Posted inالخبر الأبرز اليوم

أبوظبي توحد كياناتها الاستثمارية بضم القابضة إلى العماد

تشكل هذه الخطوة كيانا استثماريا سياديا موسعا يدير أصولا بمئات المليارات من الدولارات

أقرت أبوظبي عملية إعادة هيكلة كبرى لكياناتها الاستثمارية الحكومية، بضم شركة القابضة (إيه دي كيو) العملاقة إلى شركة العماد القابضة (لِعماد)، المنصة الاستثمارية السيادية الجديدة التي يرأس مجلس إدارتها ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، وفقا لبيان صادر عن مكتب أبوظبي الإعلامي.

التفاصيل: ستُدمج جميع أصول واستثمارات الكيانين تحت مظلة العماد، بموجب قرار صادر عن المجلس الأعلى للشؤون المالية والاقتصادية، لتشكيل كيان استثماري سيادي موسع. ويأتي هذا بعد أسبوع واحد فقط من الإعلان عن تنحي الرئيس التنفيذي للقابضة (إيه دي كيو) عن منصبه وانتقاله لرئاسة شركة لونيت في منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي والشريك الإداري.

لماذا الآن؟

يرى المحللون أن الدافع وراء هذه الخطوة هو السرعة والرغبة في إحكام السيطرة الاستراتيجية مع اشتداد المنافسة الإقليمية؛ إذ "من المنطقي تجميع هذه الموارد والأصول لاتخاذ القرارات وتنفيذها بسرعة في وقت تحتاج فيه أبوظبي حقا إلى تعزيز ثقلها الجيواقتصادي"، حسبما قال أندرياس كريغ، المحاضر بكينغز كوليدج لندن، مشيرا إلى الضغوط القادمة من المنافسين في المنطقة مثل السعودية.

خلفية: ماذا تبني العماد؟

كما أشرنا سابقا، تخطط العماد للاستثمار في القطاعات ذات الأولوية، والتي تشمل البنية التحتية والعقارات، والخدمات المالية وإدارة الأصول، والصناعات والتقنيات المتقدمة، والتنقل الحضري، والمدن الذكية. ويرأس المنصة الشيخ خالد، ويتولى جاسم الزعابي منصب العضو المنتدب والرئيس التنفيذي، كما يضم مجلس الإدارة خلدون المبارك، الرئيس التنفيذي لمبادلة. وبالنسبة للقابضة (إيه دي كيو) فكان يتولى رئاسة مجلس إدارتها سابقا الشيخ طحنون بن زايد، الذي يرأس أيضا مجلس إدارة "إم جي إكس"، وجهاز أبوظبي للاستثمار، والشركة العالمية القابضة، لكنه لا يشارك ضمن مجلس إدارة العماد.

آخر تحركات العماد:

  • ضمت أبوظبي شركة سايفن القابضة المدعومة من الدولة والمختصة بالاستثمار في قطاع التنقل إلى العماد، وشمل ذلك حصتها في فريق ماكلارين للسباقات الذي تقدر قيمته بأكثر من 3 مليارات جنيه إسترليني، إلى جانب حصة بنسبة 18% في شركة نيو الصينية للسيارات الكهربائية.
  • استحوذت العماد على حصة بنسبة 42.5% في مدن القابضة من الشركة العالمية القابضة والقابضة (إيه دي كيو).
  • برزت الشركة في ديسمبر الماضي كأحد الداعمين الخليجيين لعرض باراماونت البالغ قيمته 108.4 مليار دولار للاستحواذ على وارنر براذرز، جنبا إلى جنب مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز قطر للاستثمار.

أهمية الخطوة

تتجلى أهمية تلك الخطوة في حجم الكيان الجديد. إذ ستدير العماد أصولا بمئات المليارات من الدولارات، بعيد استيعابها لأصول القابضة (إيه دي كيو) التي بلغت قيمتها 263 مليار دولار قبل عملية الدمج، بحسب بلومبرغ. ويرجح أن تصل قيمة أصول الكيان الجديد إلى 500 مليار دولار، بحسب كريغ.

وتعد أصول القابضة (إيه دي كيو) "العمود الفقري لاقتصاد أبوظبي"، على حد وصف دييغو لوبيز مؤسس ومدير "غلوبال إس دبليو إف"، الذي أضاف لبلومبرغ أن الكيان المدمج "سيتمتع بنفوذ وتأثير هائلين".

وبعيدا عن لغة الأرقام والميزانيات، فإن هذه الخطوة تتعلق بالسيطرة؛ إذ إن ضم القابضة (إيه دي كيو) إلى العماد يجعل للشيخ خالد دور مركزي في إدارة بعض من أهم الأصول الاستراتيجية لأبوظبي، هذا إلى جانب دوره السياسي وليا للعهد في أبوظبي ورئيسا لمجلسها التنفيذي.

ما نترقبه

سنتابع في الفترة القادمة مدى سرعة توظيف منصة العماد لرأس المال، وما إذا كانت مركزية القرار ستعني سرعة إبرام الصفقات في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، تلك المجالات التي تسعى فيها أبوظبي إلى تعزيز نفوذها الجيواقتصادي طويل الأمد.