اعتمدت دبي مساء الثلاثاء مشروعا لتوسعة مركز دبي المالي العالمي بقيمة 100مليار درهم؛ في خطوة يرى الخبراء أنها لن تسهم فقط في حل أزمة نقص العرض، وإنما ستكبح أيضا ارتفاع الأسعار في المناطق المجاورة، لا سيما وأنها تشهد توافد الكثير من الشركات إليها نتيجة نقص المساحات المكتبية من الدرجة الأولى في المركز المالي.

من المتوقع لهذه التوسعة أن تستوعب نحو 42 ألف شركة و125 ألف موظف، وستنفذها الإمارة في ظل الطلب المتزايد الذي دفع معدلات الإشغال إلى بلوغ مستوى قياسي وصل إلى 99.8%، واستدعى توسعة أخرى من المقرر اكتمالها خلال الربع الأول من العام الحالي، لتضيف حوالي 600 ألف قدم مربع من المساحات المكتبية الجديدة.

قوبل خبر التوسعة الكبرى البالغة قيمتها 100 مليار درهم بترحيب كبير، نظرا إلى أن التوسعة المقررة للعام الجاري رغم ضخامتها من المستبعد أن تكفي الطلبات المتراكمة، لا سيما وأن معظم مساحاتها مؤجرة مسبقا. وفي تصريح لنشرة إنتربرايز الإمارات، أشار آدم وين، الشريك ورئيس الوكالة التجارية لدى نايت فرانك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى أن توسعة هذا العام ستسهم “إسهاما طفيفا فقط” في تخفيف الأزمة، ما يعني استمرار نقص المعروض على المدى القريب.

استراتيجية دبي الكبرى: تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من الإعلان عن مشروع آخر لتوسعة واحة دبي للسيليكون بقيمة 11 مليار درهم، ما يعكس استراتيجية كبرى لزيادة المعروض من المساحات التجارية، بهدف استيعاب التدفق المتوقع من الشركات الجديدة والوافدين الجدد، لا سيما وأن الشركات بدأت تتطلع إلى بدائل أخرى في المنطقة، مثل الرياض وأبوظبي اللتين تشهدان بدورهما عمليات توسعة لمواكبة الطلب المتنامي في المنطقة.

هذه التوسعات تأتي كاستجابة مباشرة لمتطلبات السوق، حسبما أوضح علي صديقي مدير الأبحاث في شركة كافنديش ماكسويل، مشيرا إلى أن بعض المراكز المالية الأخرى، مثل مركز الملك عبد الله المالي في الرياض وسوق أبوظبي العالمي، تقدم مزايا تنافسية مختلفة، لذا فإن استراتيجية التوسعة “لا تعد ردا على توسعات المراكز المنافسة بقدر ما تهدف إلى تعزيز مكانة الإمارة طويلة الأمد في المنطقة”.

كما أن الزيادة المرتقبة في المعروض قد تسهم في كبح الارتفاع القوي المستمر في الإيجارات، حسبما يرى فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث في نايت فرانك. لكن الطلب سيبقى قويا في ظل التوقعات التي ترجح نمو عدد سكان الإمارة إلى 5.8 مليون نسمة بحلول عام 2040، وتهدف استراتيجية الإمارة إلى وضع دبي ضمن أفضل خمسة مراكز مالية وتجارية على مستوى العالم خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، وفقا لدوراني.

سياسة ذكية: تعتمد الإمارة نهجا تدريجيا في طرح المعروض الجديد بدلا من طرحه دفعة واحدة. إذ أشار صديقي إلى أن التسليم التدريجي للمساحات الجديدة، الذي لن يبدأ قبل عام 2030، بالإضافة إلى أن جزءا كبيرا من المعروض سيكون محجوزا بالفعل بموجب عقود تأجيرية مسبقة على الأرجح، كل هذا سيحافظ على استقرار الأسعار ويحد من انكماش العوائد، مضيفا أن السوق “أثبت مرونته في استيعاب المعروض الجديد على مدار السنوات الماضية، وأن الطرح التدريجي يتيح وقتا كافيا ليكون الطلب مواكبا لحجم المعروض الجديد”.

التأثير في المناطق المجاورة: قد تشهد مناطق مثل الخليج التجاري — الذي أصبح بديلا رائجا للشركات الراغبة في تأسيس حضور لها قرب مركز دبي المالي العالمي — تباطؤا في معدل ارتفاع الأسعار مع بدء طرح المساحات الجديدة في مركز دبي المالي العالمي، وانتقال الشركات من هذه المناطق إلى المركز بسبب انجذابها إلى لوائحه التنظيمية ومنظومة أعماله.

ومع ذلك، أضاف صديقي أن مناطق مثل الخليج التجاري صارت لديها جاذبيتها الخاصة، بفضل أسعارها التنافسية ومبانيها الحديثة وسهولة الوصول إليها، لذا يُتوقع استمرار الطلب عليها حتى مع توسعة الطاقة الاستيعابية لمركز دبي المالي العالمي.

ستظل الخيارات محدودة على المدى القريب: إذ أضاف وين أن الشركات التي تتطلع للتوسع في دبي حاليا ليس أمامها سوى خيارات محدودة بانتظار المعروض الجديد، كأن تبرم عقود الإيجار المسبق، أو تبدي التزامها مبكرا بحجز أماكن لها في المشاريع القادمة، أو تبحث عن أفضل البدائل المتاحة في المناطق المجاورة.