يشهد سوق مشروبات الطاقة نموا متسارعا وغير مسبوق، ويعزو الخبير في قطاع المشروبات أحمد العفيفي (لينكد إن) ذلك إلى وتيرة الحياة التي تزداد سرعة يوما بعد يوم، مما يدفع المزيد من الناس للبحث عن جرعات طاقة سريعة تساعدهم على المضي قدما. والآن، ينقل العفيفي، صاحب المسيرة المهنية الحافلة في صناعة المشروبات، خبراته إلى دبي للتركيز على سوق مشروبات الطاقة، بعد محطات بارزة شملت توسيعه لانتشار علامة ريد بول في وسط وشرق أوروبا وآسيا، وتولي مناصب قيادية في شركة كوكاكولا بعدة دول.

يقود العفيفي حاليا التوسع العالمي لشركة "غوريلا إنيرجي"، وهي كيان جديد نسبيا في سوق مشروبات الطاقة، وذلك من مقرها الإقليمي في دبي. ويعمل العفيفي على تطويع العلامة التجارية لتناسب شريحة ديموغرافية صغيرة نسبيا وأكثر تنوعا، مستخدما في ذلك الأداة التي يتقنها جيدا: التسويق.

نستضيف العفيفي هذا الأسبوع في فقرة روتيني الصباحي، التي نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. وإليكم مقتطفات محررة من حوارنا:

إنتربرايز: قضيت عقودا في قطاع المشروبات، ويبدو أن رحلتك فيه لم تنته بعد. كيف انتهى بك المطاف في هذا المجال؟ هل كان ذلك شغفا أم مجرد صدفة؟

أحمد العفيفي: درست هندسة التصميم الميكانيكي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وعملت مهندس تصميم لمدة عام واحد فقط في إيطاليا، ثم عدت إلى مصر للبحث عن وظيفة في المجال نفسه، لكنني لم أوفق. انتهى بي المطاف في شركة بروكتر آند غامبل، حيث كان يعمل بعض أصدقائي، والتحقت بقسم التسويق الذي كانوا يؤسسونه آنذاك.

وقعت في حب مجال إدارة العلامات التجارية والتسويق. كانت التجربة بمثابة دراسة ماجستير إدارة أعمال بالنسبة لي؛ إذ تعلمت الكثير عن الأعمال والتسويق وكيفية إدارة العلامات التجارية. انتقلت بعدها إلى شركة هنكل، حيث أدرت عمليات طرح بعض المنتجات الكبرى في مصر، وبعدها نقلتني الشركة إلى مقرها الرئيسي في دوسلدورف لإدارة ثاني أكبر علاماتها التجارية، وهي علامة سومات. وكانت تلك بداية مسيرتي المهنية الأوروبية والدولية. لاحقا، بدأت مسيرتي في قطاع المشروبات مع شركة كوكاكولا، حيث أصبحت مدير التسويق لمنطقة أوروبا الشرقية، واستمرت رحلتي مع الشركة لمدة 17 عاما، أصبحت خلالها الرئيس التنفيذي لكوكاكولا في بولندا، ثم في مصر.

وخلال تلك الفترة، عملت مع ريد بول لمدة 8 سنوات، كنت مسؤولا خلالها عن توسع العلامة التجارية في 60 دولة في وسط وشرق أوروبا وجميع أنحاء آسيا، بما في ذلك روسيا والصين والهند وتركيا ومصر. وكان مديري طوال تلك السنوات هو مؤسس ريد بول، ديتريتش ماتيشيتز الذي وافته المنية منذ أقل من عامين، وكان بحق قدوة لي.

شاركت أيضا في تأسيس شركة لمشروبات الاسترخاء تدعى ترانكيني. كانت شركتي الناشئة الخاصة، واستلهمت فكرتها بشكل كبير من رحلة ريد بول، وشاركت فيها بعض المستثمرين البارزين. توسعنا بالشركة في العديد من الدول المختلفة، ثم بعت حصتي فيها وتركتها لشريكي يديرها من نيويورك.

إنتربرايز: وكيف بدأت رحلتك مع غوريلا إنيرجي إذن؟

أحمد العفيفي: في الواقع، عملت مع مساهمي غوريلا طوال السنوات الثماني التي قضيتها في ريد بول، حيث كانوا موزعي العلامة في روسيا وآسيا الوسطى. وبعد 10 سنوات من العمل مع ريد بول، قرروا أن الوقت قد حان للارتقاء بأعمالهم، وبدلا من الاكتفاء بتوزيع علامة تجارية عالمية أخرى، بدأوا خوض رحلة مماثلة بعلامتهم التجارية الخاصة. وهكذا أسسوا غوريلا في عام 2012.

قدموا عبوة كبيرة ميزتهم ونكهات رائعة، بعد الشراكة مع دوهلر، إحدى أكبر شركات النكهات في العالم، وأصبحوا رواد السوق في آسيا الوسطى.

وعندما أعلنت رحيلي عن كوكاكولا، اتصلوا بي وطلبوا مني الانضمام إليهم. أنشأنا شركتنا القابضة في دبي، وشكلنا فريق القيادة هنا. وطرحنا علامتنا التجارية في تركيا، ثم في الإمارات قبل بضعة أشهر من الآن، ونستعد للتوسع في عدة دول واعدة.

إنتربرايز: ما هي الخطوة التالية لغوريلا؟ هل يعني اختيار دبي مقرا إقليميا أن المنطقة محل تركيزكم؟

أحمد العفيفي: نحن نخطط للتوسع عالميا، ولدينا طموح واضح للغاية. نؤمن بأن المستهلكين الأصغر سنا — الجيل زد وحتى جيل ألفا الآن — لا يرغبون في عيش نفس نمط الحياة أو استهلاك نفس العلامات التجارية التي كان آباؤهم يستهلكونها، لذا أعتقد أن الوقت قد حان لظهور جيل جديد من مشروبات الطاقة.

أؤمن بأن ما يمكن تحقيقه عبر التسويق مهم للغاية. لكن الكيفية تتغير؛ فأدوات التسويق القديمة عفا عليها الزمن. لقد انتهى زمن العلامات التجارية الكبرى التي تتحدث "إلى" المستهلك؛ فالأمر الآن يتعلق بالحديث مع المستهلك، والتواصل معه على مستوى أكثر ودية وإنسانية.

هذا ما نحاول فعله مع غوريلا، نحاول أن نجعلها أشبه بحركة أو تيار. في حفل الانطلاق في نوفمبر، حرصنا على العثور على رياضيين ومؤثرين يقومون بأشياء مثيرة للاهتمام، من متسابقي الدريفت إلى ممارسي تمارين وزن الجسم (الكاليسثنيكس)، والفنون القتالية المختلطة، والقفز بالمظلات، وحتى مغنيي الراب وراقصي البريك دانس. مسألة الطاقة يمكن أن تعني أيضا الشركات الناشئة ورواد الأعمال؛ لذا فالأمر لا يتعلق بالإعلانات البراقة والرعايات بقدر ما يتعلق بسرد القصص التي يمكن أن تلهم الناس.

وفيما يخص دبي.. فدبي تنمو بشكل كبير وسريع وتتطلع للمستقبل، وهذا يتوافق بالكلية مع تركيز علامة غوريلا.

إنتربرايز: ما الذي يضمن بقاء مشروبات الطاقة عنصرا أساسيا للأجيال الشابة في المستقبل؟ وهل هناك أي اتجاهات قد تغير شكل الصناعة وتراقبونها حاليا؟

أحمد العفيفي: أصبح الناس أكثر اهتماما بصحتهم، ويبحثون عن منتجات طبيعية وصحية أكثر. ونحن نؤمن بأن مشروبات الطاقة يجب أن تتحرك أيضا في هذا الاتجاه. ما ابتكرناه خال تماما من أي مواد صناعية؛ إذ نستخدم عصائر فواكه طبيعية للنكهات، ولا نستخدم ألوانا صناعية.

نتطلع أيضا لجعل مشروبات الطاقة أكثر وظيفية؛ فعلى سبيل المثال، أي منتج يحتوي على البروتين ينتشر بسرعة الآن، لذا هناك فرص لتلبية المزيد من احتياجات المستهلكين من خلال مشروبات الطاقة الخاصة بنا.

إنتربرايز: لننتقل إلى روتينك، كيف تبدأ يومك؟

أحمد العفيفي: أحب أن أبدأ صباحي بهدوء قدر الإمكان. أنا مؤمن بضرورة البدء بتخيل النتيجة النهائية للنجاح، لذا أقضي صباحي في التفكير فيما أريد تحقيقه خلال يومي، وعادة ما أذهب بعدها إلى المكتب لحضور الاجتماعات وإجراء المكالمات. وبالنسبة لي، الأمسيات مهمة جدا لأنني شخص يفضل الليل أكثر. فالليل هو الوقت الذي أحب أن أقضيه في التفكير في المستقبل وفي الأفكار الكبيرة.

كنت لاعب كرة يد محترفا في السابق، والآن أعشق ركوب الدراجات، خاصة في دبي. أشعر أن هناك وجهين لدبي: وجه تراه من السيارة، والآخر تراه من دراجتك؛ فمنطقة كايت بيتش وخور دبي، وكذلك منطقة النخلة والمارينا، توفر منظورا مختلفا تماما للمدينة. وهذا هو الوقت الذي أستمع فيه أيضا إلى الكتب الصوتية والبودكاست.

إنتربرايز: نحب دائما أن نسأل: ما هي أفضل نصيحة تلقيتها في حياتك؟

أحمد العفيفي: هي نصيحة تلقيتها خلال واحدة من لقاءاتي العديدة الرائعة مع ديتريتش، المؤسس الراحل لشركة ريد بول. كنا نتناقش حول العمل، فنظر إلي وقال: "تعلم يا أحمد، أعتقد أن هذا هو الوقت الذي يجب أن نخطو فيه خطوة للوراء ونحلق عاليا".

قدم لي هذه النصيحة وقال: "عندما تطير على ارتفاع منخفض جدا، ستصطدم بكل مبنى وبكل شجرة، ولكن عندما تحلق عاليا، تكون السماء كلها أمامك". وهذه نصيحة أتبعها منذ ذلك الحين. كلما شعرت بأنني غارق في التفاصيل أو مثقل بما حولي وبالتحديات اليومية، أذكر نفسي بأن أخطو خطوة للوراء وأنظر للصورة الأكبر. هذا يبقيك متزنا جدا، لأنه يجعلك تركز على الصورة النهائية للنجاح.

ترشيحات أحمد

مشروب الطاقة المفضل بالنسبة له: غوريلا ألتيميت.

كتابه المفضل: أستمتع جدا بقراءة نجيب محفوظ والأدب العربي الكلاسيكي. لكنني أستمع أيضا إلى الكثير من برامج البودكاست والكتب حول الأعمال، والتنمية الذاتية، والقيادة.

مطعمه المفضل: اكتشفت هذا المكان لأنني كنت أفتقد الطعام المصري بشدة وهو مطعم حدوتة مصرية.