أبقت وحدة "بي إم آي" للأبحاث التابعة لشركة فيتش سولوشنز على توقعاتها المتفائلة بشأن نمو الاقتصاد الإماراتي خلال العام الحالي، إذ ما زالت تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6%، ليسجل قفزة لم تشهدها الدولة منذ عام 2022. وتأتي هذه التوقعات بعدما قدرت الوكالة معدل نمو العام الماضي بنسبة 5.2%، ما يضع الإمارات ضمن المحركات الرئيسية للنمو في المنطقة هذا العام، حسبما قالت ماريات القسحنا، محللة المخاطر الأولى لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الشركة، في ندوة عبر الإنترنت حضرها فريق نشرة إنتربرايز الصباحية.

بهذا تظل توقعات "بي إم آي" أكثر تفاؤلا مقارنة بالمؤسسات الأخرى؛ إذ توقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 5.0% خلال العام الحالي، في حين يرجح البنك الدولي نموا بنسبة 4.8%. وتتماشى هذه الأرقام مع تقديرات مصرف الإمارات المركزي البالغة 5.2%.

محركات النمو: تشمل عوامل النمو الرئيسية الإلغاء التدريجي لتخفيضات إنتاج النفط من تحالف "أوبك بلس"، وقفزة الصادرات غير النفطية مع توسع شبكة التجارة العالمية للدولة عبر اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة. كما ستسهم السياسة المالية التوسعية للدولة في زيادة الاستثمارات العامة، بينما تواصل المبادرات الحكومية تعزيز جاذبية الدولة لرؤوس الأموال الأجنبية.

دول الخليج عموما

ستتخلص دول الخليج من حالة التباطؤ لتبدأ دورة نمو مرتفع؛ فمن المتوقع أن يصل إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمنطقة إلى 4.8% خلال العام الحالي، مرتفعا بذلك من النسبة المقدرة البالغة 4.2% خلال العام الماضي، وذلك بفضل تحرر المنطقة من قيود إنتاج النفط التي أقرها سابقا تحالف "أوبك بلس"، وتكثيف جهود التنويع الاقتصادي.

أما فيما يخص التضخم والسياسة النقدية؛ فمن المرجح أن يظل التضخم في المنطقة عند مستوى ضئيل يبلغ 1.7%، وإن كان سيرتفع من نسبته المقدرة بنحو 1.2% في العام الماضي، بسبب ارتفاع أسعار السلع غير النفطية. ومن المتوقع أن تتبع البنوك المركزية الخليجية خطى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس خلال العام الحالي، باستثناء الكويت نظرا إلى ارتباط عملتها بسلة عملات مختلفة.

المخاطر المحتملة: قد تتأثر قدرة دول الخليج على تصدير النفط بشدة إذا أدت التوترات الإقليمية إلى تعطيل طرق الملاحة والشحن، ما قد يلغي أثر أي مكاسب ناتجة من ارتفاع أسعار النفط. كما أن حدوث هبوط حاد ومفاجئ في أسعار النفط تحت المستوى المرجعي الذي حددته "بي إم آي" والبالغ 67 دولارا للبرميل، أو تدهور ظروف الاقتصاد الكلي العالمي، قد يؤدي أيضا إلى كبح مسار النمو الحالي.