كثيرا ما يستلهم رواد الأعمال مساراتهم المهنية من تجارب شخصية مروا بها قبل سنوات. وفي حالة سوفي سميث، كانت تلك التجربة هي وفاة جدتها بمرض سرطان الثدي بعد خمس سنوات من تلقيها العلاج، نتيجة إهمال طبي. افترض الأطباء أن جدتها، التي تعاني زيادة الوزن وفي أواخر الخمسينيات من عمرها، تحتاج إلى نظام غذائي، بدلا من إخضاعها للفحوصات الطبية اللازمة، ما أدى إلى عودة السرطان وانتشاره إلى كبدها، ليفوت أوان علاجه.
تجربة جدتها هذه، وتجارب العديد من النساء الأخريات، ألهمتها لتأسيس مشروع نبتة؛ وهي منصة للرعاية الوقائية بالإمارات، تركز على النساء، وتهدف إلى توفير الرعاية الصحية لهن، وتحسين فرص التشخيص المبكر والوقاية، من خلال باقات صحية شاملة مصممة خصيصا لاحتياجاتهن.
سوفي سميث (لينكد إن) هي ضيفتنا هذا الأسبوع في فقرة روتيني الصباحي، التي نتحاور خلالها مع أحد الأفراد البارزين في مجتمعنا لنعرف كيف يبدأون يومهم، كما نطرح عليهم بعض الأسئلة المتعلقة بأعمالهم. حاورنا سوفي عن منصتها، وفجوات المساواة التي تسعى شركتها لمعالجتها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكيف تعمل على تنمية أعمال شركتها الناشئة في مجال التكنولوجيا الصحية بالمنطقة، في الوقت الذي تتعامل فيه مع مسؤوليات الأمومة وصعوباتها.
إنتربرايز: يبدو من خلفيتك أنك شغوفة جدا بالشركات ذات المهام الإنسانية، لا سيما في مجال الرعاية الصحية. كيف بدأ ذلك الشغف؟
سوفي: نلاحظ في المنطقة أزمة كبيرة في عدم المساواة من حيث الجنس والعرق. وحتى عام 1993، كنت التجارب السريرية تستبعد النساء، مما يعني أنهن أكثر عرضة بكثير للمعاناة من المشكلات الصحية مقارنة بالرجال لمجرد هذا الاستبعاد المقصود. كما أن تشخيص النساء المصابات بالأمراض المزمنة يستغرق في المتوسط وقتا أطول من الرجال بحوالي أربع مرات، رغم أن احتمالية زيارتهن للطبيب ضعف الاحتمالية في حالة الرجال.
إنتربرايز: كيف تنصف منصتك النساء من حيث توفر الرعاية الصحية لهن وتسهل حصولهن عليها؟
سوفي: تقدم المنصة نموذجا هجينا يجمع بين الرعاية الرقمية والتقليدية، مصمم خصيصا للنساء. وهو نموذج منخفض التكلفة، يركز على الوقاية، ويتوفر لهن أينما كن، ويتيح خيار الفحوصات عن بعد، بدلا من أن يقضين ساعات في العيادات للتنقل بين الأطباء.
في البداية، ارتأينا أن نطرح خدماتنا للمستهلكات مباشرة، وجربنا ذلك في عام 2022 عبر منصة رقمية مدعومة بتقنيات تعلم الآلة، إلى جانب بعض الشراكات مع العيادات. لكننا أدركنا في غضون ستة أسابيع أن هذا لن ينجح في الإمارات، لأن الجهة الأساسية التي تدفع تكاليف الرعاية ليست الأفراد، بل الشركات. لذا تحولنا إلى نموذج قائم على التعامل مع الشركات، وأصبحت هي المشتري الرئيسي لباقات صحة المرأة لدينا.
في الإمارات، يتمتع معظم الناس بتأمين صحي لأنه إلزامي. لكن معظم وثائق التأمين في الإمارات لم تصمم لتساعد صاحبها في العناية بصحته وفهم حالته باستمرار. وهذا غريب، فحتى سياراتنا تخضع لفحوصات سنوية قبل تجديد التأمين، وهذا نموذج منطقي تماما لكننا لا نطبقه على البشر.
تتحمل الشركات في نموذجنا غالبية التكلفة، وفي حالة كانت هناك خدمات غير مغطاة ضمن الاشتراك، فإننا صممناها لتكون ميسورة التكلفة وصديقة للمرأة قدر الإمكان، لذا يمكن دفع كل التكاليف على ما يصل إلى أربعة أقساط.
لدينا لوحة تحكم للشركات، كما أننا بصدد إضافة خاصية تتيح للشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة وبالغة الصغر إلحاق موظفيها بالمنصة. فترفع الشركات بياناتهم الشخصية على لوحة التحكم، لكننا نفصل المعلومات الشخصية عن الطبية تماما. لذا تستطيع الشركة رؤية الاسم والبريد الإلكتروني للمستخدم، لكن لا يمكنها ربط ذلك بأي بيانات سريرية، فهي مجهولة الهوية تماما.
إنتربرايز: اذكري لنا أمثلة على الشركات التي تعاملتم معها، وهل تخططون لتقديم خدمات المنصة للمستخدمين من الأفراد في المستقبل؟
سوفي: نعم. بحلول نهاية الربع الحالي، نخطط لتحديث الجانب الموجه للأفراد من المنصة ليقدم نفس مستوى الخدمة الشاملة التي نقدمها للشركات. ونعمل مع عدد كبير من البنوك حاليا في الإمارات؛ وقد انتهينا للتو من إجراء فحوصات صحية لموظفي بنك ستاندرد تشارترد في دبي.
وفي كثير من الأحيان، يتواصل معنا موظف في بنك أو شركة نعمل معها، بعد أن استفاد من رعايتنا ضمن تأمين شركته، ليسأل عما إذا كان بإمكانه توفير الخدمات نفسه لأسرته، وخاصة للمربيات.
إنتربرايز: هل تخططون لجمع أي رأس مال قريبا لفتح عيادات فعلية في أسواق شمال أفريقيا، أو بالأخص المناطق التي تعاني من نقص في الابتكار والعناية فيما يتعلق بصحة المرأة؟
سوفي: سننفذ بالتأكيد جولة تمويلية من السلسلة “أ” للتوسع من دول مجلس التعاون الخليجي إلى أسواق أخرى في الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي الوقت الحالي، نتطلع للتوسع في جنوب أفريقيا ودول الاتحاد الجمركي للجنوب الأفريقي. هدفنا النهائي هو طرح الشركة للاكتتاب العام في سوق دبي المالي، لتكون الشركة مملوكة بالأغلبية لمن نخدمهم هنا في المنطقة.
وخلال 5-10 سنوات، نرجو أن يصل عدد العيادات التي نملكها أو نشغلها إلى ما يقرب من ألف عيادة، عبر شراكات في جميع أنحاء المنطقة. ويمكننا التوسع من خلال نموذج أشبه بحقوق الامتياز. لذلك، لن نحتاج بالضرورة لامتلاك أو فتح عيادات جديدة، بل يمكننا أن نتعاون مع عيادات قائمة لجعلها أكثر تركيزا على المرأة.
وتعاونا مؤخرا مع وزارة الصحة في الأردن لدعمها في تقديم الرعاية المتعلقة بفترة انقطاع الطمث في مرافق الرعاية الصحية الأولية العامة. فقدمنا مقترحا لسبع نتائج محددة تتعلق بتلك الفترة، تتضمن تغييرات في إجراءات التشغيل المعمول بها في مراكز الرعاية الصحية الأولية. كما نبحث أيضا مقترحا لبرنامج سننفذه معاهم وسترعاه جهة خارجية، لتوفير الرعاية الوقائية بنظام الاشتراك.
إنتربرايز: من واقع خبرتك، ما هي السياسات الوطنية التي يجب أن تتغير لتحسين توفر الرعاية الصحية للنساء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
سوفي: أعتقد أننا بحاجة لمزيد من التمويل والمنح المدعومة حكوميا للبحث والتطوير. كما نعمل مع إحدى الجهات الحكومية هنا في الإمارات على توفير برامج تعليمية موحدة وأكثر شمولا لممارسي الرعاية الصحية فيما يتعلق بصحة المرأة. فهناك العديد من الموضوعات الخاصة بصحة المرأة غير مدرجة في المناهج الطبية المقررة، وهذا ليس فقط في الإمارات، بل عالميا.
الأمر الثالث هو الإقرار بأننا لا نقدم الدعم المناسب للمرأة في المراحل المهمة من حياتها، مثل مرحلة الخصوبة وتنظيم الأسرة، وما بعد الولادة، ومسائل مثل صحة الحوض، وفترة ما قبل انقطاع الطمث. غالبا ما تُستثنى هذه المراحل تماما من تغطية التأمين، مما يعني أن النساء يضطررن لزيارة عشرات المتخصصين وإنفاق مبالغ طائلة من جيوبهن للحصول على الإجابات التي يحتجن إليها، وقد تتدهور صحتهن أثناء ذلك.
إنتربرايز: أي نجاح يتطلب مهارات إدارة فائقة. حدثينا عن يومك وكيف توازنين بين حياتك الشخصية والعملية.
سوفي:لدي أربعة أطفال صغار، في عمر الثامنة والسادسة والرابعة والثانية. وتأسست نبتة يوم كان مقررا ولادة طفلي الأول. ولحسن الحظ، نحظى في الإمارات بدعم منزلي جيد للغاية. فلدي مربية رائعة.
وأنا منضبطة جدا بحكم الضرورة. إذ تطلب الأمر مني ترتيب كل ما يتعلق برعاية الأطفال بحيث يتبعون جدولا زمنيا موحدا قدر الإمكان. أستيقظ مبكرا بين الساعة الخامسة والسادسة إلا الربع صباحا. هذا هو الوقت الذي أمارس فيه الرياضة وأرتب أفكاري. وبعد حوالي ساعة من استيقاظي يوميا، أتناول وجبة إفطار كبيرة غنية بالبروتين، مما يساعد حقا في خفض مستوى الكورتيزول واستقراره طوال اليوم.
وأحرص على الحصول على الكمية اليومية الموصى بها من البروتين والألياف، فهذا ضروري لتوازن الهرمونات عند النساء. كما أحاول الاكتفاء بكوبي قهوة في اليوم، وتجنب شرب القهوة بعد الساعة الثالثة عصرا، وإلا سيصعب علي النوم.
بعد الإفطار أصطحب كلبي للتنزه. وفي عطلات نهاية الأسبوع أذهب للشاطئ وأمشي لمسافات طويلة لأحاول تصفية ذهني. ثم في السابعة صباحا، أقدم الإفطار للأطفال، وأوصلهم للمدرسة في الثامنة، ثم أعمل من الثامنة صباحا حتى الرابعة والنصف عصرا حين أذهب لأقلهم جميعا. بعدها أقضي الوقت معهم حتى يناموا في السابعة والنصف مساء. وعادة ما أعمل لساعتين ونصف إضافيتين، وبحلول العاشرة مساء أكون في السرير ومستغرقة في النوم.
إنتربرايز: ما هي الخطوة القادمة لنبتة؟
سوفي: الوصول لمرحلة تحقيق الأرباح هنا في الإمارات هو أولويتي القصوى للسنوات الثلاث المقبلة، لنصبح قادرين بدرجة أكبر على التحكم في نمونا واختيار من نشاركهم. وبعد تحقيق الأرباح، أعتقد أن الأولوية ستكون التحقق من جدوى نموذجنا للرعاية الوقائية على مستوى السكان.
تفضيلات سوفي
أفضل كتاب قرأته: أوصي بشدة بكتاب Eve: How the Female Body Drove 200 Mn Years of Human Evolution. يدور الكتاب حول أصل صحة الأنثى والأعضاء الأنثوية ووظائفها الصحية في الجسم. يتحدث الكتاب عن الحمل كرقصة بين كائنين، مبرمجين لدعم بعضهما البعض للبقاء، دون أن يدمر أحدهما الآخر.
هوايتها المفضلة: أرقص ليلة واحدة كل أسبوع. اعتدت ممارسة الرقص الكلاسيكي واللاتيني في الجامعة. وأحب رقص السالسا على سبيل المثال. فممارسة الرقص تشغلني بما يكفي ليتوقف عقلي عن التفكير. كما أركب الدراجة إذا سنحت لي الفرصة، وأتزلج. ببساطة أحب التواجد في الهواء الطلق، والأنشطة التي تتطلب الكثير من الحركة.
أفضل نصيحة تلقتها: أفضل نصيحة جاءتني من والدتي، وهي أن الإنسان يتلقى ما يقبل به. فالناس يشكون من تعرضهم لنفس المواقف مرارا وتكرارا. كل ما عليهم أن يتراجعوا خطوة للوراء ويسألوا أنفسهم: هل يحدث ذلك لأنني أتحمل شيئا لا ينبغي لي أن أقبل به؟ هل علي أن أضع حدودا شخصية؟ هل أضع نفسي دون قصد في الموقف نفسه مرارا وتكرارا؟