توقع معظم المحللين أن يشهد سوق عقارات دبي تصحيحا العام الماضي، لكن الأسعار ارتفعت بنسبة قاربت 20%، ويبدو أن هذا التصحيح المتوقع سيتأجل إلى العام الحالي. إذ تقدر فاليوسترات في تقريرها الأخير عن آفاق السوق (بي دي إف) أن مقدار المكاسب الرأسمالية هذا العام سيتراجع إلى 10%، وتشير إلى أن هذا التراجع لن يكون بالقدر نفسه في جميع الفئات.

الخبر الجيد في توقعات فاليوسترات يتعلق بالمستأجرين؛ إذ تتوقع الشركة أن نشهد ثباتا في إيجارات الوحدات السكنية هذا العام، نظرا إلى أن الإيجارات ربما تكون قد وصلت إلى أقصى مستوياتها.

وتقدر الشركة أيضا أن تتراجع المبيعات تدريجيا، إذ تتوقع تباطؤ وتيرة طرح المشروعات الجديدة قيد الإنشاء هذا العام.

من ناحية أخرى، إن كنت تتطلع إلى شراء فيلا أو تاون هاوس فلا تتوقع تراجع الأسعار. إذ تقدر الشركة أن الفيلات ووحدات التاون هاوس، التي تشكل أقل من 20% من إجمالي الوحدات السكنية المتاحة، ستزيد أسعارها بنسبة 17.7%، وهذه النسبة أكثر من ضعف النسبة المتوقعة لزيادة أسعار الشقق البالغة 7.4%. لكن المحرك لتلك الزيادة هنا ليس المضاربة، بل النقص المستمر في المنازل المستقلة.

ولن يحل العرض هذه المشكلة؛ فبينما توجد 131,200 وحدة سكنية قيد الإنشاء، تشكل الشقق أكثر من 80% منها، كما تحذر فاليوسترات من أن عدد الوحدات التي ستسلمها الشركات فعليا سيكون أقل من المتوقع بسبب تأخيرات البناء، مما يعني أن أزمة النقص في الفيلات ستستمر غالبا.

أسعار الوحدات المكتبية ستزيد بمعدل أكبر

من المتوقع ارتفاع القيم الرأسمالية والإيجارات في سوق المكاتب بنسبة 15% هذا العام، مخالفة بذلك الاتجاه العالمي لتراجع هذه الفئة. وتقترب معدلات الإشغال بالفعل من نسبة 90%، بينما لا يُتوقع أن تطرح الشركات سوى 1.6 مليون قدم مربع من الوحدات الجديدة، مما يشير إلى استمرار نقص المساحات المكتبية من الفئة الممتازة.

هذا الطلب الكبير مدفوع بنقل مقرات الشركات وتأسيس الأعمال الجديدة والتدفق المستمر للكوادر من أنحاء العالم، مما يعزز دور دبي كمركز للمقرات الإقليمية حتى في ظل تراجع مدن عالمية أخرى.

ويتزايد الضغط السكاني بوتيرة أسرع مما توحي به إحصاءات المقيمين. فبينما يتوقع أن يصل عدد السكان المقيمين في دبي إلى 4.7 مليون نسمة، فإن عدد السكان في ساعات الذروة (بما في ذلك المتنقلين في الإمارة والسياح) يصل بالفعل إلى 6.5 مليون نسمة، مما يضغط على النقل والمرافق والخدمات اللوجستية.

هذه الفجوة في التعداد تفسر إقرار حكومة الإمارة لأكبر موازناتها على الإطلاق للعام الحالي، إذ تبلغ 99.5 مليار درهم، مع تخصيص 48% منها للبنية التحتية، مما يدعم الطلب على العقارات فعليا عبر توسيع القدرة الاستيعابية بدلا من محاولة تقليل الأسعار.

أما بالنسبة لقطاع التجزئة فيواجه تحديات متفاقمة. فمن المتوقع أن تصل مبيعات التجارة الإلكترونية إلى 63.2 مليار درهم بحلول عام 2027، مما سيشكل ضغطا مستمرا على المتاجر التقليدية.

الصورة الكلية

سوق العقارات في دبي لا يعاني من فرط النمو، بل يشهد تمايزا بين الفئات. فتراجع النمو الإجمالي يعكس النقص الحاد في الفيلات والمكاتب الفاخرة، بينما يضطلع الإنفاق على البنية التحتية بالدور الأكبر في الحفاظ على استمرار المنظومة مع ارتفاع الكثافة السكانية. وبالنسبة للمستثمرين، فإن تجارة العقارات هذا العام لا يبدو أنها ستستند إلى زخم السوق، بقدر ما ستعتمد على الندرة والتصميم والموقع.