شركات النفط الوطنية الخليجية ستستمر في زيادة نفقاتها الرأسمالية مع تعديل أولوياتها: من المتوقع أن تنفق شركات النفط الوطنية في دول الخليج أكثر من نظيراتها الأجنبية خلال العامين المقبلين، في ظل تركيزها على الطاقة المتجددة وقدرات التكرير والمعالجة والتوزيع، واستمرارها في تنفيذ خطط تنويع الموارد، وفقا لتقرير صادر عن وكالة ستاندرد آند بورز غلوبال.

بالأرقام: يقدر التقرير أن متوسط إنفاق شركات النفط الوطنية الخليجية سيتراوح بين 115 و125 مليار دولار بين عامي 2025 و2027، مرتفعا بذلك من قيمته السابقة المتراوحة بين 110 و115 مليار دولار في عام 2024، وإن كان هذا الارتفاع أقل مما شهدته السنوات السابقة.

وفي المقابل، من المرجح أن تقلص شركات النفط الدولية إنفاقها، مواصلة نهجها التخفيضي الذي تتبعه منذ عام ونصف في ظل انخفاض أسعار النفط.

شركات النفط الوطنية الخليجية تهدف إلى الارتقاء بسلسلة القيمة وعمليات الاستخراج

هذه الزيادة في الإنفاق الرأسمالي ستكون مدفوعة في الأساس بخطط التوسع في الإمارات وقطر، بينما من المتوقع تخصيص غالبية الإنفاق في السعودية لتكاليف الصيانة. ومن المرجح أن يستمر تركيز الشركات الخليجية على أنشطة الاستخراج، لا سيما الإنتاج والاستكشاف. كما أنها تسعى إلى زيادة التكامل بين مختلف مراحل سلسلة القيمة من خلال تولي عمليات التجارة، وضمان استمرارية تدفق إمدادات المواد الخام من عمليات الاستخراج إلى عمليات التكرير والتوزيع.

تذكر: أقرت أدنوك مؤخرا خطة إنفاق بقيمة 150 مليار دولار حتى عام 2030، في ظل سعيها ل زيادة القدرة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2027.

الغاز الطبيعي المسال والطاقة المتجددة هما أساس المرحلة المقبلة

تكثف الشركات الخليجية استثماراتها في مشاريع الغاز وتعمل على توسيع حضورها الدولي. إذ تعتزم شركات النفط الوطنية الإقليمية مواصلة زيادة استثماراتها في مشاريع الطاقة المتجددة، والاستحواذ على حصص في الشركات الرائدة في مجال الطاقة النظيفة، مع توسيع محافظها في مجال الطاقة الخضراء من خلال زيادة قدرتها الإنتاجية من الهيدروجين منخفض الانبعاثات، وتوسيع عملياتها المتعلقة بالغاز الطبيعي المسال. ومن المرجح أيضا أن تشمل جهود التنويع تعزيز أنشطة التكرير من خلال تحسين التكامل وزيادة الاستثمارات في المصافي.

تذكر - ركزت أدنوك الفترة الماضية على مشاريع الغاز بالخارج: استحوذت وحدة "إكس آر جي" التابعة لأدنوك والمتخصصة في الاستثمار في مشاريع الطاقة منخفضة الانبعاثات على حصة بنسبة 10% في حوض روفوما في موزمبيق، ووقعت عقدا لتقاسم إنتاج حقول الغاز والمكثفات في المنطقة 1 من بحر قزوين في تركمانستان، كما تخطط لتطوير مشروع للغاز الطبيعي المسال في الأرجنتين.

السبب وراء تراجع معدل زيادة الإنفاق

اقترب إتمام عدد من المشاريع الكبرى الهادفة إلى زيادة القدرة الإنتاجية، كما ستبدأ قريبا عمليات الإنتاج في المشاريع الضخمة التي نفذتها الشركات مؤخرا. صحيح أن إجمالي الإنفاق الرأسمالي سيظل مرتفعا بسبب الاستثمارات في القدرة الإنتاجية، لكن الاعتدال في زيادة الإنفاق سيسمح لشركات النفط الوطنية الخليجية بإدارة السيولة، والحفاظ على تصنيفها الائتماني، وتخفيف الضغط على قطاع خدمات الحقول النفطية.

لكن ذلك قد يؤثر سلبا في عناصر أخرى ضمن القطاع: فمن المرجح أن يؤدي تقليص زيادة الإنفاق إلى تقليل الطلب على منصات الحفر، واستقرار متوسط الأسعار اليومية، والضغط على أرباح شركات خدمات الحقول النفطية. ومن ناحية أخرى، قد يسهم الاندماج بين شركات القطاع في إعادة التوازن بين العرض والطلب بالنسبة لمنصات الحفر، ما سيدعم الأسعار اليومية.

نظرة مستقبلية

يبدو أن خطط إنفاق شركات النفط الوطنية الخليجية ستظل غير متأثرة بالانخفاض الطفيف في أسعار النفط على المدى القريب. إذ تمتلك الشركات احتياطيات مالية كافية لاستيعاب تقلبات الأسعار مع الحفاظ على قوة مؤشراتها الائتمانية.

وتكتنف حالة من عدم اليقين توقعات أسعار النفط في الوقت الحالي؛ إذ يتوقع معظم المحللين تراوح سعر خام برنت بين 60 و65 دولارا للبرميل خلال العام الجاري، وذلك في ظل استمرار تقلبات الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية والتحذيرات من فائض الإمدادات المحتمل.