لم تحظ أسواق النفط بأي فرصة للاستقرار منذ بداية العام، إذ تواجه صدمة جيوسياسية تلو الأخرى. وقد تحول التركيز الآن من اختطاف الجيش الأمريكي للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو — وهو الحدث الذي أشار لفترة وجيزة إلى احتمالية عودة الخام الثقيل إلى السوق — إلى الاضطرابات الجارية في إيران. فالتقارير التي تفيد بأن حملة قمع طهران للاحتجاجات التي عمت البلاد خلفت أكثر من ألفي قتيل، وتلميح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمالية التدخل عسكريا، كل هذا أعاد “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى حسبان أسواق النفط من جديد.
تأثرت الأسواق بهذه التطورات؛ إذ وصل النفط إلى أعلى مستوى له هذا العام بالأمس، فصعد سعر خام برنت إلى 66.10 دولار للبرميل، بعد هبوطه مؤقتا يوم الثلاثاء مع بدء شحن الخام الفنزويلي. ورفع سيتي بنك توقعاته لسعر خام برنت على المدى القريب إلى نحو 70 دولارا، واصفا ذلك الصعود بأنه مدفوع بالمخاطر، وليس نتيجة نقص الإمدادات.
وفي حين لم يكن للأحداث في فنزويلا تأثير ملموس على أسعار برنت، فإن الفارق السعري بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط يصل حاليا إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر.
لماذا تعد إيران مهمة حتى رغم الظروف الحالية؟
لم يعد قطاع النفط الإيراني عملاقا كما كان في الماضي. فقد أدت السنوات الطويلة من العقوبات وقلة الاستثمارات إلى تحديد سقف الإنتاج عند حوالي 3.3 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 3% من الإمدادات العالمية. ومع ذلك فإيران ما زال لها تأثير كبير في سوق النفط، ليس بسبب حجم الإنتاج فحسب، بل بسبب وجهة نفطها وكيفية نقله.
تتدفق نحو 80-90% من صادرات النفط الخام الإيراني إلى الصين، أي ما يتراوح بين 1.4 و2 مليون برميل يوميا، وذلك غالبا عبر شبكات تجارية غامضة وما يُعرف بـ “أسطول الظل” المكون من ناقلات متهالكة. وبحلول أواخر ديسمبر، كانت هذه الشبكات الغامضة تنقل أكثر من 50 مليون برميل من الخام الإيراني، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، وفقا لما نقلته بلومبرغ عن بيانات شركة كبلر. وربما لا تظهر البراميل الإيرانية في بيانات الجمارك الرسمية منذ منتصف عام 2022، لكن بيانات تتبع السفن ترصدها بوضوح.
إلا أن هذه الإمدادات عالقة الآن؛ إذ ارتفع المخزون العائم لإيران إلى نحو 166 مليون برميل مع تأخر المشترين في التفريغ وزيادة تعقيدات الشحن، بحسب بيانات رويترز.
مكمن الخطر
السر في فارق السعر: زاد الفارق السعري بين خام برنت وخام دبي يوم الثلاثاء ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يوليو. وبالنسبة لمنطقتنا، يعد هذا الفارق أهم “مؤشر” في السوق. فعندما تزيد العلاوة السعرية لخام برنت، لا يعني ذلك زيادة الطلب من التجار حول العالم، وإنما أنهم يتحوطون ضد أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، شريان الطاقة الأهم في العالم، والذي يتدفق عبره 20 مليون برميل يوميا.
يرفع السوق في هذا الوضع من قيمة خامات النفط “الآمنة” في نظر المتداولين (مثل برنت وغرب تكساس الوسيط)، في حين يقل سعر خامات الشرق الأوسط، الأقرب جغرافيا إلى الصراع المحتمل. وبالنسبة لمنتجي النفط في المنطقة، يعد هذا سلاحا ذا حدين؛ إذ يزيد إقبال المشترين من آسيا على نفط المنطقة نظرا لرخصه، لكن الخام لا يرتفع سعره تبعا للمخاطر كما يُفترض به نظريا.
ويحاول الخليج تخفيف حدة هذه المخاطر. فخلف الكواليس، حذرت الرياض ومسقط والدوحة واشنطن سرا من أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني ستؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية على نحو يتعذر إصلاحه. وتراهن الأسواق حاليا على أن الولايات المتحدة لن تسبب “اضطرابا شاملا في الإمدادات”، وإنما ستتدخل تدخلا جراحيا يحد من المخاطر.
الفتيل الذي قد يفجر الاقتصاد الكلي
هنا تتحول تقلبات النفط من مجرد تغيرات ذات تأثير بسيط إلى صدمة للاقتصاد الكلي. فوصول السعر إلى 80 دولارا للبرميل سيؤدي على الأرجح إلى موجة بيع عالمية، بحسب إنتراكتيف بروكرز. وهذا بدوره قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، لتخسر الأصول الخطرة بذلك واحدة من دعاماتها الرئيسية التي اعتمدت عليها خلال العام الماضي. وهذه الهشاشة بدأت تتحقق بالفعل، فمكاسب الأسهم المستمرة منذ 3 سنوات جعلت الأسواق عرضة لصدمات أسعار النفط وللتصحيح على المدى القريب.
📈 الأسواق هذا الصباح –
تراجعت أغلب أسواق آسيا والمحيط الهادئ في التعاملات المبكرة هذا الصباح، إذ انخفضت مؤشرات شنغهاي وهانغ سينغ و”سي إس آي 300″، وانتهت موجة الصعود القصيرة لمؤشر نيكاي الياباني، والتي دفعته لتسجيل مستوى قياسي بالأمس. أما مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي فكان الاستثناء الوحيد، إذ صعد بنسبة تقترب من 1%. وبالنسبة لوول ستريت فتبدو في طريقها لافتتاح تعاملاتها على انخفاض مرة أخرى اليوم، لتواصل خسائرها بعد تراجع مؤشراتها لثاني جلسة على التوالي بالأمس.
|
سوق أبوظبي |
10,038 |
-0.5% (منذ بداية العام: +0.5%) |
|
|
سوق دبي |
6,262 |
-0.9% (منذ بداية العام: +3.6%) |
|
|
ناسداك دبي الإمارات 20 |
5,025 |
+1.5% (منذ بداية العام: +2.8%) |
|
|
دولار أمريكي (المصرف المركزي) |
شراء 3.67 درهم |
بيع 3.67 درهم |
|
|
إيبور |
3.5% لليلة واحدة |
3.6% لأجل سنة |
|
|
تداول (السعودية) |
10,945 |
+0.5% (منذ بداية العام: +4.3%) |
|
|
EGX30 |
43,058 |
-1.4% (منذ بداية العام: +2.9%) |
|
|
ستاندرد أند بورز 500 |
6,927 |
-0.5% (منذ بداية العام: +1.2%) |
|
|
فوتسي 100 |
10,184 |
+0.5% (منذ بداية العام: +2.6%) |
|
|
يورو ستوكس 50 |
6,005 |
-0.4% (منذ بداية العام: +3.7%) |
|
|
خام برنت |
64.82 دولار |
-2.6% |
|
|
غاز طبيعي (نايمكس) |
3.10 دولار |
-0.5% |
|
|
ذهب |
4,609 دولار |
-0.6% |
|
|
بتكوين |
96,606 دولار |
+1.4% (منذ بداية العام: +10.3%) |
|
|
مؤشر شيميرا جي بي مورغان سند اﻻمارات يوستس المتداول |
3.79 درهم |
+1.3% (منذ بداية العام: +1.1%) |
|
|
مؤشر ستاندرد آند بورز للسندات والصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
151.74 |
+0.1% (منذ بداية العام: -0.1%) |
|
|
مؤشر فيكس (مؤشر الخوف) |
16.75 |
+4.8% (منذ بداية العام: +12.0%) |
🔔 جرس الإغلاق –
أغلق مؤشر سوق دبي على انخفاض بنسبة 0.9% بنهاية تعاملات أمس، مع إجمالي تداولات بقيمة 872.7 مليون درهم. وارتفع المؤشر بنسبة 3.6% منذ بداية العام.
🟩 في المنطقة الخضراء: أمان (+12%)، وصندوق الإمارات دبي الوطني ريت (+4.8%)، وأجيليتي للمخازن العمومية (+3.0%).
🟥 في المنطقة الحمراء: صندوق المال كابيتال ريت (-10.0%)، ووطنية إنترناشيونال القابضة (-9.7%)، والأسمنت الوطنية (-9.2%).
وفي سوق أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.5%، مع إجمالي تداولات بقيمة 1.7 مليار درهم. بينما سجل مؤشر ناسداك دبي ارتفاعا بنسبة 1.5%.