استهلت هيئة سوق المال في الإمارات عام 2026 بأدوات أكثر صرامة وصلاحيات أوسع. وإذا فاتكم الاطلاع على تغطيتنا السابقة، فقد وسعت مراسيم القوانين الاتحادية الصادرة مطلع الشهر الجاري نطاق اختصاص الهيئة، وعززت استقلاليتها، ومنحتها صلاحيات التدخل المبكر لمعالجة المخاطر قبل أن تتحول إلى مخاطر نظامية.

تذكر: ترفع هذه التعديلات سقف معايير الحوكمة والإفصاح والامتثال. فبات بإمكان الهيئة الآن طلب خطط للتعافي، أو فرض متطلبات إضافية لرأس المال أو السيولة، أو الأمر بتغييرات في الإدارة، أو التدخل المباشر بصفتها سلطة تسوية، مع دعم إنفاذ القانون بغرامات تصل إلى 10 أمثال المكاسب المحققة أو الخسائر المتجنبة.

التقينا مع عبير جرار الشريكة في مكتب بيكر ماكنزي، لمناقشة تطبيق هذه التعديلات التنظيمية على أرض الواقع، وما يجب على المستثمرين والجهات المصدرة والوسطاء متابعته مع انتقال الإطار الجديد من مرحلة التشريع إلى مرحلة الرقابة والإشراف.

إنتربرايز: إلى أي مدى تتوقعين تفعيل صلاحيات التدخل المبكر للهيئة فعليا؟

عبير جرار: على المدى القريب، سيكون التفعيل انتقائيا وليس شاملا. ومن المرجح أن ينصب التركيز الأولي على التواصل الإشرافي، وجمع البيانات، ومعالجة المخالفات، خاصة مع قيام الهيئة ببناء قدراتها المؤسسية بموجب صلاحياتها الموسعة.

يمكن اعتبار ذلك تحولا في السلوك الرقابي؛ فالشركات التي تعاني من ضعف في مراكز رأس المال، أو ثغرات في الحوكمة، أو لها دور حيوي في المنظومة الاقتصادية ككل، عليها أن تتوقع تدخلا رقابيا أبكر مما كان عليه الحال في النظام السابق.

إنتربرايز: أي القطاعات أو الجهات المصدرة أو أنواع الصفقات ستواجه تكاليف قانونية أو تكاليف امتثال أعلى نتيجة لذلك؟

عبير جرار:سيكون التأثير أكبر على الوسطاء الماليين (شركات الوساطة، والتجار، ومديري الأصول) نظرا لتوسع نطاق الترخيص، وتكاليف الرقابة التحوطية، ومتطلبات تقديم التقارير. وكذلك سيكون التأثير كبيرا على الجهات المصدرة التي تسعى للحصول على رأس مال عام أو عابر للحدود، إذ زادت متطلبات الإفصاح، وضوابط منع إساءة استخدام السوق، ومتطلبات الامتثال المستمرة.

ومن حيث أنواع الصفقات، ستتطلب الصفقات المعقدة أو الهيكلية تحليلا تنظيميا وتوثيقا أكثر تفصيلا، وتشمل هذه الصفقات الطروحات العامة الأولية، والطروحات الثانوية، والمنتجات التي يشارك فيها مستثمرون دوليون.

أما بالنسبة للتكلفة، فستتحمل الشركات معظم الزيادات في البداية، نتيجة إعادة تصميم أطر العمل وتحديث الوثائق، وبالتالي فإنها لن تواجه زيادة دائمة ومستمرة في التكاليف.

إنتربرايز: في رأيك ما هي أكثر الجوانب إبهاما بالنسبة للمستثمرين الدوليين في التعامل مع إطار عمل الهيئة المعدل؟

عبير جرار: يكمن أكثر الجوانب غموضا في كيفية تطبيق هذا الإطار عمليا. فبالنسبة للمستثمرين الدوليين، تعد إصلاحات الإمارات إيجابية عموما وتتماشى مع المعايير العالمية. ومع ذلك، ستتطلب تلك الإصلاحات على المدى القصير تواصلا أوثق مع الجهات التنظيمية المحلية، وستستلزم وضع افتراضات هيكلية أكثر تحفظا حتى تتضح الممارسات العملية.

وفي هذا الصدد فإن الشركات لا تنتظر؛ إذ بدأت الجهات المصدرة الكبرى والمؤسسات المالية بالفعل في إجراء تحليلات للفجوات وتنفيذ تحديثات محددة، لا سيما فيما يتعلق بالحوكمة، وهياكل الرقابة على المخاطر، وضوابط سلوكيات السوق والإفصاح، إدراكا منها بأن المعايير التنظيمية ازدادت صرامة، وستتبعها عمليات التدقيق المستقبلية.