابت في كل هذه المواقف هو مخاطرها الكبيرة، وضرورة التعامل معها بأقل قدر من الدراما، أي برشد ورزانة.
بالنسبة لي، النجاح في النهاية يكمن في تجنب المشكلات من الأساس أو أن تُحل بهدوء. فأنا أحب تحقيق النتائج في صمت. ومن المهم للغاية امتلاك القدرة أو الاستعداد للتعامل مع هذه المشكلات، واكتساب الحس والخبرة في فعل ذلك مبكرا قبل أن تتفاقم وتخرج إلى العلن.
إنتربرايز: كيف يبدأ صباحك؟
فيليب كيندا: أنا من عشاق القهوة والتمر، أتناولهما كل صباح تقريبا. بالإضافة إلى ذلك، نحرص أنا وزوجتي دائما على ممارسة بعض الرياضة وتناول طعام صحي. ونحن نحب الشمس هنا.
في معظم الأيام، أمارس الرياضة في الصباح بينما أفكر في العديد من الأمور الاستراتيجية والمهام التي يجب إنجازها، وهذا يضبط إيقاع بقية اليوم، الذي عادة ما يتضمن سلسلة من المكالمات والمناقشات والاجتماعات، التي تسهم في تحقيق الهدف التجاري أو الميزة الاستراتيجية التي يسعى إليها العميل.
وإحدى ميزات التواجد في هذه المنطقة هي شعورك بأنك تستيقظ قبل بقية العالم. وهناك مجموعة متنوعة من المصادر التي أطالعها كل صباح؛ منها نشرة إنتربرايز الصباحية، كما أقرأ وول ستريت جورنال، وبعض المنصات الإخبارية المحلية، ومنصة إكس، وما شابه.
إنتربرايز: ما هي النصيحة التي لم تفارقك على مر السنين؟
فيليب كيندا: ألا أستهين أبدا بقوة الإبداع والإرادة.
ترشيحات فيليب
ما يقرأه: كتاب Leadership in Turbulent Times للكاتبة دوريس كيرنز غودوين.
مكانه المفضل لتناول الطعام: أستمتع بقضاء الوقت حول قصر الحصن، خاصة خلال مهرجان الحصن. إنه أحد أفضل الأمثلة على تعايش التقاليد والحياة العصرية هنا معا، بدءا من القهوة العربية إلى المقاهي المعاصرة، والحس التاريخي الذي يجمع كل تلك العناصر معا.