سد فجوة الستين يوما: يقول عزام باشا (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي والمؤسس الشريك لشركة ماليكسي، إن مصدري المنتجات الزراعية قد ينتظرون ما يصل إلى 60 يوما لتحصيل مستحقاتهم عن الشحنات. وهذا يعني ارتباكا هائلا في دورة استثماراتهم، وعقبات تمويلية تعوق نشاطهم.

لذا يعكف باشا وشريكه المؤسس روهيت ماجي (لينكد إن) على تسهيل هذه العملية للمزارعين والمشترين على حد السواء، من خلال منصة رقمية تربط بين المصدرين من الشركات الصغيرة والمتوسطة والمشترين الدوليين، وتوفر إمكانية المتابعة الآنية للشحنات، وتمنح المزارعين مستحقاتهم مقدما.

حاورنا باشا في فقرة روتيني الصباحي لهذا الأسبوع، لنتعرف على كيفية إدارته للشركة، وخطط ماليكسي المستقبلية، وحياته بعيدا عن العمل. ففي هذه الفقرة كل جمعة، نتحاور مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: ما الذي دفعك لدخول هذا المجال في المقام الأول؟ وكيف تأسست ماليكسي؟

عزام باشا: على مدى 25 عاما، عملت عن قرب مع صغار المزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في إنتاج الغذاء، وتمركز عملي في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وفي هذه الأثناء، وجدت أن الكثير من المزارعين والشركات الصغيرة والمتوسطة لا يمكنهم التصدير أو الحصول على أسعار عادلة في الأسواق الدولية.

يعاني صغار التجار والمشترين من الدول المختلفة حين يعملون معا بسبب البعد الجغرافي، وغياب اليقين بشأن سلامة الشحنات وتوقيت وصولها. وقد يستغرق الأمر ما يصل إلى 60 يوما حتى يحصل المصدرون على مستحقاتهم، مما يخلق فجوة في السيولة ويمنعهم من الاستثمار في الموسم التالي.

وهنا قررنا تأسيس منصتنا لتكون وكيلا رقميا شاملا للتجارة الزراعية. لدينا أجهزة استشعار تعمل بالذكاء الاصطناعي تفحص الجودة، وتوضح أجهزة التتبع القائمة على إنترنت الأشياء في حاويات الشحن وصول البضائع بسلام. تعمل هذه البيانات كضمانة، ونؤمن البضائع في مستودعات معتمدة. ثم نستخدم تسهيلا ائتمانيا خاصا بنا للدفع للبائعين فورا بمجرد وصول البضائع. وحاليا، تعمل حوالي 451 شركة صغيرة ومتوسطة في مجال التجارة الزراعية عبر منصتنا.

إنتربرايز: أين يقع مقر ماليكسي حاليا؟

عزام باشا: أنا أتنقل بين دبي وأبوظبي، وشريكي المؤسس بين أبوظبي وبنغالور، حيث لدينا مكتب في الهند أيضا. ونظرا لأن نحو 50% من سلعنا وعمليات الشراء تخرج من الهند، فإن الممر التجاري المعفى من الرسوم الجمركية بين الإمارات والهند يعد شريانا حيويا لنا.

إنتربرايز: أخبرنا عن منصتكم الجديدة لترميز الأصول الزراعية، ولم تظن أن هناك حاجة إليها.

عزام باشا: ماتيكس هي أول بورصة في العالم للأصول الزراعية المرمزة، إذ تحول المواد الغذائية الموجودة في المستودعات إلى رموز رقمية لإتاحة تتبعها آنيا. ويمكن للمشتري الأجنبي الحصول على ملكية فورية للمنتج دون حيازته ماديا.

نجري حاليا جولة لجمع التمويل اللازم لتدشين المنصة، ونهدف لإتمام الجولة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، تحديدا بحلول مارس أو أبريل، على أن نطرح المنصة الخاضعة للتنظيم بالكامل بحلول مايو أو يونيو المقبلين. ونسعى للحصول على ترخيص من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية، كما تقدمنا بطلب لتسجيل براءة اختراع لهذه التكنولوجيا في الولايات المتحدة. وفي المستقبل، نأمل أن نتوسع في السعودية، والعمل مع المصدرين الأمريكيين.

إنتربرايز: ما هي الخطة فيما يتعلق ببنية المستودعات المادية لدعم البورصة؟

عزام باشا: لدينا شراكة حاليا مع موانئ دبي العالمية كمزود رئيسي للمساحات اللوجستية في ميناء جبل علي بدبي. أما من ناحية خطوط الشحن، فنجري محادثات حاليا للشراكة مع كيانات عالمية أخرى لخدمات الشحن واللوجستيات.

إنتربرايز: كيف يبدو يوم عملك في العادة؟

عزام باشا:عادة ما أستيقظ في حوالي الساعة 6:30 صباحا. ويبدأ يوم عملي بإجراء مكالمة مع فريقي العمليات والمبيعات لمناقشة خطة اليوم وسير العمل. ثم أقضي بعض الوقت في التركيز على مناقشاتنا الجارية مع المستثمرين والتواصل مع العملاء.

وفي وقت لاحق من اليوم، أحب تخصيص وقت للقراءة في الجوانب التقنية أو الاقتصادية وكيف يتشكل العالم، لأن ذلك مرتبط بأعمالنا. وفي نهاية اليوم، أحب أن أختلي بنفسي قليلا، أو أمارس بعض التمارين الرياضية، وأتحدث مع الأصدقاء للاطلاع على المستجدات في مجالات عملهم المختلفة.

إنتربرايز: كيف تحب الاسترخاء وتصفية ذهنك بعد انتهاء اليوم؟

عزام باشا: أحد الأشياء التي أحاول الالتزام بها حاليا هو الانفصال تماما عن كل ما يتعلق بالعمل أيام الآحاد وقضاء الوقت مع عائلتي. أعطي الأولوية لتناول الغداء أو العشاء معهم، وممارسة أي نشاط يجمع العائلة مثل ركوب الدراجات. كما أحب مشاهدة أفلام وثائقية بعيدة عن مجال الأعمال لتساعدني على الاسترخاء.

أحب أيضا البحث في مجالات جديدة علي وكتابة أوراق بحثية متعمقة حولها، مثل علم الوراثة، أو المحاكاة الحيوية، أو البلوك تشين. وقد حصلت على دورات ودرجات علمية ودرست في ستانفورد ووارتون، وأخيرا في هارفارد قبل عامين. وأوراقي البحثية مدرجة في مجلة شبكة أبحاث العلوم الاجتماعية، وكذلك في مجلة تريبل هيليكس المحكمة.

إنتربرايز: ما هي خطواتك المقبلة على الصعيدين الشخصي والمهني؟

عزام باشا:سأكرس الكثير من وقتي لتطوير ماتيكس والعمل على تطوير منتجات متنوعة جديدة لطرحها في المنصة. كما أرغب في جذب شبكة من المستثمرين، وتطوير بعض المنتجات المشتقة لتقديمها مع عقود الشراء.

إنتربرايز: ما هي أسوأ نصيحة تلقيتها وكيف أثرت عليك؟

عزام باشا: أعتقد أن أسوأ نصيحة تلقيتها كانت السعي إلى الأمان والاستقرار. لم يرق لي هذا النوع من النصائح لأنني أؤمن بضرورة المخاطرة في الحياة، والعمل على أشياء مختلفة عن الوضع الراهن. هناك مشكلات في العالم لا يمكن حلها إلا بالتجربة وابتكار حلول لم يسبق لها مثيل.

ترشيحات عزام

ما يقرؤه: استمتعت مؤخرا بكتاب راي داليو Principles for Dealing with The Changing World Order، وكتاب Chip War لكريس ميلر، وكتاب Biomimicry لجانين بينيوس.

ما يشاهده ويستمع إليه: من الأفلام المفضلة عندي The Big Short وRising Phoenix. وأحب الاستماع لبودكاست Odd Lots من بلومبرغ، وكذلك بودكاست Bankless وAcquired.